أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | الأناجيل والتاريخ أيّ تاريخ ؟ بقلم عدي توما
الأناجيل والتاريخ أيّ تاريخ ؟ بقلم عدي توما
الانجيل المقدس

الأناجيل والتاريخ أيّ تاريخ ؟ بقلم عدي توما

شاءَ لوقا أن ” يقصّ علينا الأحداث التي تمّت عندنا ” لوقا 1 : 1 – 3 . هل هو  مؤرّخ ؟ نعم أو لا ، وفقَ المفهوم الذي نحملهُ عن التاريخ ، هناك إتجاهان :

 

– التاريخانيّة (historicisme) / وتقومُ في الميل إلى إعادة بناء أحداث الماضي  كما لو كنّا شهودًا لها ، مع حذف المسافة التي تفصل بين الأحداث وبيننا ، إنه حلم ”  الأصوليّة ” ، ليس هناك وسيط بين يسوع وبيننا ، فالروايات الإنجيليّة تؤخذ في  حرفيّتها . إلّا أن الإختلافات بين الأناجيل الأربعة ، غالبًا ما تتعارض مع هذا  المفهوم ، طالما أنّ الأناجيل شهادات أدلى بها تلاميذ أو مناصرون على جانب من  الإقتناع ، وليست تسجيلات ” موضوعيّة ” .  ومن هنا ، كان أحيانا الموقف المعاكس  :

– التشكيكيّة ( أو الشكوكيّة ) / من المحال أن نلقى ” يسوع التاريخ ” : فنحنُ لا  نبلغ البتّة ، في الأناجيل ، إلا إلى ” مسيح الإيمان ” ، وفق تعبير العالم البيبلي  الألمانيّ رودولف بولتمان ( +1967 ) الذي خلص إلى القول بإن هذا الإيمان وحده هو  المهمّ ، ويترتّب عليه من ثمّ ، أن يتخلّى عن كلّ إرتباط تاريخيّ .. وبالعكس ، ترى  الكنيسة أنّ الإيمان المسيحيّ ، كان دومًا متجذرا في التاريخ ، في ” حدث يسوع ”  .

هذه المواقف الحديّة ، تجاوزها اليوم تلاميذ بولتمان أنفسهم : فلا معنى لإقامة  تضادّ بين البحث التاريخيّ والإيمان  ( بإستثناء عدد من النقاط ، كأناجيل الطفولة  والمعجزات ) . ومن المعروف جدّا ، أنّ مؤرّخا ما ، لا يمكنه أن يكون حياديّا  وموضوعيّا بشكل كامل ؛ فإن هو أهتمّ بموضوع ما ، أو شخصيّة ما ، فلإنّ له مسبقا   تفسيرًا معيّنا ، ولإنه يشاءُ مقاسمته . كما يتوجّب على المؤرّخ أن يجيبْ ، هو أيضا  ، إلى موضوع يسوع : ” وأنتم من تقولون إني أنا ” . كما يقول الكاردينال راتسنجر  (البابا بنديكت 16 ) : ” إنه إن كان المؤرّخ يقدرُ أن يصل إلى حقيقة شخصيّة يسوع  الناصريّ ، لكنه لا يقدرُ أن يفهمَ كينونته كــ ” مسيح ” … ” (من كتابه: مدخل إلى  الإيمان المسيحيّ ) . إلا أنّ المؤرّخين (مسيحيين كانوا أم غير مسيحيين ) ، إذ  يناقشون نظرياتهم في البحث ومعلوماتهم عن البيئة اليهوديّة الفلسطينيّة حيث عاش  يسوع ، يصبحونَ على درجة أفضل من القدرة على التمييز بين ” حدث يسوع ” ، وبين مختلف  التفسيرات عنه ، أي بين معارفهم التاريخيّة ، وبين إفتراضاتهم المسبقة : الإيمان أو  عدم الإيمان .

يقول الأب آلان مرشدور : ” أن ما جرى حقّا ، لم يعد مباشرة ً في متناول أيدينا ،  لكون البناء النهائيّ أضحى قويّا ومتناسقا إلى حدّ كبير ” .

إنّ الحقيقة التي تشهدُ لها الأناجيل – وكلّ الكتاب المقدّس – تتجاوزُ بكثير ٍ  الحقيقة التي يسعى إليها المؤرّخون ؛ فهي تقومُ على كشف المسيح وإعلان خلاصنا ” أن  الحقيقة الكاملة ، التي يكشفها الوحي ، بشأن الله وبشأن خلاص الإنسان ، تجلّت لنا  في المسيح ، وهو وسيطُ الوحيّ كلّه وكماله في آن واحد (المجمع الفاتيكانيّ الثانيّ  ، دستور عقائديّ في الوحي ّ الإلهيّ ) .

لقد قام الإنجيليّ لوقا بعمل المؤرّخ . فلقد جمع مصادر : إنجيل مرقس ، مجموعة  أقوال ليسوع (logia) ، تقليد بولس (بشأن كنائسه ورحلاته ) ، تقليد أورشليم .. الخ .  وقرّر أن يرتّب هذه المواد في كتابين يتناديان : أحدهما حول وحيّ الله بيسوع ؛   والآخر حول شهادة رسل يسوع : فالأوّل ، الإنجيل ، يشبهُ ترجمة (حياة ) ليسوع ، إلا  أن لوقا كشف بإنّ تاريخ شعب اسرائيل برمّته ، يتحقّق في حياة يسوع هذه . وهكذا ،  يبدو إنجيله بمثابة إمتداد للعهد القديم اليونانيّ ( وفق الترجمة السبعينيّة ) .  فهو يبني لاهوت التاريخ في ثلاث حقبات (اسرائيل- يسوع – الكنيسة ) .

زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).