أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | الكنيسة في لبنان | بو جودة ترأس قداس رسامة الكاهن فكتور الحاجة: عالم اليوم بأمس الحاجة إلى علاقة صحيحة بالرب
بو جودة ترأس قداس رسامة الكاهن فكتور الحاجة: عالم اليوم بأمس الحاجة إلى علاقة صحيحة بالرب
رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده

بو جودة ترأس قداس رسامة الكاهن فكتور الحاجة: عالم اليوم بأمس الحاجة إلى علاقة صحيحة بالرب

احتفلت ابرشية طرابلس المارونية برسامة الكاهن الجديد فكتور الحاجة، بوضع يد راعي الابرشية المطران جورج بو جودة، ومشاركة راعي ابرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك ادوار ضاهر، وذلك خلال قداس احتفالي اقيم في كنيسة مار مارون في طرابلس، شارك فيه كهنة الابرشية، بالاضافة الى الاهل والاصدقاء وحشد من المؤمنين.

بعد الانجيل، القى بو جودة عظة قال فيها: “يا بطرس أتحبني؟ إرع خرافي. ثلاث مرات طرح يسوع السؤال على بطرس قبل أن يسلمه قيادة القطيع، وهو يطرح عليك السؤال ذاته أيها العزيز فيكتور اليوم. إنه السؤال الذي يعطينا المعنى الحقيقي للكهنوت، والذي يفرض عليك أن يكون جوابك كجواب بطرس: يا رب، أنت تعرف كل شيء، وأنت تعرف أني أحبك. قد نرجع هذا السؤال إلى إرادة يسوع في أن يفسح في المجال أمام بطرس كي يعوض عن نكرانه له ثلاث مرات. وهذا أمر صحيح دون شك، لكن الأمر يهدف إلى أبعد من ذلك: إنه يربط بين القيادة وتحمل المسؤولية والمحبة. فمفهوم القيادة في الكنيسة يختلف تماما عنه في العالم. في العالم والمجتمع القيادة هي سلطة تفرض على الناس من أجل تسيير الأمور كما يجب كي يتقيدوا بالشرائع والقوانين تحت طائلة الجزاء والعقاب. أما في الكنيسة، فالقيادة تبنى على المحبة التي قد تصل بالقائد والمسؤول إلى التضحية بالذات في سبيل أولئك الذين يترأسهم، إذ ليس من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل من يحب”.

أضاف: “في الكنيسة تبنى القيادة والرئاسة على التواضع والخدمة، كما قال المسيح للرسل بعد أن غسل أرجلهم. إنكم تدعونني ربا ومعلما، وأنا كذلك، فإذا كنت أنا الرب والمعلم قد غسلت أرجلكم فعليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أرجل بعض. الكهنوت، كما يقول القديس جان ماري فيانيه، خوري أرس، هو ثمرة محبة الله. فهو ليس وظيفة كغيره من الوظائف ولا هو مجرد مسؤولية إجتماعية كغيرها من المسؤوليات. إنه إستعداد لحمل الصليب والتخلي عن أمور كثيرة وحتى عن أقرب المقربين، وإعطاء الأولوية في الحياة للمسيح الذي يقول: من كان أبوه وأمه وإخوته وأخواته وزوجته وأولاده أحب إليه مني، فلا يستحق أن يكون لي تلميذا (لوقا14/25-26). السلطة والكهنوت في الكنيسة هي خدمة كما قال المسيح لأم إبني زبدى التي طلبت منه أن يجعل إبنيها واحدا عن يمينه والآخر عن يساره في الملكوت: من أراد أن يكون كبيرا فيكم، فليكن لكم خادما، ومن أراد أن يكون الأول فيكم، فليكن لكم عبدا. فهكذا إبن الإنسان، لم يأت ليخدم، بل ليخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس (متى20/26-28)”.

وتابع: “على هذا الأساس وبهذه الشروط إختار المسيح الرسل. فقد طلب من بطرس وإندراوس ويعقوب ويوحنا أن يتركوا شباكهم ويتبعوه، وقال لمتى العشار أن يترك طاولة الجباية، مع أنها كانت تدر عليه الأموال الطائلة، فتركها وتبعه. وطلب من شاول بولس أن يتخلى عن مواقفه المتصلبة وثقافته الفكرية والكتابية، وهو الذي عرف بثقافته العالية وبجمعه بين الثقافتين الفلسفية والعلمية والبيبلية، لأنه صعب عليه أن يرفس المهماز، فأجاب هذا الأخير وقال، بعد أن تغير جذريا “حياتي هي المسيح، وإني أعد كل شيء كالهباء والهشيم كي أربح المسيح، فتحول من مضطهد للمسيح إلى أكبر مبشر به إلى درجة أنه لقب برسول الأمم. الكهنوت هو محبة المسيح، وهو مساهمة معه في عمل الخلاص، إنه تخل عن الذات تماما كالمسيح الذي يقول عنه بولس الرسول في رسالته إلى أهل فيليبي “إنه لم يعد مساواته لله غنيمة، بل تجرد من ذاته متخذا صورة العبد، وصار على مثال البشر وظهر على هيئة إنسان، فوضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب. ولذلك رفعه الله إلى العلى ووهب له الإسم الذي يفوق جميع الأسماء، كي تجثو لإسم يسوع كل ركبة في السماوات وفي الأرض وتحت الأرض ويشهد كل لسان أن يسوع هو الرب (فيليبي2/6-11)”.

