أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | مؤتمر عن العلوم التربوية ومرافقة المراهقين في جامعة الروح القدس الكسليك
مؤتمر عن العلوم التربوية ومرافقة المراهقين في جامعة الروح القدس الكسليك
مؤتمر عن العلوم التربوية ومرافقة المراهقين في جامعة الروح القدس الكسليك

مؤتمر عن العلوم التربوية ومرافقة المراهقين في جامعة الروح القدس الكسليك

نظمت جامعة الروح القدس- الكسليك المؤتمر الدولي الثاني حول العلوم التربوية بالشراكة مع جامعة بيكاردي جول فيرن تحت عنوان “مراهقة منتهية، مراهقة لا نهاية لها؟” في حضور الوزير السابق دميانوس قطار، أمين عام المدارس الكاثوليكية في لبنان الأب بطرس عازار، النائب الأول لجامعة الروح القدس- الكسليك الأب يوحنا عقيقي ممثلا رئيسها الأب البروفسور جورج حبيقة، مديرة ESPE في جامعة بيكاردي جول فيرن نتالي كاتيلاني ممثلة رئيس الجامعة محمد بنلحسن، عميد كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية الأب جان رعيدي، مدير مختبر CAREF في جامعة بيكاردي جول فيرن برونو بوسيه، نائبة مدير المعهد الفرنسي في لبنان ميلودي باردان ممثلة مستشارة ومنسقة العمل الثقافي في السفارة الفرنسية في لبنان فيرونيك اولانيون، منظم المؤتمر الدكتور أنطوان قطار بالإضافة إلى رؤساء الأقسام في الكلية المنظمة والأساتذة والطلاب.

هاشم
بعد النشيد الوطني اللبناني، استهلت جلسات المؤتمر بكلمة لرئيسة قسم العلوم التربوية في كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية الدكتورة إيفا هاشم اعتبرت فيها أن “هدف المعلمين لا يقتصر على توجيه ممارساتهم نحو مسائل تعليمية وتعلمية بحتة بل إعداد طالب مراهق هو، في عمقه، إنسان يفكر ويشعر ويريد ويصير. كلنا معنيون بتحمل مسؤولياتنا بصورة جماعية تجاه طلابنا المراهقين. وسيحاول هذا المؤتمر أن يجيب عن سلسلة من التساؤلات ولعل أبرزها: ما هو دوري كمرب لمساعدة الطالب المراهق على أن يكبر في محيط احتوائي؟”.

بوسيه
ثم ألقى مدير مختبر CAREF في جامعة بيكاردي كلمة شدد فيها على “ضرورة عقد هكذا مؤتمرات لأنها أساسية في الحياة العلمية وتشكل فرصة لتبادل الأفكار واكتشاف آفاق جديدة ومساحة للتلاقي”. ثم عرف بمختبر CAREF، “الذي يضم حوالى 60 باحثا ويعمل على إقامة تفاعل بين المحلي والدولي، وبين الفردي والجماعي، وبين ما هو مؤسساتي داخلي وما يتخطى العائلة أو المنظمات”. وقال: “نحن نؤمن بأنه لا يمكن للإنسان أن يعبر عن نفسه من دون الآخر. ويشكل هذا التفاعل بيئة خصبة لإنتاج أعمال بحثية تعنى بالعلوم التربوية المتنوعة إضافة إلى علم الاجتماع المقارن للنظم التربوية، والفلسفة التي تنظمها، والتاريخ المحلي والوطني للسياسات التربوية والعملية التعليمية التنظيمية والبعد الجسدي لأعمالنا. وهذا ما سنركز عليه في هذا المؤتمر”.

الأب رعيدي
كما ألقى عميد كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة الروح القدس- الكسليك كلمة اعتبر فيها أن “دراسة ظاهرة المراهقة وتحليلها في بيئة متقلبة وبركانية تبقى دائما مهمة منفتحة على آفاق متجددة لأن كل ما يعيشه المراهق، اليوم، يعكس عن كثب الطابع المحموم لعالمنا المتحول”.
وقال: “إن الأرضية العاطفية والمعرفية للمراهق، بكونها معرضة دوما لهزات متعددة الأشكال، تخضع لآلاف التجارب والتهديدات، الأمر الذي يجعل من بناء ذاته الفردية مهمة بطيئة وشاقة، لاسيما وأنها لا يمكن أن تتم من دون أن تمر بسلسلة متوالية من الأزمات والاضطرابات الفعلية. وفي ظل منظومة مجتمعية يتغلب فيه العالم الافتراضي على العالم الحقيقي وتتبدل فيه القوانين العلائقية والصلات العائلية والثقافية والتربوية، يبني شبابنا عالمهم بالرجوع حصرا إلى أسلوبهم الخاص، وهو أسلوب متحرر من كل نظام قائم أصلا. وتجاه هذا الواقع الجديد، نحن مدعوون جميعا، كمربين، مدراء، خبراء ومستشارين تربويين، إلى نقل معرفة محررة إلى المراهقين قادرة أن تساعدهم في معرفة ذاتهم والتصالح معها ومع الواقع الجماعي الراهن”.

