أختر اللغة
الرئيسية | طبيعة العلاقة بين الكنائس الشرقية والفاتيكان – تمهيد علاقة الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة بالكرسيّ الرّسوليّ (1)
طبيعة العلاقة بين الكنائس الشرقية والفاتيكان – تمهيد علاقة الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة بالكرسيّ الرّسوليّ (1)
الفاتيكان

طبيعة العلاقة بين الكنائس الشرقية والفاتيكان – تمهيد علاقة الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة بالكرسيّ الرّسوليّ (1)

تشبه العلاقة بين الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة والكرسيّ الرّسوليّ علاقة الإبن بأمّه، لا اليد بالرّأس. إنّها شراكة إيمان بين كنائس أنشأتها العناية الإلهيّة عبر بطرس والرّسل؛ تجمعها المحبّة الصّادقة، ويوحّدها الحبر السّماويّ عبر الحبر الرّومانيّ، كي لا تقع إحداها بتجربة الاستعلاء أو يصاب بعضها بصنميّة التّماهي أو كارثة الذّوبان أو سياسة “نفّذ ثمّ اعترض”. بل هي شركة حبّ أنضجها التّاريخ، ومحّصتها التجّارب، وصقلتها الثّقافة، وخمّرها اللاهوت، وجمّلتها الليتورجيا، وأغنتها فلسفة الوحدة بالتّنوع.

يهدف هذا البحث المقتضب، إلى رصد حركة تطوّر ذلك الرّابط المقدّس، عن طريق استقراء بعض الوثائق الكنسيّة ذات الصّلة، وبخاصّة تلك الوثيقة المجمعيّة المعروفة باسم “الكنائس الشّرقيّة”، وهي قرار مجمعيّ له من العمر خمسون سنة، صدر عن أعمال المجمع الفاتيكانيّ الثّاني في 21 تشرين الثّاني عام 1964، إذ تنظر الكنيسة الكاثوليكيّة عبر توصياته العميقة، نظرة تقدير وتكريم، لما أسمته بمؤسّسات الكنائس الشّرقيّة، وما تتميّز به هذه الأخيرة من تراث كنسيّ عريق في القدم، يشمل رتبا طقسيّة رائعة، وتقاليد كنسيّة خاصّة، ونظام حياة مسيحيّة فريد، يرتبط ارتباطا وثيقا بالثّقافة المحليّة، وصخب التّاريخ، وأبعاد الجغرافيا… كما يؤلّف جزءاً لا يتجزأ من تراث الكنيسة الجامعة، الموحى من الله (ك ش 1)[1].

من يطّلع على النّصّ المجمعيّ المذكور، ربّما تختلط عليه في البداية بعض العبارات الشّموليّة التي تتطلّب توضيحا بل تحديدا للكلمات. فهو يتحدّث عن الكنائس الشّرقيّة عموما، إلاّ أنّ المقصود فعلا، تلك الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة فقط، لطاعتها لحكم قداسة البابا الكنسيّ. رغم أنّه كان من الأفضل -في نظرنا- تحديد مثل هذه “الكلمات التّقنيّة” تحديدا مباشرا في النّص عينه، لأنّ عبارة “الكنائس الشّرقيّة” بمعناها الواسع، تشمل أيضا الكنائس الأرثوذكسيّة وهي ليست معنيّة في هذا القرار لعدم ارتباطها بحكم الحبر الرّوماني الرّعويّ (ك ش 3). ونظرا لما تتطلّبه المنهجيةّ البحثيّة من تحليل فكريّ وتماسك منطقيّ بنّاء؛ يجدر بنا أوّلا التّبحّر قليلا في طبيعة الكنائس الشّرقيّة الكاثوليكيّة، والمؤسّسات البطريركيّة، ومن ثمّ وصف علاقتها بالأب الأقدس والكرسيّ الرّسوليّ من أجل فهم حقيقة ما يرمي إليه البحث الذي نحن بصدده.

[1]  سوف نستعمل في سياق البحث المصطلح (ك ش) للدّلالة على القرار المجمعيّ في الكنائس الشّرقيّة.

بقلم

الأب فرنسوا عقل ر.م.م.

زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).