وقال: “الكهنوت هو محبة المسيح التي تفوق كل محبة، إذ أنها عطاء كلي للذات، وتضحية بالذات في سبيل خلاص الإنسان. فهكذا أحب الله العالم حتى أنه جاد بإبنه الوحيد كي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. فإنه لم يرسل إبنه إلى العالم كي يدين العالم بل ليخلص العالم (يو3/16-17). “وهكذا أحب المسيح العالم إنه ليس من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل من يحب” (يو15/13-14). الخدمة الكهنوتية ليست وظيفة نقوم بها نحن الكهنة، ولو فعلنا ذلك على أكمل وجه، فإنها قد تبقى دون أية فعالية إن لم تكن مبنية على المحبة. فلا يكفينا أن نصل إلى درجة عالية من الثقافة، مع أهميتها وضرورتها، بل علينا أن نجمع إليها فعل عطاء الذات كليا لخدمة الرب في شخص من توكل إلينا خدمتهم. فالقديس خوري آرس لم يتميز بثقافته العالية ولا بكونه ملفانا في الفلسفة واللآهوت بل بحبه للرب حبا كبيرا وبحبه لأخيه الإنسان الذي كرس حياته لخدمته ولتقريبه من الله، فصار مرجعا روحيا للكثيرين، حتى لإخوته الكهنة والأساقفة والكرادلة، يلجأون إليه ليسترشدوه. وكان يستلهم هذه المحبة من المسيح الذي ربطته به علاقة محبة وطيدة إذ كان يمضي نهاره أمامه في القربان المقدس. وهكذا صار شفيعا لكل الكهنة وقدوة لهم ومثالا. وللكهنوت صفات ووظائف ثلاث يجب أن يتحلى بها الكاهن وأن يقوم بها وهي التي تعبر عن محبته للمسيح: فالكاهن هو نبي يحمل كلمة الله للآخرين ويبشر بها ويكون شاهدا لها. فالله هو الذي يضع كلامه على لسانه ويقول له كما قال للنبي إرميا: “مهما آمرك به تقول، وإلى من أرسلك إليه تذهب. فدورنا ورسالتنا الأولى، نحن الكهنة هي أن نتشرب كلمة الرب على مثال مريم، وأن ننقلها للآخرين. والكاهن هو قائد ومدبر، من واجبه أن يهدم ويبني، ويقلع ويغرس، وأن يقتدي بيوحنا المعمدان، فيكون صوتا صارخا في برية هذا العالم، داعيا الناس إلى التوبة وإلى إعداد الطريق أمام الرب، وجعل سبله قويمة. لكن قيادته لا تكون بالتسلط والهيمنة وفرض الذات، بل بالإقتداء بالمسيح الراعي الصالح الذي يعرف خرافه وخرافه تعرفه، فيناديها بإسمها ويقودها إلى المرعى الخصيب”.

وشدد بو جودة في عظته على أن الكاهن “يجب أن يكون خاصة رجل الصلاة والعلاقة الحميمة مع الرب، فيقدس ذاته أولا كي يستطيع أن يقدس الآخرين. فعالم اليوم هو بأمس الحاجة إلى علاقة صحيحة بالرب وإلى قديسين وأناس يصلون ويرسخون علاقتهم بالرب، بعد أن تطور الإنسان وتقدم جدا في العلم والثقافة والأبحاث والدراسات والإكتشافات والإختراعات إلى درجة أصبح يعتبر نفسه فيها إلها لنفسه ويضع الله جانبا ولا يتقيد بتعاليمه ولا بوصاياه. فلقد إستسلم الكثيرون فيه إلى التجارب التي تعرض لها المسيح على يد الشيطان: تجربة المادة وتجربة رفض الله وتجربة السلطة وكل هذه التجارب لا يشفى منها إلا بالصوم والصلاة”.

