أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | الصحافي الذي يعرف قوارب الموت
الصحافي الذي يعرف قوارب الموت
يوثّق غابرييلي دل غراندي قصص المهاجرين غير الشرعيين على مدوّنته حصن أوروبا

الصحافي الذي يعرف قوارب الموت

“يُلاحق” غابرييلي دل غراندي المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، منذ نحو عشر سنوات. يكاد يكون الصحافي الإيطالي الوحيد الذي يعمل على توثيق أعداد الذين يَبتلعهم البحر الأبيض المتوسط، أحياءً. يتتبّع أثرهم، ويروي سيرهم ومعاناتهم. كل ذلك بجهد يكاد يكون فردياً، ومن دون كللٍ أو ملل.

يسعى إلى مساعدة اللاجئين الذين يركبون “قوارب الأحلام” المتجهة خِلسةً إلى شواطئ أوروبا. يهربون من الفقر والحروب والدمار، إلى حياة أخرى يعتقدون أنّها قد تكون هانئة ورغيدة، مستبعدين احتمال الموت غرقاً. ذلك ما يحدث يومياً قبالة سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية مع السوريين والفلسطينيين والمصريين والتونسيين والليبيين، وكثر غيرهم…
يشكو دل غراندي من تعاطي الإعلام الإيطالي مع موضوع اللاجئين غير الشرعيين. فقد باتت “الصحافة الإيطالية، في ما خصّ هذا الملفّ، عبارة عن صحافة تُكتب فقط في غرف التحرير، مبتعدة عن أماكن الحدث”. ليس هذا فقط، بل إن تلك الصحافة “لا تكترث إلا لمواضيع الإرهاب في الدول التي يفد منها معظم اللاجئين، ضاربةً بعرض الحائط أيّ حراك ثقافي واجتماعي ورياضي هناك”. يقول: “ربما يُقتل مئتا مواطن سوري يومياً في الحرب، من دون أن ينتبه لذلك أحد، لكن إذا قطعت “الدولة الإسلامية” رأس صحافي أجنبي واحد، يتصدّر خبره الصفحات الأولى”.

بدأ دل غراندي تجربته الأولى مع موضوع اللاجئين إلى أوروبا العام 2005، إثر حادث غرق قارب للمهاجرين بالقرب من جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا. ثم أسّس مدونة بعنوان “حصن أوروبا”، وبدأ بتوثيق جميع حالات المهاجرين غير الشرعيين. بعدها قام برحلات إلى دول المتوسّط بغية رصد هذه الظاهرة على أرض الواقع. نشر كتب ومقالات عدّة حول المسألة، حتى باتت مدوّنته مصدراً أساسياً للصحافة الإيطالية والعالمية في شؤون الهجرة غير الشرعيّة، وقوراب الموت.

لكن بالرغم من تتبّع كثير من الإيطاليين مدونته، يقول دل غراندي إنّ الرأي العام الإيطالي لا يكترث لمسألة المهاجرين وموتهم غرقاً في البحر الذي بات عبارة عن “مقبرة كبيرة”. ويشير آخر إحصاء أعدّه دل غراندي مع بعض الصحافيين، إلى أنّ عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم غرقاً بين 1988 وآب 2014، وصل إلى حوالي عشرين ألفاً، بينهم 940 منذ مطلع العام الحالي. إنها معطيات مخيفة ومحزنة جعلت صاحب فيلم “أنا مع العروس” (من إخراجه مع سليمان الناصري وأنطونيو أغوليارو)، يواجه السجن كعقوبة على تهريبه اللاجئين غير الشرعيين. عُرِض الفيلم في “مهرجان البندقية السينمائي” الأخير، ويروي سيرة عرس مزيّف نظّمه دل غراندي بمساعدة أصدقاء له، كخدعة لتهريب خمسة لاجئين سوريين.
يتمّ تمويل مشاريع دل غراندي، بمبادرة من منظمات غير حكومية، من خلال تقديم منح دراسيّة للعاملين معه. فمعظم عمله الشاق والمكلف لتوثيق حالات الهجرة وعدد القتلى، مبادرة فردية تتمّ بالتعاون مع أصدقاء له حول المتوسّط، يقومون بترجمة الوثائق والأخبار من وإلى لغات عدة.

يشتكي دل غراندي من الصحافة الإيطالية التي باتت لا تنقل للرأي العام الإيطالي، سوى أخبار الإرهاب الآتية جنوب المتوسط، من الاكتراث لواقع اللاجئين في بلادهم، واضعةً صورا نمطيّة وقوالب جاهزة لهم. برأيه فإنّ المشاهد الإيطالي بات أسير عالمه الخاص، و”يعتبر كل ما هو خارجه بربرياً مليئاً بالعنف والإرهاب والتعصّب”. وبما “أنّ المعلومات عن الإرهاب هي الوحيدة التي تُنقل إلينا، ولا ينقل لنا إلا الزهيد حول الأحداث الثقافية في العالم العربي، فإننا كإيطاليين لا نعرف جيراننا جيداً، أو بالأحرى لا نعرف عنهم إلا فكرة الخوف منهم”.

 وليد حسين / السفير

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).