أختر اللغة
الرئيسية | أخبار السينودس | غريغوار حداد المـطران الذي سبق عصره
غريغوار حداد المـطران الذي سبق عصره
المطران غريغوار حدّاد

غريغوار حداد المـطران الذي سبق عصره

لا تكفي سطور قليلة لإيفاء الراحل الكبير حقه، ولا سيما في مجال العمل الراعوي والاجتماعي والمدني، وقد طبعت أعماله وإنجازاته حقبة من الزمن مُرسياً قواعد ثابتة علمية ومتقدمة في إدارة الأبرشيات، أعدّد البعض مما أنجزه خلال توليه رعاية أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك:

السهرات الإنجيلية والاهتمام بالشباب
نظّم الأب غريغوار السهرات الإنجيلية، وكان يحيي معظمها متأملاً شارحاً الإنجيل المقدس. تحلقت حوله كوكبة من الشابات والشبان، طلب إليّ مع مجموعة منهم تأسيس نادٍ للشباب سمّيناه نادي الساعة الخامسة والعشرين Club de la 25e heure نقلاً عن رواية الكاتب Virgil Georgiou، وجعلنا مقرّه بالقرب من دار المطرانية – بيروت.
دعا النادي الكثير من الشخصيات الدينية والاجتماعية والوطنية إلى لقاءات منها:
مع الإمام المغيب السيد موسـى الصدر بموضوع الحوار المسيحي الإسلامي.
مع المرحوم الزعيم كمال جنبلاط حول فكر Teilhard de Chardin.
لقاء مع المرحوم الوزير الدكتور إميل بيطار حول تجربته في الحكم وموضوع مكتب الدواء.
■ الدفاع عن المحتاجين – المعونة القضائية:
نظّم من خلال الحركة الاجتماعية المعونة القضائية بالتنسيق مع نقابة المحامين، طلب الأب غريغوار من بعض المحامين الدفاع عن المحتاجين مجاناً، فأنشأ مكتباً خاصاً لهذه الغاية يدرس الطلبات ويقدم المشورة القانونية مجاناً.
■ التنظيم الإداري والمالي في الأبرشية:
بداية السبعينيات كانت أبرشية بيروت منهمكة في ورشة راعوية وإدارية رائدها الأب غريغوار من خلال رؤية مستقبلية واضحة، فأنشأ المجالس الراعوية ونظّم الأوقاف ومهمات الوكلاء وأنشأ صندوق المساهمات المالية في الأبرشية، بحيث تتوافر لأبنائها جميع الخدمات الراعوية إلى سائر المعاملات الإدارية من دون الحاجة إلى تسديد أتعاب عنها.
لا يزال هذا النظام متبعاً مع بعض الخلل وانتقادات البعض وأسباب أخرى لا مجال لتعدادها، وكان للحرب المدمّرة التي شهدها لبنان أثرها أيضاً في تعطيل بعض أسس نظام المساهمة المالية في الأبرشية.
– وضع نظام داخلي للموظفين والعاملين في الأبرشية مع السعي لاستفادتهم من تقدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، علماً أن قانون العمل اللبناني كان يستثني في مادته التاسعة العمال الزراعيين والعاملين في المؤسسات الدينية من الخضوع لقانون العمل.
■ اللجنة المالية: دور العلمانيين في إدارة الأبرشية
مطلع عام 1972 أنشأ المطران غريغوار حداد اللجنة المالية في الأبرشية، وكان سابقاً لعصره في مجال التنظيم الراعوي والإداري والمالي، بحيث أوجبت مجموعة الكنائس الشرقية النافذة ابتداء من شهر تشرين الأول 1991 إنشاء مثل هذه اللجنة. جاء في القانون 263 بند 1 من هذه المجموعة ما يأتي:
“على الأسقف الأبرشي أن ينشئ مجلساً للشؤون المالية، يضمّ الرئيس، وهو الأسقف الأبرشي نفسه، وبعض الأشخاص الجديرين الخبراء في القانون المدني، أيضاً إذا أمكن، يعيّنهم الأسقف الأبرشي بعد استشارة هيئة المستشارين الأبرشيّين، ما لم يقرّر الشرع الخاص بكنيسته ذات الحق الخاص طريقة أخرى موازية، مع سريان الحاجة دوماً إلى التثبيت من قبل الأسقف الأبرشي بالنسبة إلى من ينتخبهم أو يعيّنهم غيره”.
■ صار خلال عهد المطران غريغوار حداد إبراز دور العلمانيين وإشراكهم في إدارة الأبرشية وإبداء الرأي والاستفادة من خبراتهم في شتى المجالات.
■ الأب غريغوار العلماني الداعي إلى قيام الدولة المدنية
كان واضحاً وحاسماً من خلال تمييزه بين العلمانية والإلحاد وهو كرجل دين يعتبر ويصرّ على وجوب فصل الدين عن الدولة، هاجسه إلغاء الطائفية من النفوس وقيام الدولة المدنية العادلة تؤمن المساواة بين المواطنين إلى أي دين أو مذهب انتموا.
– لاحظت سروره حين أبلغته أن المغفور له الرئيس الياس الهراوي كلفني مع مجموعة من رجال القانون وضع قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية، وكنت أستطلع رأيه في بعض الموضوعات، ومما قاله لي:
“إن مثل هذا القانون يأتي انسجاماً مع المادة التاسعة من الدستور اللبناني التي تكفل حرية المعتقد، وأنه أي القانون المدني يتيح للمواطن اللبناني مسيحياً كان أم مسلماً فسحة من الاختيار لجهة التمسك بإيمانه أو اختيار أحكامه بحرية”.
عام 2000 أنشأ التيار العلماني، ومن مبادئه: قيام الدولة المدنية وإقرار القانون الاختياري للأحوال الشخصية.
■ المطران الذي سبق عصره:
عايشتُ عامي 1974 و1975 ترفّعه عن المناصب وتمسّكه بأفكاره التي تبيّن أنها لا تخالف العقيدة والإيمان الكاثوليكي فاختار عن زهد وترفّع الاستقالة مُسميّاً من يخلفه على كرسي أبرشية بيروت المثلث الرحمة المطران حبيب باشا الذي كان في عداد اللجنة التي “فحصت” مقالاته وفكره اللاهوتي.
■ غريغوار حداد مُفكّر لاهوتي طليعي عامل اجتماعي في حقل الربّ جسّد في نشاطاته وإنجازاته الكبار في الكنيسة الكاثوليكية أنه نسخة عن الأب بيار Abbé Pierre راعـي الفقراء والأم تريزا Thérésa Mère شفيعة المساكين والمعدمين.
جسّد قبل أربعين عاماً لاهوت البابا فرنسيس وفقره، إنه حقاً المطران السابق لعصره. أعماله وأفكاره راسخة في النفوس، محبته واحترامه باقيان إلى الأبد.

اسم الكاتب: المحامي ابراهيم ألفرد طرابلسي

النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).