أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | المذهبية تنخر الجامعة اللبنانية: تعيينات لا تراعي التوازنات
المذهبية تنخر الجامعة اللبنانية: تعيينات لا تراعي التوازنات
الجامعة اللبنانية

المذهبية تنخر الجامعة اللبنانية: تعيينات لا تراعي التوازنات

توقف متابعون لملف الجامعة اللبنانية، عند ما ورد في بيان المجلس الاعلى للروم الكاثوليك عن تعيين مدير فرع جامعي من خارج الطائفة ودعوته الى “اصلاح الخلل فوراً تحاشياً للمزيد من الاحتقان”. الاحتقان! تسأل “النهار” الامانة العامة للمجلس عن الموضوع فيأتي الجواب بأن تعيينات رئيس الجامعة فؤاد ايوب تتخذ منحى مذهبياً ضيقاً منذ تعيينه، وربما تتسع احياناً لمراعاة مصالح طائفية اسلامية على حساب مواقع المسيحيين، وان اتصالات تجري بين مختلف المراجع المسيحية للمطالبة باصلاح هذا الخلل قبل فوات الاوان.

في بيان للأمانة العامة للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك، اخرج الامر الى العلن، وتم استغراب “القرار الذي صدر أخيراً عن رئاسة الجامعة اللبنانية وأحدث خللاً في الاعراف المعتمدة، اذ عمدت، بعد إحالة مدير الفرع الرابع لكلية العلوم الاجتماعية في زحلة على التقاعد، وهو من أبناء الطائفة، الى تعيين مدير جديد من الطائفة السنية الكريمة”. ويتابع البيان “من المعلوم أن الترشيحات لهذا المركز كانت غير مستوفية الشروط بالشكل بسبب تأخر مجلس الجامعة عن اصدار إفادات تثبت استيفاء الشروط للمرشحين. وبعد مراجعات، وعد رئيس الجامعة بتكليف الأكبر سناً في مجلس الفرع لتسيير شؤونه الى حين استكمال الملف وتعيين مدير أصيل على هذا الاساس. وللأسف، كانت المفاجأة تعيين مدير أصيل، قبل استكمال الملف، ومن طائفة أخرى من دون أي مراعاة لميثاق العيش المشترك وحقوق طائفة الروم الكاثوليك”.

“النهار” تابعت الملف مع المعنيين من اهل الجامعة خصوصاً الذين يصنّفون “مضطهدين”. ويشير سيل من المعلومات الى اجراءات تضرب ميثاق العيش المشترك في الجامعة. لكن قليلين منهم يجرؤون على المواجهة العلنية، في حين فضل اكثرهم الادلاء بدلوهم من دون ذكر اسمائهم. وحده الأستاذ المتقاعد في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية الدكتور أنطونيو خوري، جاهر بما يعتبره حقيقة من دون مواربة، ربما لأن التقاعد يعفيه من العقاب بعدما تحرّر من سلطة الادارة عليه.

قبل الدخول في تفاصيل التعيينات، يبدي خوري اسفاً كبيراً للوضع الحالي للجامعة. ويقول: “بعد إنتقال الرئاسة من المسيحيين الى الشيعة، عرفت الجامعة رؤساء جديين آخرهم الدكتور زهير شكر. ثمة كفايات كثيرة لكن يا للاسف لا تتوافر لها فرصة تبوؤ هذا المركز”. ويتوقف عند عهد الرئيس السابق للجامعة الدكتور عدنان السيد حسين قائلاً:” لا أعرف إذا كان وزيراً ناجحاً. لكنني أتساءل عمّا إذا كان يصلح ليكون رئيساً للجامعة؟”. ويتابع: “فوجئت بأنه لا يتحدث لغة أجنبية، وكنت أخجل من أنني كنت أنتمي الى جامعة برئاسته”. أما اليوم، فيعتقد خوري أن “هيمنة “حركة أمل” و”حزب الله” مستمرة”، معتبراً أنها “أكثر وطأة ووضوحاً لأن القيادات المسيحية غائبة عن الساحة أو إشتراها الرئيس الحالي ببضع ساعات تدريس أو توظيف أو تعيين”.

ويبدي امتعاضاً، كما الكثيرين وفق قوله، لغياب التوازنات داخل مجلس الجامعة والذي يضم 15 مسيحياً مقابل 24 مسلماً، “لا يمكننا توفير هذه المناصفة لأن الواقع يشير الى أن الأساتذة السنة والشيعة يختارون من يمثلهم من طائفتهم، فيما الغالبية المسيحية ضعيفة وترزح تحت الخوف”.

