أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | الصحافة المستقلّة في مصر.. تغريد خارج السرب

الصحافة المستقلّة في مصر.. تغريد خارج السرب

بعد أيام من عزل الرئيس السابق محمد مرسي، شهدت الساحة الإعلامية، بحسب العديد من المراقبين، تغيرات جذرية، جعلتها تسلك طريقين مختلفين تماماً. ساند أحد التيارين موجة “30 يونيو”،

بوصفها تصحيحاً لسقطات “25 يناير”، والتي أدت إلى “ضياع هيبة الدولة”. وعكف التيار الآخر على مهاجمة تحرك القوات المسلحة، ووصف ما حدث بالانقلاب العسكري. “ذلك ما أوجد مساحة غائبة في المنتصف بين النقيضين، تحترم عقل القارئ وتقدم له الخبر من دون توجيه أو تسييس”، بحسب مساعدة رئيس تحرير موقع “مدى مصر”، أميرة أحمد. وذلك ما استدعى ولادة إعلام بديل. البداية كانت في تموز الماضي، حين انطلق موقع “مدى مصر” على الساحة الإلكترونية، مقدّماً محتوىً متنوعاً بين التقارير الإخبارية، ومقالات الرأي، بالعربيّة والإنكليزيّة.
تقول أميرة أنَّ الدوافع الرئيسية وراء خلق مساحة إعلامية مستقلّة، كانت المشاكل المحيطة بالعمل في مؤسسات حكومية أو صحف خاصة، تحديداً في “إيجبت اندبندنت” التي صدرت بالانكليزية عن نفس المؤسسة التي تصدر صحيفة “المصري اليوم” اليومية. تقول أميرة إنّ المؤسسة الخاصّة لم تنظر إلى المطبوعة الانكليزية بالجديّة الكافية، فلم تحدِّد من هم القراء المستهدفون، وكيفيّة الوصول إليهم. وذلك ما خلق أزمة إدارية بعد مدة قصيرة من الصدور، ما جعل الإدارة توقف الإصدار وتصرف الصحافيين. قبل ذلك بشهرين، كان الفريق التحريري لـ”إيجبت إندبندنت” قد تقدّم بخطّة عمل كاملة للخروج من هذه الأزمة. وعلى الرغم من النجاح في تحقيق أهداف تلك الخطة، إلا أنَّ الإدارة أصرت على صرف الفريق، الذي اعتبرته خارجاً عن سيطرة التوجهات السياسية للمؤسسة.
حينها قرر الفريق المتكون من 25 صحافياً وصحافية البدء في مشروع خاص بهم، لا يتبع أي مؤسسة خاصة. تقول أميرة: “وضعنا خطة عمل كاملة، وقرّرنا أن تكون نسبة 51 في المئة من رأسمال المشروع ملكاً لنا، على أن نفتح الباب للنسبة المتبقية لجهات استثمارية متعدِّدة بحيث تكون الكلمة الفصل للمحررين”. تضيف إنّ ذلك جعلهم يتعاملون مع المشروع كأصحاب عمل، فبجوار عملهم الصحافي، تكلفوا بمهام إدارية كوضع خطة استثمارية أو بدء مشاريع صغيرة كالترجمة أو تنظيم المناسبات كوسائل لتمويل المشروع. وذلك ما يشكل التحدي الأكبر لهم، خصوصاً أنَّهم يفضِّلون ألا تكون المادة المقدّمة مدفوعة، أو أن يعتمدوا على تمويل من منظمات غير حكومية، على الرغم من لجوئهم لذلك خلال الأشهر الأولى، للمساعدة في تحمّل تكاليف الانطلاقة.
رغم الانتشار الذي حقّقه “مدى مصر” خلال الأشهر الماضية، إلا أن طبيعته الالكترونية والمعتمدة على الكتابة بلغة أجنبية بشكل أساسي، تجعل فئات القراء المستهدفة بمحتواه، ضيقة بشكل ملحوظ. ترى أميرة أن المستهدفين من الموقع هم “المثقَّفون أو الأجيال الجديدة التي تفضل القراءة بالانكليزية، أو المتخصّصون والمهتمّون بالشأن المصري في الخارج”. ذلك ما توضحه الإحصاءات الالكترونية عن القراء، الذين يعيش نصفهم في الخارج.
مشروع مستقلّ آخر ظهر مؤخراً، ليملأ مساحة أخرى في الفراغ الإعلامي، هو موقع “قل”. يعرّف الموقع عن نفسه بأنّه مشروع ضدّ الصوت الواحد، يستهدف استكتاب العقول “المنورة” من كل التيارات. ويضيف التعريف: “بالطبع لسنا محايدين باعتبارنا لا نميّز بين تيار وآخر، لنا موقف من سلطوية الدولة ومؤسساتها (…) لنا موقف من الصحف الخاصة التي تختار الرأي بحسب هواها، وتخفض سقف الحريات لأدنى مما كان وقت مبارك”.
يقول عضو مجلس تحرير “قل” محمد عبد الله، إن الهدف من إطلاق مشروع مستقل، كان الابتعاد عن تحكم المؤسسات الخاصة والحكومية التي تفرض تظهير رأي معين وتمنع آراء أخرى، وتكتفي بتصدير كلام “نجوم القنوات الفضائية” الذين وقعوا في دائرة التكرار والجمود. وذلك ما تحقّق مع إطلاق الموقع، ووضع قاعدة ثابتة للنشر هي “أنَّ كلّ شيء يصلح للنشر ما دام يحافظ على مستوى كتابة جيد وبعيد عن الجمود”، بلا سقف محدَّد، وبلا محاذير.
حتى الآن لم يحصل “قل” على تمويل من أي جهة، وتكفَّل مجلس التحرير بالتكاليف الأساسية كتصميم الموقع وتنفيذه. ذلك مؤقّت بحسب عبد الله، إذ أنّهم وضعوا خطّة إداريّة لتأمين تمويل ذاتي في الفترة المقبلة، مثل رعاية بعض المناسبات، وتنظيم ورش عمل، أو كتابة أبحاث علمية في مجالات مختلفة.
على الرغم من خطة مجلس تحرير “قل” الرامية إلى توسيع الموقع ليتناول مادة صحافية متنوعة، إلا أن قوامه الرئيسي يعتمد على مقالات الرأي. ذلك أمر ضروري بحسب عبد الله، كبديل عن مساحات الإعلام المفتوحة أمام الكتاب الكبار، “والذين انفصلوا عن الواقع اليومي”، بالإضافة إلى أن آراء أولئك عادة ما تعكس وجود حسابات سياسية واضحة ومكشوفة.
التجارب الصحافية الشابة، التي أسست لأول خطوات بناء إعلام مستقل عن الدولة ورجال الأعمال في مصر، رمت حجراً في بئر الاستقطاب الواضح في الساحة المصرية. منها، تخرج أصوات جديدة، تفكك الجمود الضارب في الإعلام المصري. لكن يبدو أنها أمام تحدٍّ كبير في ما يتعلّق بمصادر التمويل التي ستحدّد مدى استمرارية تلك التجارب، وقدرتها في الوصول إلى شرائح أكبر من القرّاء.

عمر سعيد / السفير

 

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).