أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | العنداري ترأس قداسا في عيد الطوباوي يعقوب الكبوشي: لسد جوع الجسد والعقل والقلب
العنداري ترأس قداسا في عيد الطوباوي يعقوب الكبوشي: لسد جوع الجسد والعقل والقلب
المطران انطوان نبيل العنداري

العنداري ترأس قداسا في عيد الطوباوي يعقوب الكبوشي: لسد جوع الجسد والعقل والقلب

ترأس النائب البطريركي العام على منطقة جونيه المطران انطوان نبيل العنداري، لمناسبة عيد الطوباوي ابونا يعقوب الحداد الكبوشي، قداسا احتفاليا في كنسية سيدة الحبشية في غزير، عاونه فيه كاهن الرعية الخوري زياد الأشقر والأب شربل الدكاش وتولت جوقة سيدة الحبشية خدمة القداس الإلهي بقيادة مارينا الدبس مهاوج في حضور الرئيسة العامة لراهبات الصليب الأم جانيت ابوعبدالله ولفيف الراهبات والرهبان، رئيس بلدية غزير المحامي شارل الحداد وأعضاء المجلس البلدي، وممثلين عن هيئات من المجتمع المدني، رؤساء بلديات ومخاتير، ورؤساء روابط وأخويات، عائلة المحتفى به الطوباوي ابونا يعقوب وحشد من أهالي وسكان بلدة غزير.

العظة
بعد تلاوة فصل من الإنجيل المقدس، ألقى المطران العنداري عظة للمناسبة جاء فيها: “كثيرا ما يلجأ السيد المسيح الى مشهد من مشاهد الحياة ليرسخ إحدى الحقائق في الأذهان، وفي إنجيل هذا العيد، عيد الطوباوي ابونا يعقوب، نتوقف في ختام هذه المسيرة عند لوحة إنجيلية أخاذة تعبر خير تعبير عن تماهي الرب مع كل محتاج، لقد أعلن السيد المسيح في مستهل حياته العلنية في عظة الجبل ان الرحمة من أوجب واجبات من يريد أن يكون من تلاميذه واتباعه، فقال: “طوبى للرحماء فإنهم يرحمون” وأوضح ان طريقنا اليه تمر حتما بالقريب. وفي قلب سنة الرحمة اليوبيلية التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس، لا بد لنا من التوقف مليا على وجه الرحمة الذي كشفه رسول الصليب والرحمة ابونا يعقوب في مسيرة حياته”.

أضاف: “من الناس من عدوا أفعال الرحمة ضعفا، كما قال قداسة البابا فرنسيس، ولكن هذه الاعمال في مفهومنا المسيحي دلالة على قلب كبير ونفس خيرة، كثير من أهل الخير من يقومون بأعمال الرحمة، وهناك مؤسسات عديدة تعنى بالفقراء والمرضى والمشردين بدافع من عاطفة إنسانية شريفة، ولكن السيد المسيح نقل أعمال الرحمة من المستوى الإنساني البحت الى مستوى إلهي مميز. ان المؤمن الذي يتمرس بمثل هذه المحبة للفقير والمريض والمنبوذ لا يدعم إخوانا له في البشرية وحسب، بل إخوانا ليسوع المسيح الذي بذل نفسه في سبيلهم، نعم، الى هذا المستوى ترتفع المحبة المسيحية وأعمال الرحمة.
نستشفع في سنة الرحمة، قديسي اعمال الرحمة، ومنهم الطوباوي ابونا يعقوب الذي كان رسول رحمة بامتياز جهد في عمل دؤوب على سد جوع مثلث كان يعض الناس: جوع الجسد الى الخبز، جوع العقل الى المعرفة، وجوع القلب الى الله.
جوع الجسد الى الخبز، هو أقتل أنواع الجوع، من منا لم يقرا أو لم يسمع بما يرويه المسنون عن أهوال المجاعة في لبنان إبان الحرب العالمية الأولى. والجوع كان أول ما اهتم له السيد المسيح يوم أشفق على الجموع التي كانت تتبعه، فكسر لها الخبز وأطعم الآلاف، وعلم الناس أن يسألوا الأب من الخبز كفاف اليوم. وهذا ما قام به ابونا يعقوب بوم بنى دور الإحسان والمستشفيات وموائد الفقراء، وأوصى بناته راهبات الصليب برعايتها بالعطف والحنان. لقد أراد في القضية الإجتماعية ان تكون الغلبة لروح التضحية على الأنانية، أليس هو القائل في إحدى عظاته: “اعلم، يا صاح ان الله أغناك لتكون آلة عنايته، وأب ومرضع البائسين”.

