أختر اللغة
الرئيسية | تقولون إنّ يسوع هو الله ، لكنّ الإنجيل يقول : “أمّا ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفها أحدٌ ، لا ملائكة السماوات ولا الإبن إلا الآب وحده “. كيف يكون الله وهو يجهل شيئًا؟
تقولون إنّ يسوع هو الله ، لكنّ الإنجيل يقول : “أمّا ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفها أحدٌ ، لا ملائكة السماوات ولا الإبن إلا الآب وحده “. كيف يكون الله وهو يجهل شيئًا؟
سرّ الله

تقولون إنّ يسوع هو الله ، لكنّ الإنجيل يقول : “أمّا ذلك اليوم وتلك الساعة ، فلا يعرفها أحدٌ ، لا ملائكة السماوات ولا الإبن إلا الآب وحده “. كيف يكون الله وهو يجهل شيئًا؟

القضية ليست أبدًا : تناقض وتحريف وكذب ! ، بل إنّ هناكَ أمرًا يجبُ أن تعرفهُ أوّلا : وهو أنّ الله لا يلعبُ معنا ، وهو أيضا ، لا يكذبُ علينا عندما ” تجسّد وصارَ إنسانا ” ، وهذا موضوعٌ آخر . فالله لا يمكنُ أن يكونَ إنسانا ويبقى في مقام الألوهيّة الساطعة ، والمعرفة الكليّة الكاملة على الارض ، فهذا مناف ٍ للإنسانيّة الحقيقيّة ( سرّ التخلّي والبذل ) .. فصارَ إنسانا بكلّ ما تحملُ الكلمة من معنىً : يولد ، يأكل ، يجوع ، يتعب ، يتألم ، ويموت … إنه إنسان إلى الجذر (إن أردنا القول) . فلا مشكلة للألوهيّة في تمامها ، ولا مشكلة في الإنسانيّة في تمامها ؛ لا بل إنّ الإنسانيّة تكتملُ بالإلوهيّة بأبهى صورة .

بالمختصر : كلّ ما في الأمر ، أنّ ” الإبن ” بما أنّه كليّا من ” الآب ” ، فهو ليس لـ ” ذاته ” ، بل لأجل الآخرين ، إنه كليّا للآب وللعالم . بإستسلامه التامّ للآب ، تاركا له أن يقرّر متى ينبغي لابن الإنسان أن يدين المسكونة . موضوع عدم المعرفة هذا للإبن ، بخصوص اليوم والساعة ، هو أنّ يسوع يريد منّا : السهر واليقظة وعدم النوم واللامبالاة .

كلمة ” إلاّ ” في تعبير ( إلا الاب ) ، لا تنفي شيئا عن أحد الأقانيم ، إلا من حيث التضادّ الإضافيّ بين الأقانيم ، كالأبوّة والبنوّة والبثق والإنبثاق . والحالُ ، إنّ العلم شيء مطلق وصفة جوهريّة تعمّ الأقانيم الثلاثة : إذن ، الإبن يعلمُ ذلك اليوم وتلك الساعة . وأمّا قوله : إنه لا يعلمه ، فيُفهَم أنه لا يعلمه بحسب ” الطبيعة البشريّة الإنسانيّة ” ، لا أنه يجهله بما أنه إنسان أيضا ، إذ منذ الدقيقة الآولى من الحَبل به ، أفيض على نفسه كلّ العلم ، كما قال الرسول : المكنونة فيه جميع كنوز الحكمة والعلم ” فكان يعلم بما أنه إنسان أيضا كلّ ما يعرض في الزمان والتالي ساعة الدينونة . أمّا قوله إنه ” لا يعلمها “، معناهُ أنه لا يعلمُ ذلك اليوم وتلك الساعة ليُشهره على الناس ويُبلغه اليهم .

لإنه يقول في يوحنّا : لإني أعلمتكم بكلّ ما سمعته من أبي …”. فلماذا يأخذ المعترض نصوصًا من الإنجيل تنفي ألوهيّة يسوع ، ويترك النصوص الآخرى التي تؤكّدها ؟! .   إذن، يسوعُ لا يعلمُ ، لإنه لا يمكنُ لله الكذبَ علينا عندما يصير إنسانا ، فيسوع ليس ” سوبر مان ” أو ” الرجل الخارق ” ، الذي جاءَ من السماء ! بل إنه ” صار إنسانا تواضع وأصبح شبيهًا بنا في كلّ شيء ما عدا الخطيئة .

يقول القدّيس هيلاريون أسقف بواتييه : شاء الله أن يُبقي موعد النهاية غير محدّد ، وفي هذا أعطانا وقتا طويلا للتوبة ، وتركنا حيارى أمام المجهول ، لئلّا يُعطي أيّ واحد منّا فكرة عن يوم معيّن . فكما حدث في أيام الطوفان ، هكذا يظهر ذلك اليوم العظيم على حين غرّة وسطَ مجرى حياتنا الطبيعيّة ونشاطاتنا ومعاناتنا .. وأخيرًا نقول : إنّ إيماننا المتعقّل يقول ، إن وعي يسوع الأول التلقائيّ الذاتيّ ، في أثناء حياته ، قد تموضَع تموضعًا تدريجيّا ، وتحقّق في الزمن ، وتمّ في الواقع العينيّ عن طريق الأشخاص والظروف ، ولربّما في صلاته أيضا عندما كان يعتزل ليصلّي أباه  . وهذا ما قاله أيضا بصورة جميلة جدّا القديس إيريناوس أسقف ليون : إنّ يسوع ” تكيّف”” ليكون إنسانا ، ولا ” أصبح ” فقط ” إنسانا . وإن كنّا لا نعترفُ بذلك ، فنحنُ لا محالة سنقع ضحيّة ” الهرطقة الظاهريّة ”

بقلم عدي توما / زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).