أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | لا تقف عند “الدموع” بل ابحث عن “الشوكة” التي سبّبت الدموع…

لا تقف عند “الدموع” بل ابحث عن “الشوكة” التي سبّبت الدموع…

ما من حب من دون ألم وليس هناك ألم لو لم يكن هناك حبّ. وكل حبّ هو تاريخ حقيقي تعيشه مع الآخر، حبّ الصداقة، حبّ الأهل، حبّ الحبيبين وإلخ. ولكن يجب أن تتذكر بأنّ كل تاريخ حبّ يتخللّه صدمات وهزات عديدة.  لنتأمل مثلاً بحبيبين يعيشان تاريخ حبّ وقد مضى على هذا التاريخ سنوات عديدة جداً، وفجأة أحد الطرفين قام بعمل ما قد سبّب ألمًا وجرحًا للشريك الثاني. فما النتيجة؟
إذا كان هذا التاريخ هو تاريخ “حبّ تمثيلي”، يجب أن نعرف بأنّ كل تمثيلية أو كل عمل مسرحي لا يدوم إلى الأبد، لأنه لا بد أن يأتي يوم من الأيام وتعرض الحلقة الختامية أو المشهد الأخير وعندئذٍ كل واحد يعود إلى منزله. وقد يكون هذا الجرح هو المشهد الأخير حيث يجب أن تغلق الستار وينتهي كل شيء ونعود إلى الواقع.
أما إذا كان هذا التاريخ هو “تاريخ حبّ حقيقي” بكل ما للكلمة من معنى، تذكّر بأنّ “الحبّ أقوى وأسمى من كل جرح”:
إذا كنت الإنسان المجروح، وإذا كان حبّك حقيقيًا للشريك”
تذكّر دائماً بأن شريكك ليس معصومًا عن الخطأ وليس كاملاً وليس الله، أي قد يسقط بأي لحظة، أو قد يخطأ تجاه حبّك، فاجعل حبّك أكبر من ضعفه البشري. لا تسمح للجرح أو للخطأ أو للحقد أو إلخ… أن يكون أكبر من حبّك، بل اجعل حبّك أكبر من كل هفواته مهما كانت كبيرة. لا ترجمه على ما سبّبه لك، لأنه لم يكن يقصد ذلك (معظم الأوقات)، فاستره بحبّك ومن خلاله سامحه على خطيئته، دعه يرى الحب في عينيك، عندئذٍ يتوب ويعود إليك وفي عيونه دموع التوبة لأنّ الجرح الذي سببه لك صادر من وجع معيّن. أرجوك لا تقف عند خيانته لأنّ الخيانة هي نتيجة وجع معين (معظم الأحيان)، هي نوع من الدموع، فلا تتوقف عند دموعه ولا ترجمه على دموعه. بل من خلال حبّك إبحث عن وجعه وساعده في علاجه، وهكذا تكون قد ربحته عالجته ولأن الوجع قد زال فالخيانة ستزول معه ودموعه ستتوقف، عندئذٍ يدرك شريكك بأنه ليس مطلوبًا أن يكون جميلاً لكي تحبّه بل بحبّك ستجعله جميلاً.

     دائماً ردد على أذنه بأن يتذكر دائماً: “أيها الحبيب إذا يومًا من الأيام جرحتني، فلا تخف ولا ترحل عني، لا تحاسب ذاتك، ولا تدينها، بل تذكّر بأن حبّي أكبر من كل هذا، فأرجوك عد ودعني أحبّك كما أنت”. هذا لا يعني، أنه لا يجب أن تعبّر عن وجعك، أن تصرخ، أن تبكي، أن تغضب، أن تلوم أو حتى أن تعاتب الذي جرحك، بالعكس يجب أن تعيش هذا “الحزن” وأن تعبّر عنه بطريقتك الخاصة لأنه دليل صادق عن مشاعرك نحوه، دليل حبّك الصادق نحوه ودليل أنك إنسان، وجعك وحزنك الكبير يدلاّن على حب كبير. أما إذا لم تقم بالتعبير ولم يَمُسَّكَ بشيء الوجع الذي سببّه لك فهذا يعني بأنّ مشاعرك لم تكن صادقة أو بأنك لست إنسان بل ملاك أو الله.