كاتيلاني
ثم تحدثت مديرة ESPE في جامعة بيكاردي منوهة “بالشراكة التي تجمع الجامعتين والتي أثمرت توقيع اتفاقية تعاون لتعزيز التبادل الطلابي، والتعاون في إعداد الأساتذة والباحثين والطاقم الإداري وتنظيم مؤتمرات ومحاضرات أو أي نشاط علمي متخصص”. وقالت: “إنطلاقا من موقعي، كلي ثقة بأهمية البعد الدولي والتحدي الذي يطرحه البحث في بناء احترافية المعلمين المستقبليين. ومن هنا، لا يسعني سوى أن أشجع على هكذا مبادرات التي تسمح بمعالجة تعقيد بناء المراهق”.

الأب عقيقي
وألقى الأب عقيقي كلمة رئيس الجامعة أثنى فيها على “أهمية عنوان المؤتمر الذي يطرح سؤالا ذا بعد مزدوج لأنه يحمل في طياته صعوبة في إدارة إشكالية تربوية كفيلة بأن تطلق شرارة النقاش حول مشاكل المراهقة بعامة، وفي الغرب بخاصة”. وقال: “يتبين لنا من العنوان وجود نوعين من المراهقة. وعندما نتعمق أكثر في الموضوع، نلاحظ أن النقطة المشتركة بينهما ليست كلمة “المراهقة” بحد ذاتها. فمن جهة، هناك طريقة تصرف الشاب أو الشابة تجاه عامل الوقت، لأنا نرى، من جهة، أن هذه الشريحة العمرية الدقيقة تتغير من حضارة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ومن عائلة إلى أخرى ومن شخص إلى آخر، ومن جهة أخرى، هناك موقف الأهل والمسؤولين أمام هذا الوضع شبه الإشكالي”.

وتابع: “تتطلب طقوس العبور في مرحلة المراهقة أو المدخل إلى عمر البلوغ والاستقلالية الحرة والمسؤولة تعاونا، لا بل تدخلا من ثلاث مؤسسات هي: 1) المدرسة، من خلال وضع برامج مناسبة وتوفير تعليم متخصص وإعداد تربويين مؤهلين لتنشئة إنسان حر وقائد جيد؛ 2) العائلة من خلال المرافقة والمتابعة النموذجية لتعلم كيفية اتخاذ القرارات الكبرى في الحياة، والتخفيف من وطأة الانفصال، وتأليف عائلة كبيرة؛ 3) المجتمع المدني عبر تأمين محيط غير عدائي لا بل مؤات للتطور الشخصي لاستقبال مواطن فاعل ومسؤول وتشجيعه على أخذ المبادرات”.

وإذ لفت الأب عقيقي، أخيرا، إلى أن “مشاكل المراهقة في مجتمعاتنا الشرقية أقل تعقيدا كما تبدو عليه في الغرب. فالعائلة الكبيرة الحاضنة هي سر انتفاء هذه المشاكل”، وقال: “نادرا ما يغادر الشاب المنزل ويستقل كليا قبل الزواج، دون الانقطاع الكلي عن أهله ومساندتهم في الكبيرة والصغيرة. كما أنه يتمرن وهو في الكنف العائلي الكبير على استقلالية مالية ويشارك في القرارات العائلية تحت نظر الوالدين وبمباركتهما”.

قطار
وختاما، قدم منظم المؤتمر لمحة عامة عن المؤتمر أشار فيها إلى أن “فكرة المؤتمر انطلقت من أن الدراسات المتخصصة التي تعنى بالمراهقة هي اليوم مقيدة بالبيئة الثقافية التي ينتمي إليها المراهق”. وقال: “تساءلنا عن تأثير تحولات الروابط الاجتماعية الحالية في العلاقة بين المراهقين والمؤسسات. كما سعينا لمعرفة كيف يتعرض المراهقون للتداعيات التي تؤثر في تقدم حياتهم المدرسية والاجتماعية والعائلية والشخصية. ويهدف المؤتمر إلى البحث عن إجابة لعدد كبير من التساؤلات، ومنها: كيف نساعد المراهق ليعيش مع الصراع والازدواجية التي تميز الحياة النفسية للمراهق؟ كيف يمكن مرافقة المراهق من أجل حمايته من العواطف، ولاسيما القلق والخوف، التي تضلله وتقوده إلى قطع علاقته بالمؤسسات؟”
ثم جرى تبادل الدروع والهدايا التذكارية بين الأب عقيقي وكاتيلاني.

الجلسات
ثم عقدت جلسات وطاولات مستديرة وورش عمل على مدى يومين بمشاركة إختصاصيين من لبنان والخارج للبحث في عدد من المواضيع، ومنها: مرافقة المراهقين في محيط متقلب، الانتقال إلى سن البلوغ والتعقيدات الاجتماعية، الشعائر والوساطة، حوار حول اللقاء بالمراهق.

وطنية

عن ucip_Admin