أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | مدّ بشري من كل الألوان والأديان لم تشهد باريس مثيلاً له مسيرة تاريخية تؤذن بمرحلة جديدة ضد الإرهاب في أوروبا والعالم
مدّ بشري من كل الألوان والأديان لم تشهد باريس مثيلاً له مسيرة تاريخية تؤذن بمرحلة جديدة ضد الإرهاب في أوروبا والعالم
باريس عاصمة العالم في ردّ غير مسبوق على الإرهاب

مدّ بشري من كل الألوان والأديان لم تشهد باريس مثيلاً له مسيرة تاريخية تؤذن بمرحلة جديدة ضد الإرهاب في أوروبا والعالم

شبك عشرات من زعماء العالم، بينهم رجال دولة مسلمون ويهود، أذرعهم، وتقدموا مئات الالاف من المواطنين الفرنسيين، في مسيرة تاريخية لم تشهد باريس مثيلاً لها في التاريخ الحديث، تكريماً لضحايا الاعتداءات الدموية المشينة التي نفذها متشددون إسلاميون بين الاربعاء والجمعة الماضيين، بما فيها الهجوم على أسبوعية “شارلي ايبدو”.

اجتاحت باريس أمس أمواج بشرية من كل الالوان والاديان. بيض وسود وصفر.مسيحيون ومسلمون ويهود. أتباع للديانات السموية وغير السماوية وملحدون أيضاً، في مشهد فريد عززته صورة نادرة لزعماء عالميين تفرقهم خلافات وعداوات يشبكون أذرعهم تعبيراً عن تضامنهم في مواجهة عدو مشترك، وحول باريس “عاصمة العالم” ضد الارهاب. ولعل هذا التحرك الاستثنائي من حيث حجمه ورمزيته يؤذن بمرحلة جديدة في أوروبا والعالم، وخصوصاً في التعامل مع خلايا كامنة لمتطرفين اسلاميين.

وانضم الى الرئيس فرنسوا هولاند زعماء من أكثر من 50 دولة، بينهم المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل ورئيسا الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والايطالي ماتيو رنزي. وحضر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سار على مسافة بضعة أمتار من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والملك عبدالله الثاني بن الحسين وزوجته الملكة رانيا. كذلك، شارك في المسيرة الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وعلى المستوى الفرنسي، شاركت كل الاحزاب السياسية في المسيرة، في ما عدا الجبهة الوطنية التي استبعدت رئيستها مارين لوبن.

وانطلقت “المسيرة الجمهورية” من ساحة لاريبوبليك (الجمهورية) في وسط باريس وصولا الى ساحة لاناسيون (الامة) على مسافة ثلاثة كيلومترات، وسط بحر من أعلام فرنسا ودول أخرى. وأنشدت مجموعات الماسييز بكل قوتها، فيما رفعت لافتات كثيرة كتب فيها :”أنا شارلي” وهو الشعار الذي غزا العالم تضامناً مع الاسبوعية، و”ارفعوا اقلامكم” و”حرية، مساواة، ارسموا، اكتبوا”، ولوح آخرون بأعداد من المجلة المنكوبة والعلم الفرنسي وأعلام وطنية أخرى.

واجتازت المسيرة جادة فولتير، التي سميت تيمناً بالكاتب الفرنسي الذي عاش في عصر التنوير والذي يعد رمزاً لتعلق باريس بحرية التعبير، وحمل أحد المشاركين لافتة كتب فيها شعاره الشهير: أنا لا أوافقك الرأي ولكني مستعد أن أموت دفاعاً عن حقك في أن تقوله.

وقام نحو 2200 من أفراد الجيش والشرطة بدوريات في شوارع باريس لحماية المسيرة من مهاجمين محتملين، وتمركز قناصة على سطوح المباني، وانتشر مخبرون بالزي المدني وسط الحشود. وفتش نظام الصرف الصحي في المدينة قبل المسيرة. كذلك، أقفلت محطات قطارات الأنفاق حول خط المسيرة.

وتعكس المسيرة الصامتة التي قد تكون الكبرى في باريس تعيها الذاكرة، الصدمة بعد أسوأ هجوم ينفذه إسلاميون متشددون في مدينة أوروبية منذ تسع سنين والذي أطلق العنان لثلاثة أيام من العنف في باريس سقط فيها 17 شخصاً، بينهم صحافيون وأفراد شرطة وأربع رهائن في متجر للاغذية اليهودية. وقتل أيضا المسلحون الثلاثة الذين نفذوا الهجمات، وهم الشقيقان سعيد وشريف كواشي المولودان في فرنسا من أصول جزائرية وأميدي كوليبالي.

ومشى ذوو ضحايا “شارلي ايبدو” في مقدم المسيرة الى جانب الزعماء وصحافيين يعملون في المجلة الذين شوهد بعضهم يبكي مفجوعاً.