أرجوك بهذه المرحلة التي تعبّر بها عن ألامك لا تقم بأي قرارات لأنها ستكون قرارات خاطئة (مثلاً، أريد الطلاق، لا أريدك بعد اليوم …) لأنها قرارات مبنيّة على المشاعر المتألمة، إنتظر لكي تنتهي من البكاء والتعبير عن حزنك، عندئذٍ ستقوم بالقرارت الصحيحة.
أما إذا كنت من سببّ الجرح للحبيب:
لا تردد ولو للحظة بأن تقوم وتمضي إليه وأن تطلب المغفرة منه، تذكر بأنه لا يحبك لأنك جميل، وهو يحترم ضعفك البشري، وهو يريدك أنت كما أنت، لأن حبّه يفوق كل شيء. إبحث في ذاتك عن الوجع الذي جعلك تجرح الحبيب، عالجه مهما سيسبّب لك ذلك من ألم وتضحية وإلخ… لأنّ حبّ الحبيب يستحقّ بأن نتألّم من أجله، وتذكّر من أجل الحبيب ومن أجل حبّكما تستطيع أن تواجه ذاتك، وتعمل على تحسينها.

لا تعاتب الحبيب إذا بدأ بالصراخ وبمعاتبتك مهما كانت الكلمات قاسية بحقّك أو مهما كان الأسلوب وحشيًا بحقك، لا تلوم المتألّم إذا صرخ ولا تلوم الموجوع إذا بدأ بالبكاء، هذا من حقّه لأنه موجوع، ولا يحق لأحد أن يمنع الإنسان المتألم من البكاء، ولا يحق لأحد أن يحاسب الآخر على نوعية دموعه أو الطريقة التي يعبّر بها عن وجعه. إنتظر قليلاً لكي ينتهي من مرحلة البكاء ومن بعدها تقترب منه لبناء الجسور من جديد، وليس في فترة عيش الحزن لأنه لن يستطيع تقبّلك وقتئذٍ، أصبر فتجد القيامة.
أخي الإنسان، أرجوك فليكن حبك أقوى من كل جرح، لأن الله هكذا عاملنا، قد جرحناه كثيراً ولكن كان دائماً يجعل حبه أقوى من كل شيء، فيا ليتنا نعامل بعضنا بعضًا على هذا الأساس، اخي، تذكر مهما فعلت من إثم أو خطيئة، لا تخف بأن تعود فحبّ الله لك يفوق كل شيء.
أخي الإنسان، الله لا يحاسبك على دموعك (المخدرات، الزنى، البعد عن الكنيسة …) لأنه يعرف بأنها ليست سوى دموع تعبّر عن وجع معين، هو يحبّك مع كل دموعك، تعال إليه ودعه يعالج وجعك، لأنك عندئذٍ تتحرر من دموعك. فيا ليتنا نعامل بعضنا هكذا:
– أيتها الأم، إن إبنك الذي يتعاطى المخدرات، لا تعاتبيه على ذلك (لا أقصد بأن له الحق بذلك)، لأنك تعاتبينه على دموعه وتعاتبينه على بكائه. هو موجوع ومن حقه أن يبكي ولكن للأسف عبّر عن بكائه بأسلوب شنيع. إبحثي عن وجعه، ضمديه، عندئذ يتحرر من المخدرات. ما النفع إذا عالجت الدموع ولم أعالج الوجع، سيبكي من جديد ربما بالطريقة ذاتها أو ربما بطريقة أخرى.
– أيتها الزوجة لا ترجمي خيانة زوجك لك لأن الخيانة هي نوع من الدموع بل إبحثي عن وجعه عالجي الوجع تنتهي الدموع. (والعكس صحيح)
– أيها الأستاذ لا ترجم التلميذ الذي ينام، أو الذي يصرخ، أو الذي لا يدرس… لأن هذه الأمور ليست سوى دموع، لا ترجم دموعه بل إبحث عن الوجع عالجه عندئذ تنتهي الدموع.
أرجوكم، إرحموا بعضكم بعضاً، أرجوكم لا ترجموا دموع بعضكم بعضاً، أرجوكم لا تتوقفوا عند الدموع بل إبحثوا عن “الشوكة” التي سبّبت الدموع، إنزعوها من جسمهم من حياتهم، عندئذ تنتهي الدموع.
وصيتي لكم مثل وصية معلمي وحبيبي يسوع المسيح لأن ليس هناك أعظم من هذه الوصية: عالجوا بعضكم بعضاً بالمحبة، “أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم”، لأن إلهي عالج البشرية بالحبّ، عالج الزانية بنظرة حبّ، عالج الأبرص بلمسة حب،…
أرجوكم، دعوا المحبة تنتصر في قلوبكم.

الخوري سامر الياس

زينيت

عن ucip_Admin