وتابع: “ولكن إشباع جوع الجسد لا يكفي، فالعلم غذاء العقل، وهو أجدى الوسائل لرفع مستوى الإنسان والمجتمع، في رسالته العامة الشهيرة “انماء الشعوب” قال الطوباوي البابا بولس السادس: “الإلمام بمبادىء القراءة والكتابة وحذق المهن يكسب المرء ثقة بنفسه، فيأنس منها القوة على مجاراة غيره من الناس”. وهذا ما وعاه ومارسه ابونا يعقوب يوم انصب اهتمامه على تعليم الأولاد، ويوم كان مسؤولا عن مدارس رهبانيته، ويوم كان داعية المعرفة في عظاته لإيواء الأولاد الذين لا نزال نرى البعض منهم في ايامنا يتراكضون ويتصايحون في الشوارع، لا بل يستغلون في بيع العلكة والشحادة ليظفروا ببعض المال. قال ابونا يعقوب في هذا المجال: “ان لم تعلموا اولادكم، تضرون بالله”. لقد استنهض الهمم للاقبال على نور العلم والمعرفة بغية بناء المجتمعات والأوطان دون تمييز”.

وقال العنداري: “أما سد جوع الجسد والعقل فلا يضمن السعادة للانسان. هناك جوع القلب الى الله. في رسالته الاولى الى أهل قورنتس قال رسول الأمم: “ان المعرفة تنفخ، أما المحبة فتبني”. ان لم يتمرس الإنسان بالمحبة فهو بحسب نشيد الحبة لمار بولس: “نحاس يطن أو صنج يرن”. لقد أظهر اختبار المجتمعات والأوطان ان من يحاول أن يبني مجتمعه على الإنسان فقط، على انه قيمة مطلقة بذاتها، مستقلة عن الله، مصيره الضياع والشقاء. هذه المجتمعات تشبع الأجساد من الخبز والعقول من المعرفة، لكنها تفرغ القلوب من الإيمان والعاطفة الدينية لأن الإنسان يصبح فردا أو آلة قيمته بإنتاجه. وهذا ما نذر له ابونا يعقوب نفس، راهبا يتوخى الكمال المسيحي إذ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. صلواته، تأملاته، سجوده الطويل أمام القربان، عظاته، أعمال الرحمة، كهنوته، عيشه المشورات الإنجيلية، هيامه بالصليب رايته، إكرامه لمريم نجمة الصبح وسيدة البحر، كلها علامات ومحطات تدل على كونه وسيطا بين الله والناس، سفيرا يخدم إرادة ربه لسد جوع القلب، رسولا يكشف رحمة الله، لأن الرب، يريد رحمة لا ذبيحة”.

وختم: “كيف السبيل، في سنة الرحمة، الى سد جوع الجسد والعقل والقلب؟ يعلمنا الطوباوي ابونا يعقوب- رسول الصليب والرحمة- ان الجواب يكمن في شهادة الإيمان وسخاء القلب واليد، بالتضحية والجهد، بعيش البساطة، بتطبيق ما أوصى به يسوع المسيح: “كنت جائعا وعطشانا وعريانا ومريضا ومحبوسا فأتيتم الي: “علمنا وكن لنا، ايها الطوباوي، مدرسة قداسة وخضوع لمشيئة الله، ورسل رحمة نحو كل إنسان”.
وطنية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).