ويتخوّف خوري من “تصميم الرئيس الحالي على ضرب حقوق الطوائف المسيحية في الجامعة اللبنانية”، مشيراً الى أنه “إتبع قاعدة ما هو للمسيحيين لهم ولغيرهم إنطلاقاً من قاعدة المثالثة، وما هو للمسلمين، خصوصاً الشيعة في الجامعة، ممنوع المسّ به”. وقال: “سبق للدكتور أيوب أن ألزم رئيسة مكتب العلاقات الخارجية في الجامعة الدكتورة ندى شباط (مارونية) على الإستقالة في مطلع السنة الجامعية”، مشيراً الى أنه “عيّن بدلاً منها ستة منسقين للمكتب!”. وشدّد على أن هذا الواقع ترجم أيضاً “من خلال إستبدال رئيسة المعلوماتية في الجامعة اللبنانية في الادارة المركزية كارول باسيل (مسيحية) بلجنة متعددة الانتماء المذهبي”.

وتوقف عند “لجوء أيوب الى تعيين مديرة من الطائفية السنية للفرع الفرنسي في كلية الحقوق خلفاً للمدير المسيحي الدكتور جورج نفاع الذي أجبر على الإستقالة”. وقال: “أصبح لكلية الحقوق اليوم 4 مديرين مسلمين، ومديران مسيحيان فقط، بعدما كانت المقاعد مناصفة 3 / 3”. واستغرب قبول أيوب إستقالة نفاع قائلاً: “إعترض نفاع على لجوء إحدى الطالبات للغش في الإمتحان، ما جعله يطالب بإلغاء مسابقتها، لكن أمينة سرّ المعهد، أجبرت، وفقاً لخوري، على تغيير إفادتها بعد تلقيها إتصالاً. عندها رفض نفاع الأمر وقرر تقديم استقالته!”.

ماذا في حقيبة المصادر الجامعية الأخرى التي تحفظت عن ذكر اسمائها:

– اجبرت الدكتورة ندى شباط (مارونية) رئيسة مكتب العلاقات الخارجية على الاستقالة في أواخر العام 2016، وعيّن بدلاً منها ستة منسقين للمكتب في بدعة لا مثيل لها في كل جامعات العالم. ولم يمض شهر واحد على تعيين المنسقين الستة حتى استقالت المنسقة الدكتورة ليلى سعادة (مسيحية). وتولت منذ ذلك الحين المسؤولية الدكتورة زينب سعد (شيعية).

– قضم المواقع المسيحية في موظفي الفئة الثالثة في الادارة المركزية هي سياسة يجري العمل بها على قدم وساق، بعد ان كانت المناصفة هي القاعدة المطبّقة. وبات رؤساء الدوائر من المسيحيين في رئاسة الجامعة يعدّون على أصابع اليد الواحدة، فيما صار أكثر من ١٥ موقعاً مخصصاً للمسلمين.

– في سنة 2013 كان عدد المدربين في الجامعة نحو 960 ليصبح 1800 في 2016. عندما كان العدد 960 كان ثلثهم فقط من المسيحيين. أما الآن وقد حصرت رئاسة الجامعة توقيع عقود التدريب بشخصها من دون إجراء امتحانات، مستبعدة مجلس الجامعة عن المشاركة في القرار، أصبحت نسبة المسحيين نحو 24% في مقابل 55% من المدربين الشيعة، و21% من سائر الطوائف بمن فيهم السنّة والدروز.

رئيس الجامعة يستعين بمجلسها للتوضيح

اتصلت “النهار” مرارا برئيس الجامعة لاستيضاح هذه الامور فأفادنا مكتبه بانه غير راغب حاليا في التحدث الى الاعلام. ولاحقا صدر عن مجلس الجامعة الذي انعقد في اجواء اعتراض سنية ومسيحية بيان جاء فيه:

“لم تجر العادة أن تقوم الجامعة اللبنانية بتبرير أي إجراء إداري أو أكاديمي تتخذه تطبيقاً للقوانين المرعية، إلا أن البلبلة والجدل اللذين رافقا تعيين مدير الفرع الرابع – معهد العلوم الإجتماعية يدفعانها لتوضيح الآتي، ومرّة لكل المرات:

1- إن من صلاحية رئيس الجامعة تعيين المدير تبعاً للقانون 2009/66

2- اعتمد الرئيس الآلية القانونية في التعيين وهي الإختيار بين الأسماء التي تُرفع إليه من مجلس المعهد.

3- تمّ اختيار المدير الجديد من بين الأسماء المرشحة الأربعة التي رُفعت إليه، من بينها إثنان لم يستوفيا الشروط القانونية المطلوبة ولم يتبقَّ إلا مرشحان، صودف أنهما من طائفة واحدة، استوفيا هذه الشروط وتمّ الاختيار بالتالي بينهما، بناءً على سجلّيهما الأكاديمييْن ومن دون النظر إلى انتمائهما الطائفي.

4- إن قرارات رئاسة الجامعة تستند أولاً وأخيراً إلى مصلحة الجامعة العليا، وهي أكاديمية بامتياز ولا يمكنها أن تنحو في أي اتجاه عكس ذلك.

روزيت فاضل

النهار

 

عن ucip_Admin