أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | كلّ لحظة عيد لحبّ بقلم الأب بشارة إيليا

كلّ لحظة عيد لحبّ بقلم الأب بشارة إيليا

الحبّ، هو أوّل شعور على الإطلاق، يشعر به الإنسان وهو في الحشاء، عند أوّل غمرة، وأوّل نظرة، وأجمل ما وضع الله في أعماق الإنسان، هي تلك البذرة التي تنمو به وتعيش من أجله،

وتتفاعل وتعمل وتبقى في الحياة، طالما هذه النّسمة تتفاعل مع جوهر الحبّ.
الحب هو تلك الحالة الوجودية بإمتياز، لنقتبس من دكارت ونقول أنت تحب إذًا أنت موجود، الحب يحمل الذات الى ما بعد الذات، معه تنهدم حواجز الزمان والمكان، لا بل كل الحدود، لتصل إلى عمقها في القلب اللامتناهي، حينها نتّحد بالمطلق، خالق السماء والارض، الذي يريد استمالة الابدية من خلال الحفاظ على الوجود الانساني من الاندثار، ولولا ما وراء الحب لما كانت الحياة. انها اساس تجربة، الحكمة والعالم، الزواج والنّسك والوجود في حدّ ذاته. سحره يكمن في غموضه، ومن شدة ولع وشغف الإنسان بالحب يجاهد ويتحدّى الممنوع ويغامر كما غامر الله بالوجود، بدافع من الحب لامتناهي، ولولا الحب لما كان الإنسان استطاع التّقدّم والإبداع والإستمرار وتراكم الفعل والتفاعل، إلاّ من تلك النفحة التي فحواها ومحورها العطاء غير المشترط، أي المحبة الكاملة.
حُدِّد للحبّ عيد، فهل هو غائب عنّا؟ إنّ كلّ لحظة لقاء وتفاعل وإبداع هي عيد لحبّ.
إنّ الحبّ يفقد اليوم الكثير من معانيه، لأنّه لم يعد إرتقاءً روحيًّا وشعورًا داخليًّا وتفاعلًا يزيد الإنسان جودًا ووجودًا. بل أصبح ماديًّا بامتياز، يخدم المصالح الأرضية ويعيش منها، بعدما كان الحب يُعرّف عنه أبديًّا سرمديًّا، أصبح اليوم وقتيًّا بامتياز ومعاهدة زمانية، إذا ما غابت عنه قيم التّضحية والأمانة والثقة والمسامحة والقبول بالآخر. فأعلى درجات الحب ليس الحب من أجل الحب، ولا حتى أن تحب وتُحب، بل نشوة الشعر بأن نتذوّق طعم ما وراء الحب، وإنقاذه من سخافته، وهذا ليس سوى جرعات من النفحات الإلهية تجاه الإنسان، وإذا كان من أحد يتشاءم من الحب وعيده، بجرأة أقول: أنّك محبوب ومحبوب بالفعل من جوهر الحب، بإعطائك نعمة الوجود. وهي الأساس للّشعور بالحب اللامتناهي.

 

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).