أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | الجمعية العمومية لمجلس كنائس الشرق الأوسط فرصة ذهبية لا يجب تفويتها
الجمعية العمومية لمجلس كنائس الشرق الأوسط فرصة ذهبية لا يجب تفويتها
المسيحيون في الموصل - العراق

الجمعية العمومية لمجلس كنائس الشرق الأوسط فرصة ذهبية لا يجب تفويتها

تبدأ في عمان أعمال الجمعية العمومية الحادية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط (من ٦-٨ أيلول). استعداداً للسفر الى عمان، أكتب هذه السطور بإيحاء من مقالتين قرأتهما في جريدة «النهار» لسام منسى وأنطوان قربان، وجدت فيهما ثاقبة نظرة وأفكاراً عميقة جداً حول مسألة حاضر الحضور المسيحي في الشرق ومستقبله ، وإني أوصي المشاركين في الجمعية العمومية قراءتهما بتمعّن.■
تأسس «مجلس كنائس الشرق الأوسط» سنة ١٩٧٤ عندما تحول «مجمع كنائس الشرق الأدنى» (ذو الغالبية البروتستانتية) الى مجلس يضم ثلاث عائلات كنسية كبرى في الشرق هي الإنجيلية (اللوثرية والمُصلَحة والأنكليكانية) والأرثوذكسية الشرقية (القبطية والسريانية والأرمنية) والأورثوذكسية البيزنطية (أي بطريركيات الإسكندرية وأنطاكية وأورشليم، إضافة الى كنيسة قبرص). ثم انضمت الى المجلس بمبادرة تاريخية تمت بين سنتي ١٩٨٩ و١٩٩٠، الكنائس الكاثوليكية الشرقية السبع، وهي: المارونية والملكية الكاثوليكية والأرمنية والسريانية والقبطية والكلدانية واللاتينية. وهكذا صار المجلس يضم الأغلبية الساحقة من مسيحيي المشرق. ■ ■
يشارك في أعمال الجمعية العمومية ٦٤ مندوباً بينهم بطاركة ورؤساء الكنائس الشرقية، إضافة الى ممثلين آخرين عن عائلاته الأربع، ويتألف من إكليركيين وعلمانيين. كما يحضر الجلسات بصفة ضيوف ومراقبين وخبراء، ممثلين عن الكنائس والمؤسسات المسيحية الكبرى حول العالم.
بقرار من رؤساء المجلس واللجنة التحضيرية لهذه الجمعية، وأمينه العام (الأب الأنطوني الماروني د. ميشال جلخ)، سيكون جدول أعمال الجمعية العمومية هذه المرة بعيداً عن الروتين الإداري والمالي والتقارير البرامجية المعتادة. فبعد تقرير مفصل من الأب جلخ حول أوضاع المجلس، ستجرى مناقشات معمقة ومركزة مدة يومين متتاليين حول مسألة حاضر الوجود المسيحي في الشرق ومستقبله ٠٠ ومن هنا تنطلق مقالتي:
أصبح عمر مجلس كنائس الشرق الأوسط ٤٢ سنة، وقد أنجز الكثير، وله رصيد مشهود له في أوساط عدة في الشرق وحول العالم. لكنه، وياللأسف، ما زال حتى اللحظة غير معروف للسواد الأعظم من مسيحيي الشرق الأوسط ومسلميه. أما في الغرب، فمجلس كنائس الشرق الأوسط هيئة محترمة الى حد كبير، كلمته مسموعة، وينظر إليه كممثل حقيقي وأساسي للغالبية الساحقة من مسيحيي المنطقة وكنائسها، خصوصاً لأنه يمثل جميع العائلات الكنسية الكبرى في الشرق بما فيها مجموعة الكنائس الكاثوليكية. وقد أدّى المجلس دوراً مهماً في إطلاق الحوار المسيحي الإسلامي في منطقتنا وتطويره ، كما الدفاع عن عدد من