أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | دير حماطورة شاهد على ظلم العصور ومحافظ على البدائية أيقونة صامدة على صخور الشمال منذ القرن الخامس
دير حماطورة شاهد على ظلم العصور ومحافظ على البدائية أيقونة صامدة على صخور الشمال منذ القرن الخامس
دير حماطورة في الكورة في قلب الجبل

دير حماطورة شاهد على ظلم العصور ومحافظ على البدائية أيقونة صامدة على صخور الشمال منذ القرن الخامس

كأيقونة صامدة على صخور شمال لبنان، يُطلُّ دير رقاد والدة الإله حماطورة للروم الأرثوذكس على شير صخري على طريق الكورة- الأرز. دير حماطورة (معناه نبع الجبل) كان في ما مضى مدرسة لتعليم الإكليروس، ويتدرّب فيه الرهبان قبل الكهنوت وإرسالهم إلى الخدمة “ليفيضوا كالنبع”، ويُعتبر شاهداً على التاريخ المحفور في حجاره.

دربٌ مهجورة، من مئات أدراج صخرية شقّها الأقدمون، كتفها الجبل وخاصرتها نهر كوسبا، هي الطريق الوحيدة للوصول إلى دير سيدة حماطورة.
رئيس الدير الأب بندلايمون فرح يلفت إلى أن الكثير من تفاصيل الحقبة الأولى من تاريخ المكان غامضة “بسبب غياب الوثائق، إلا أن تاريخ بناء الدير يعود لحدود القرن الخامس الميلادي”. كل المخطوطات التي بقيت حتى الان تشهد بأن المساحة الحالية للدير تُشكّل 10 في المئة من مساحته التاريخية الاصلية، “اذ كان يمتدّ على طول الشير الصخري”.

وكما عرف الدير فترات إزدهار ونشاط، فإن أقبيته تشهد على العواصف البشرية والطبيعية التي ألمّت به عبر القرون. في زمن المماليك الذين كانوا يكنّون عداوة للرهبنة، تعرّض الدير “لعمليات تخريب وتهديم ضخمة ومصادرة المنتجات. وأتى العثمانيون في ما بعد وأكملوا على الباقي. “كما لم تسلم حجار “عجيبة الكورة” (كما يحلو لزائريه تسميتها)، من غدر اليد البشرية، فالذاكرة إن حكت، ستروي أنّ الطبيعة ايضا ألقت بثقلها عليه، اذ تعرّض لدمار كبير إثر الزلازل، وأبرزها العام 1600 وأواخر العام 1917″، وفق فرح.

في الخمسينات من القرن الفائت، حاول شخص يُدعى يوسف إسرائيل، الذي يقال إن سيدة حماطورة شفت زوجته، المساعدة في إصلاح ما تدمّر وأن يعيد للدير رونقه، إن بماله الخاص أو بجمع التبرعات اللازمة لذلك، لكنه لم يكن مقيماً فيه في شكل مستمر لأن “له عمله وأسرته”.

العام 1992، بعد حريق أصاب كنيسة الدير، سقط دليل اخر الى أهميته التاريخية. فالنيران المندلعة تسببت بوقوع طبقة الطين المكشوفة التي تخفي وراءها رسوماً جدارية ذات طابع بيزنطي تعود للقرون الوسطى، يُعمل على إعادة تأهيلها حتى الآن.
دخل الأب فرح الدير في خريف 1994، وأقام القداس الأول فيه بتاريخ 21 تشرين الثاني. وبعد أشهر، حضر العمال وبدأت أعمال الترميم وإعادة البناء اللازمة، و”بعدها راحت الحياة الرهبانية تتجدد تباعاً في الدير، حتى تجاوز عدد الرهبان اليوم الخمسة عشر بعدما ناهز عتبة المئتين قبل حملات الإضطهاد”.

العام 2008، وأثناء عمليات الحفر والترميم، عثر الرهبان تحت أرض الكنيسة على اربع جثث مدفونة، “تعود لشهداء تعرضوا للضرب بعنف غذ بدت عظامهم مكسورة. وإحدى الجثث مقطوعة الرأس وعظامها محاطة بطبقة من الكلس”، وفق الأب فرح. ووفق العلماء، فإن وجود طبقة من الكلس على الجثة يعود لسببين، الأول، طبيعة التراب الذي يغطي الجثة، والذي يحوي على الكلس، وذلك لا ينطبق مع طبيعة التراب تحت الكنيسة. أما الثاني، فهو أن تكون الجثث تعرضت للاحتراق. فتأكد حينها الرهبان من أن احدى الجثث “تعود للقديس يعقوب الحماطوري، لتطابق مكان وجود الجثث مع ظهور القديس العجائبي من جهة، والتاريخ المحدد في المخطوط لاستشهاد القديس الذي أسس الرهبانية في الدير من أيام المماليك، من جهة أخرى”.

عنصر شاب
يغلب العنصر الشّاب على الرهبان الموجودين في الدير، ذلك لأن الراهب الأرثوذكسي لا يتنقل من دير الى اخر في حياته الرهبانية، فكل سكانه أصحاب دعوات جديدة. تتميز الحياة في الدير بالطابع البدائي، وبخاصة أنه بعيد من بلدة كوسبا، فيعاني سكانه صعوبة التنقل والتواصل مع المحيط الخارجي خصوصاً في الشتاء. “تصل المواد الاساسية التي يحتاجها الرهبان إما عبر نقلها على الدواب أو بواسطة ونش موصول من بلدة راسكيفا في قضاء زغرتا الى الدير. ويتوزع سكانه المهمات من الزراعة وتربية الحيوانات والدواجن، فضلاً عن أعمال الترميم، وطبعاً حسن إستقبال الضيوف، الذين يتقاطرون ليس فقط من البلدات الشمالية أو اللبنانية، بل إن نسبة ملحوظة من السياح الأجانب يتوافدون كل سنة للتعرف الى هذه التحفة، التي تشبه في شكل العمارة الأديرة في تركيا واليونان”، كما يؤكد الرهبان.

هذا الدير، وكما غيره من المعالم الخارجة من التاريخ، هو فعلاً في حاجة لدعم المؤسسات الدينية والدولة وأهل الإختصاص، لينفض الغبار عن معالمه ويعيد إليه بريقه.

جيمي الزاخم / النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).