وتوجه الى الكاهن الجديد قائلا: “تتم سيامتك الكهنوتية، أيها العزيز فيكتور، في هذا الأسبوع الذي تحدثنا فيها القراءات في الذبيحة الإلهية عن يوحنا المعمدان ورسالته، وقد أشاد به المسيح بعد أن وضعه هيرودس في السجن لأنه تجرأ وإنتقده على تصرفاته المخالفة للشريعة. وقد قال عنه يسوع إنه أكثر من نبي. فهذا هو الذي كتب عنه: ها أنا مرسل ملاكي أمام وجهك ليمهد الطريق أمامك. أقول لكم أن ليس في مواليد النساء أعظم من يوحنا، لكن الأصغر في ملكوت الله أعظم منه. أما يوحنا فكان قد قال عندما سألوه إذا كان هو المسيح أم عليهم أن ينتظروا آخر: أنا صوت صارخ في البرية، أعدوا طريق الرب، واجعلوا سبله قويمة، أنا لست المسيح، لا بل أنا لا أستحق أن أحل سير حذائه. في الكهنوت مطلوب منك إذن أيها العزيز فيكتور كي تكون صوتا صارخا في برية هذا العالم كي تدعو الناس إلى التوبة والعودة إلى الله في ظروف قد تكون شبيهة بتلك التي عاشها يوحنا المعمدان. وهذا ما يشدد عليه قداسة البابا فرنسيس في أحاديثه أمام الذين يأتون إليه. إنه يدعوهم، وهو الآتي من أقاصي الأرض، إلى عدم التقوقع والإنغلاق على الذات والإكتفاء بالممارسة الدينية التقليدية كما هو حاصل عند الكثيرين من الذين يعتقدون أنهم يتممون واجباتهم الدينية من خلال ممارستهم للأسرار والمشاركة في الإحتفالات الدينية في مدنهم وبلداتهم ورعاياهم ولا ينظرون إلى البعيد ليروا الأعداد الهائلة من الناس الذين لم يسمعوا بالمسيح بعد”.

أضاف: “إن الخطر الكبير الذي يتهددنا نحن الكهنة والأساقفة اليوم هو في فرحنا لرؤيتنا لعدد لا بأس به من الناس الذين يتوافدون إلى الكنائس ويشاركون في الإحتفالات الدينية فنتوجه إليهم مباشرة، دون أن نرى أن نسبتهم المئوية في إنخفاض مستمر. البابا فرنسيس الآتي من خبرة رعوية طويلة، يحدثنا عن هذا الوضع بواقعية ويدعونا للذهاب إلى الأطراف الجغرافية والإجتماعية للعالم ويقول لنا: إن المسيح دعانا للخروج والذهاب للبحث عن الخروف الضال، مطمئنين إلى وجود التسعة والتسعين بالقرب منا. لكن الوضع اليوم مختلف تماما، كما يقول. فعلينا دون أن نهمل الخروف الضال الذي إستعدناه، أن نذهب للبحث عن التسعة والتسعين الذين أصبحوا ضالين اليوم، وبعيدين عن الكنيسة وعن الله. إلى القيام بهذه الرسالة أنت مدعو اليوم أيها العزيز فيكتور، بعد أن تخليت عن أمور كثيرة كي تتبع المسيح، وإني سعيد جدا أن أشركك معنا في سر الكهنوت كي تكون الراعي الصالح الذي يعرف خرافه وخرافه تعرفه، وتجعل من كهنوتك إنفتاحا على العالم أجمع وعلى كل الذين يعيشون اليوم بعيدين عن المسيح وكنيسته”.

وختم بو جودة: “إني إذ أتقدم منك بأصدق التهاني القلبية في هذه المناسبة السعيدة، يسرني أن أوجه كلمة شكر كبيرة من القلب إلى أخي صاحب السيادة المطران إدوار جورج ضاهر، رئيس أساقفة أبرشية طرابلس للروم الملكيين الكاثوليك التي تنتمي إليها عائلتك، لأنه سمح لك بالإنضمام بالكهنوت إلى الكنيسة المارونية التي تربيت فيها منذ صغرك. والكنيستان هما، في كل حال، كنيسة واحدة هي كنيسة المسيح وجسده السري، وإن إختلفت فيهما الليتورجية، إنما العقيدة فيهما واحدة. كما أتقدم بالتهاني من زوجتك ووالدتك وأهلك جميعا طالبا من الرب أن يبارك رسالتك فتكون حياتك كلها مبنية على المحبة التي وعدت المسيح بأن تعيشها معه في خدمته وخدمة كنيسته وشعبه المؤمن”.

بعد القداس تقبل الكاهن الجديد التهاني من الحضور، واقيم حفل كوكتيل في المناسبة.

وطنية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).