القضايا العادلة التي عني بها مسيحيو المشرق عبر السنين وما زالوا، بدءاً بالقضية الفلسطينية ومستقبل القدس، امتداداً الى الغزو الاميركي للعراق، وانتهاء باالحروب المتكررة التي احتُلت أو انتُهكت فيها أراض عربية، خصوصاً حرب تموز ٢٠٠٦ في لبنان. وللمجلس باع طويلة في خدمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والأردن ولبنان. كما كان للمجلس دور مفصلي في حقول الخدمة الاجتماعية والإغاثة وإعادة الإعمار بعد الحرب، أكان في لبنان أو العراق. واليوم ينشط المجلس بشكل لافت لجهة مساعدة اللاجئين السوريين داخل سوريا نفسها وفي دول الجوار (كلبنان والأردن)، كما يعنى بقضايا اجتماعية مختلفة تخصّ المحتاجين والمعوقين والفقراء والمعنّفين والمرأة والأطفال وغيرها من الفئات المهمشة في شرقنا التعيس. ويقدم المجلس خدماته ومساعداته دون تفرقة لجميع الشرائح الاجتماعية والدينية المحتاجة على اختلاف جنسياتها في لبنان، سورية، مصر، فلسطين، الأردن، العراق، دول الخليج وغيرها من البلدان.
غير أنّ المجلس قصّر بعض الشيء في حق نفسه، فلم يبذل الجهد الكافي للمحافظة على أحد أهم مسببات وجوده، ألا وهو الاهتمام بحاضر الوجود المسيحي في المشرق ومستقبله. فقد انشغل المجلس الى حد كبير بخدمة غيره ومناصرة قضاياه، وهذا حقه وواجبه، لكنّه أهمل الى حد ما “جمهوره” ٠٠ أي مسيحيي الشرق الأوسط. فقضيتهم كانت ويجب أن تبقى همه الأساسي والأول.
إذاً يجب على المجلس أن يستغل الفرصة الذهبية التي يوفرها له لقاء كل رؤساء الكنائس في الشرق في إطار التئام الجمعية العمومية ليصل الى نتائج عملية وملموسة حول مسألة مستقبل الوجود والشهادة المسيحيين في الشرق.
رجائي أنّ الجمعية العمومية ستركز جدياً على جبه المسألة الأساس والتحدي الأكبر، ألا وهو: كيفية إبقاء المسيحيين في الشرق، والوسائل التي يتوجب اعتمادها لمنع تهجيرهم ووقف هجرتهم، ولتعزيز حضورهم وشهادتهم. وهذا كله بضوء ما حدث ويحدث وسيحدث حتماً من تغييرات كبيرة وخطيرة وجذرية في شرقنا الحبيب. أملي أن يخاطب البيان الختامي للجمعية العامة هذه التحديات والهموم والهواجس، وأن يجترح ٠٠ أو أقله يقترح ٠٠ الحلول الممكنة لها. وفي هذا الإطار، أستعرض باختصار أهم هذه التحديات التي يجدر بنا جميعاً الإحاطة بها ومواجهتها، بانين على ما أنجزه المجلس الى الآن، وعلى الرصيد الذي للمجلس بعد ٤٢ سنة من وجوده.
تحدي الوحدة المسيحية:
– إنّ العلاقات بين مسيحيي المشرق واجهت تحديات الانقسام منذ بدايات الكنيسة (منذ مجمع أفسس في القرن الرابع). وليس المطلوب وحدة في الإدارة والرئاسة والعقيدة، بل وحدة في الإيمان (مؤمّنة لأننا في مجلس واحد) تؤدي الى وحدة موقف فكري وثقافي واجتماعي، وحتى سياسي (بالمعنى العام والراقي للسياسة)، تتخطى الاختلافات وتؤسس لمواجهة تحديات المستقبل بإرادة صلبة وبمواقف مدروسة وموثّقة تخاطب العالم المحيط بنا والعالم الخارجي بلغة واضحة يفهمها.
