أختر اللغة
الرئيسية | “العقيدة شوّهت الإنجيل الحقيقيّ” … ! ما صحّة هذا الكلام ؟
“العقيدة شوّهت الإنجيل الحقيقيّ” … ! ما صحّة هذا الكلام ؟
الكتاب المقدس

“العقيدة شوّهت الإنجيل الحقيقيّ” … ! ما صحّة هذا الكلام ؟

نقولُ : كلّا لم تشوّه العقيدة الإنجيل الحقيقيّ . بل وضّحته أكثر . كيف؟

كثيرونَ من المعاصرين يتباهونَ بأنّهم لا يعالجونَ المسائل ، وفق تعبيرهم ، بأسلوب عقائديّ ، بل بأسلوب عمليّ . للفظة ِ” عقيدة ” ، صدىً سلبيّ لدى الكثيرين ؛ فهي توحي بالجمود والفكر الضيّق وبما يناقض الحريّة ، وتذكّر بمحاكم التفتيش والحروب الدينيّة وإكراه الضمير . لكن ، حريّة الفكر والقول والبحث وحريّة الضمير والحريّة الدينيّة  (وهناك قسمٌ كبير في وثائق المجمع الفاتيكانيّ الثاني حول الحريّة الدينيّة )  تعتبر اليوم بحقّ في الكنيسة أيضا قيمًا عليا . ويرى غيرُ واحد أن قد أتى اليومَ زمنُ مسيحيّة ٍ غير عقائديّة وموجّهة ٍ توجيهًا  عمليّا

الحريّة سريعًا ما تتحوّل إلى نزوة أن لم تبقَ موجّهة ً صوبَ الحقيقة . نعم ، الحقيقةُ وحدها هي التي تُحرّر (يوحنا 8 : 32 ) . اليوم كما في كلّ الأزمان تصحّ وصيّة يسوع بالإعتراف الصريح والجريء : “ كلّ من يعترفُ بي قدّام الناس أعترفُ به أنا أيضا قدّام أبي الذي في السماوات ، وأمّا من ينكرني قدّام الناس فإنّي أنكره أنا أيضا قدّام أبي الذي في السماوات ” متى 10 : 32

هذا الإعتراف ، هو مسؤوليّة كلّ المسيحيين . ولكي يكون هذا الإعترافُ صريحًا ، لا بدّ من وجود وحدة في الإعتراف . لا شكّ في أنّ الشقاقات والتحزّبات قد انتشرت في الكنيسة منذ بدايتها . لذلك ، نقرأ في عدّة مواضع من العهد الجديد تحريضا على الوحدة :  1 كور 1 : 10  ، أفسس 4 : 3 – 6

لاريب في أنّ وحدة الكنيسة في الإيمان لا يمكن ، ولا سيّما في النظرة المسكونيّة الراهنة ، أن تعني ” نمطا واحدًا ولونا واحدًا ” ، بل هي وحدة في ” تعدّد طرق الكرازة ” ، وصيغ العبادة ، واللاهوت ، والتنظيم الكنسيّ ” . ولكن ألا  يجبُ أن تكون أيضا وأوّلا وحدة ً في الحقيقة ؟

التعدّد المشروع يجبُ تمييزه من التعدّد في تعابير إيمانيّة متناقضة . في تعدّدية ٍ تنمو بدون حدود وبشكل ٍ عشوائيّ لا يعودُ هناك أيّ معنى للبحث عن الوحدة والسعي إليها . وفي وضع كهذا ، لا يمكنُ بعد أن يجتمع المسيحيون للعبادة ولا أن يتلوا معًا قانون الإيمان .  إذن ، متى فقدت المسيحيّة وضوحها فقدَ الإيمانُ أيضا صدقيّته . لذلك يجبُ علينا أن نشكر لله نعمته علينا بإنه يقود كنيسته بالروح القدس إلى عمق الحقيقة في وسطَ غموض مُضلّل ومُدمّر ، وإنه يفعلُ ذلك من خلال البشر وبطريقة بشريّة .

إذن ، ما هي العقيدة ؟ ليست ملحقا يضاف إلى الإنجيل الأصليّ ، ولا هي وحي جديد ، بل هي تفسيرٌ للوحي الواحد الذي وافانا مرّة وإلى الأبد . يقوم به المسؤولون في الكنيسة ويُلزِمُ الكنيسة كلّها ، وذلك في معظم الأحيان لتحديد الوحي ضدّ تأويلات ٍ ضالّة وناقصة ومشوّهة . لذلك تتّسم العقيدة بسمتين : فيجبُ أوّلا أن تتعلّق بحقيقة ٍ هي من مضمون الوحي وجامعة … ويجبُ ثانيًا أن يعرضها المسؤولون في الكنيسة عرضا نهائيّا ومُلزمًا للجميع . والكنيسةُ ، بفعلها هذا ، لا تعتمدُ على ذاتها وفكرها الذاتيّ ، بل على حضور يسوع المسيح الدائم وعلى مؤازرة الروح القدس ، الذي وُعدت بأنه سيقودها إلى الحقيقة كلّها .. يوحنا 16 : 13

بقلم عدي توما / زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).