أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | خراب أورشليم ونهاية العالم .. ماذا سيحدُث ؟ (2) بقلم عدي توما
خراب أورشليم ونهاية العالم .. ماذا سيحدُث ؟ (2) بقلم عدي توما
مدينة أورشليم

خراب أورشليم ونهاية العالم .. ماذا سيحدُث ؟ (2) بقلم عدي توما

رأينا في الحلقة (1) ، أنّ الحُكم الناجزَ (دينونة وعقوبة) ، ليس عقوبة إلهيّة لذنب ٍ . الأمور لا تسيرُ على هذا المنوال . فالتاريخُ هو نسيج لا يقاسُ بمقياس من أسباب هي ذاتها نتائج ، ومن نتائج تصيرُ بدورها أسبابًا.

ويقولُ غوارديني : من يرى فيها ” دينونة ” ، أي من يفسّرها من وجهة نظر الله يتجاوز حدود البصيرة البشريّة .. فقد يكون إزدهار إحدى الحقب ومجدها عقوبة بالحقيقة ، وقد تكونُ مصيبة ما علامة ثقة من الله ورضى . كذلكَ في الحياة الفرديّة ، فليس المرضُ بالضرورة  عقوبة ، ولا الصحّة ثوابًا . وإذا أراد الله أن يكشفَ عن معنى سير التاريخ ، فعليه أن يبعث نبيّا ، وأن يتكلّم هو نفسه بلسانه .

أمّا نحنُ الذين تجرفهم تيارات وأمواج هذا الزمن ، يقول غوارديني ، فإننا نعلمُ ، أو بالأحرى نحاولُ بعناء ٍ أن نؤمن بإنّ كلّ ما يأتينا فإنّما يأتينا من الله ، حتى ولو كان نتيجة لجور الآخرين .

لا نستطيع أن نتكلّم ، بنوع خاصّ ، في سياق التاريخ ، إلاّ عن عقوبة أنزلها الربّ الديّان في شعب : هي العقوبة التي فرضت على إسرائيل ، وذلك لإن ليس التاريخ البشريّ ، عند اسرائيل ، سوى نتيجة مباشرة لإيمانه أو لجحوده . ولكن ، أليس ذلك من شأن كلّ الشعوب ؟ أوَلا تكوّن الحياة الدينيّة الطبقة الأعمق والأكثف من وجودها التاريخيّ؟ أوَلا تُلهم الحياةُ الدينيّة لذلك كلّ القرارات الهامّة المتعلّقة بالمصير الخارجيّ لحياتها التاريخيّة؟ .

لا شكّ في أنّ التطوّر التاريخيّ لشعب هو ، كاليونانيّ والرومانيّ والهنديّ مرتبط في آخر الأمر بموقفه الدينيّ . لكن هذه الحياة الدينيّة هي ، عند هذه الشعوب ، ثمرة عطاء طبيعيّ يظهر ظهور النبوغ في فنّان والقيمة الحربيّة في قائد . ليس الأمر كذلك عند الشعب اليهوديّ ، فهو ليس له تاريخ دينيّ نابع من قابليّات له وإستعدادات طبيعيّة ، ولم يتطوّر على شكل خطّ منحن ٍ شبيه ٍ بالذي كان لتطوّر سائر الشعوب قبل المسيح ، ولم يتدرّج في إعطاء تعبير وصور لعطايا دينيّة فطريّة خاصّة به ، ولم يغتن ِ بأشكال وتعاليم متتابعة كان بوسعها أن تكوّن تاريخه الدينيّ ؛ ولو كان له ذلك ، إذا لكانت له ” ديانة يهوديّة ” حقيقيّة تختلفُ كلّ الاختلاف عن تلك التي نعرفها بالفعل ، ولكان للشعب  ، في هذه الحالة ، خبراته الدينيّة الخاصّة ، ولكان سعى إلى تأثير السكّان الأصليّين من كنعان ، كما ومن الممالك الوثنيّة الجبّارة لعهد البابليّين ، والآشورييّن ، والفرس ، والمصريّين ، واليونان ؛ ولكانت النتيجة ديانة ساميّة شبيهة بغيرها من أمثالها ، مع بعض الخطوط المميّزة ، ولكانت تطوّرت ، وتروّضت ، وبلغتْ ربّما نوعًا من الوحدانيّة  ، لتفسد أخيرًا أسوة ً بكلّ الديانات التاريخيّة .

لإسرائيل تكوينٌ دينيّ خاصّ … كلّ ما قلناهُ أعلاه ، لم يحدث . لم يكن في البدء – كما يسمّيها غوارديني –  من ” جرثومة تاريخيّة ” ، ومن دفع ٍ من اسفل ، بل كان ، بالعكس ، وجهان هما من العظمة والصفاء ما لنْ يكون له مثيل ، ناهيكَ عن أن يتجاوزهما متجاوز في تاريخ اسرائيل : إبراهيم وموسى .  إلا أنّ ما حدث في حياة هذين الرجلين ، لم يكن ” خبرة دينيّة ” من نتاج البيئة الروحيّة ، بل ” دعوة ” من الله إلى الشعب، ووضع يد الله على تاريخه ، نشأ بهما عهد مقدّس قام أوّلا على الوعد والإيمان ، ثمّ على الناموس والطاعة . وما تبعَ كان سلسلة من النزاعات لا تنتهي بين إستعدادات هذا الشعب الدينيّة الطبيعيّة ، وتأثير البيئة من طرف ، ومن الآخر بين ما يأتي من الله ، من حقيقته ، من وصاياه ، من تصرّفاته . إذن ، لا يوجد من ديانة يهوديّة بالمعنى الذي تعنيه ديانةُ اليونانييّن أو الصينيّين . أمّا الذي يوجد فهو ، إيمان شعب العهد القديم أو جحوده ، أي النزاعُ بين الوحي الآتي من عند الله ، وبين الإرادة الدينيّة الشعبيّة ، التي تقبله أو ترفضه .

يتبع : ثمرة النزاعات  والتشتّت ، وساعة يسوع وخلاص العالم ،  ومنها ” خرابُ المدينة وخرابُ العالم ” .

زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).