– إعادة إحياء التنشئة والتربية المسكونية وتنشيط الحوارات اللاهوتية الثنائية ومحاولة الوصول الى اتفاق راعوي حول توحيد تاريخ الاحتفال بعيد الفصح.
– النظر جدياً في إمكانية إنشاء هيئات أو مجالس كنسية وطنية في كل بلدان المنطقة تفعٌل العمل الموحد على الصعيد المحلي (كما هي الحال في مصر اليوم، والى حد ما في القدس والأردن والعراق).
– تفعيل العلاقات بين الكنائس والتقاليد الكنسية المختلفة على المستوى الرعائي والليتورجي، ضمن الحفاظ على التنوع، وإبراز التعددية القومية والثقافية المسيحية في الشرق (من عربية وسريانية وآشورية وقبطية وأرمنية ويونانية/بيزنطية وغربية: لاتينية وأنكلوسكسونية) على أنها مصادر غنى مفيدة، بدل أن تكون موضع خلاف وخصومة ونزاع.
تحدي الحضور المسيحي والحدّ من الهجرة:
– في ضوء ما تحقق من إنجازات في مجال الحوار الإسلامي المسيحي (ضمن إطار المجلس وخارجه)، أمامنا تحدٍّ يكمن في تقوية العلاقات مع المسلمين وتطويرها وتوضيحها، والسعي للاتفاق معهم على مفاهيم دستورية مشتركة للدولة والمواطنة، ولمكان الآخر المختلف في الدولة والمجتمع، أكان ذاك الآخر فرداً أو مجموعة — أقلية أو أكثرية. وذلك طبعاً ضمن إطار متوافق عليه لمفهوم حقوق الإنسان وحرياته، كما لحقوق المجتمعات وحرياتها، ولحكم القانون والديموقراطية التي تحفظ حقوق جميع المواطنين سواسية، وتؤسس لقيام الدولة المدنية العادلة.
– العمل الجدي المشترك ٠٠ مع كافة الفرقاء المعنيين محلياً وعالمياً، وعلى كل الصعد ٠٠ لإيجاد بدائل واقعية وممكنة التحقيق، للحدّ من الهجرة المخيفة للمسيحيين من الشرق.
– التعامل الواقعي والواعي مع ظاهرة نمو الأصوليات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط، وبالتالي التفاعل الجدي على الأرض مع الحركات الإسلامية المعاصرة (المعتدلة منها والمتطرفة) التي تتسلم، أو تحاول أن تتسلم، مقاليد الحكم في دول الشرق الأوسط.
– مواجهة تحدي نمو الصهيونية الحصرية (exclusivist) ومفهوم الدولة اليهودية، وتوضيح العلاقة مع اليهود في الشرق.
تحدي الشهادة والرسالة المسيحية:
– على المجلس تقوية وتنمية العلاقات والشراكة بين الكنائس في الشرق ٠٠ مجتمعة ٠٠ مع الكنائس والمؤسسات المسيحية في العالم، الإنجيلية والكاثوليكية (الفاتيكان) والأرثوذكسية منها، كما مع المجالس المسكونية حول العالم، ومع كافة مراكز صنع القرار العالمية من جامعات ومراكز أبحاث ومراصد وغيرها، وذلك في سبيل تفعيل الخدمة والشهادة المسيحية في المشرق. والتعاون مع هذه الجهات لمواجهة تأثير الحضارة الغربية والعلمنة والحداثة على الشرق.
ختاماً: إنّ الوضع الحالي للمسيحيين صعب وقد يبدو “سوداويا” بحسب مقال سام منسى. عسى أن يوفقنا الله في مسعانا، ويلهمنا روحه القدوس لكل عمل صالح في شرقنا المعذب.

عضو اللجنة التنفيذية في المجلس
أمين سر «لقاء مسيحيي المشرق»
راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت

النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).