وكتب النائب الاشتراكي والوزير الفرنسي السابق فرنسوا لامي “تويتر”: شارك ما بين 1,3 و 1,5 مليون شخص في المسيرة ضد الارهاب ولتوجيه تحية الى ضحايا الاعتداءات في باريس.
وكانت أحزاب يسارية ويمينية ثم الحكومة دعت الى التظاهرة.

ويثير الهجوم على أسبوعية “شارلي ايبدو” المعروفة بانتقاداتها الساخرة للإسلام والأديان الأخرى بالنسبة الى فرنسا قضايا حرية التعبير والعقيدة والأمن. وخارج الحدود الفرنسية، يبين انكشاف الدول أمام الهجمات على المناطق الحضرية.

وقال هولاند أمام اعضاء الحكومة في اجتماعهم بقصر الاليزيه إن “باريس هي اليوم عاصمة العالم”، قبل أن يخرج للمشاركة في المسيرة، مضيفاً:”سينتفض بلدنا بكامله وسيظهر أفضل ما فيه”.
وقتل منفذو الهجمات التي وصفها محللون محليون بأنها “هجمات 11 أيلول الفرنسية”.

وخلال الليل، علقت لافتة مضاءة على قوس النصر كتب فيها: “باريس هي شارلي”.

وبالتزامن مع المد البشري في العاصمة الفرنسية، خرجت في مدن فرنسية أخرى مسيرات حاشدة تكريما للضحايا ايضاً.
واستناداً الى تعداد لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” ، تظاهر ما بين 150 و200 الف شخص في ليون في وسط شرق فرنسا و115 الفاً في رين في غربها، و100 ألفاً في بوردو بجنوب غربها، الى 60 الفاً في مرسيليا و40 الفاً في بريبينيان، والمدينتان في جنوب فرنسا. ومساء، أفادت الوكالة أن نحو مليوني شخص تظاهروا خارج باريس.

أصوات معارضة
وارتفعت خلال التظاهرة أصوات كثيرة تتمسك بحرية التعبير.
وقالت فاني ابلوم (75 سنة) التي فقدت ثلاثة من اخوتها في معسكر الاعتقال باوشفيتز: “لن ندع حفنة من السفاحين يديرون حياتنا… اليوم كلنا واحد”.

وقال زكريا مؤمن (34 سنة)، وهو فرنسي من أصل مغربي لف جسده بعلم فرنسا: “أنا هنا لأظهر للإرهابيين أنهم لم يفوزوا بل على العكس سيوحد هذا الناس من جميع الديانات”.

ومع مقتل أربع رهائن من اليهود الجمعة كان كوليبالي احتجزها في متجر “كاشير”، قال روجيه كوكيرمان زعيم الجالية اليهودية في فرنسا التي تعد 550 ألف شخص وهي كبرى الجاليات في أوروبا، إن هولاند وعد بعد الهجمات بتوفير حماية إضافية للمدارس والمعابد اليهودية إذا اقتضى الأمر.

وتقدر الوكالة اليهودية الفرنسية التي ترصد هجرة اليهود مغادرة أكثر من خمسة آلاف يهودي فرنسا إلى إسرائيل عام 2014 في مقابل 3300 في 2013 ، وهو رقم كان يمثل زيادة نسبتها 73 في المئة عن 2012.

وعلى رغم التضامن الواسع مع الضحايا، ارتفع بعض الأصوات المعارضة. ونقلت مواقع فرنسية على التواصل الاجتماعي تصريحات لمن يشعرون بالاستياء من شعار “أنا شارلي” الذي فسر بأنه يعني حرية التعبير أيا يكن الثمن. ويشير آخرون إلى أن مشاركة زعماء دول تطبق قوانين إعلامية قمعية في المسيرة هو ضرب من النفاق.

وقالت مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف التي يتوقع محللون أن تحصل على زخم في استطلاعات الرأي بسبب الهجمات إن حزبها المناهض للهجرة استبعد من مسيرة باريس، الا أنه نظم تظاهرة في مدينة صغيرة بجنوب فرنسا غداة الرفض الصاعق لمؤسسها جان – ماري لوبن التضامن مع حركة “انا شارلي”.

واستقبل نحو الف شخص تجمعوا في مدينة بوكير الصغيرة في جنوب فرنسا مارين لوبن بالتصفيق، وقالت: “شكرا لحضوركم من اجل التذكير بقيم الحرية” وذلك في كلمة قصيرة من شرفة مقر البلدية الذي رفعت عليه لافتة كتب فيها: “انا شارلي – تحية لضحايا الارهاب الاسلامي”، ليرد عليها مؤيدوها “نحن في وطننا”.

وخارج فرنسا، نظمت مسيرات تضامن ايضاً في لندن ومدريد ونيويورك، وهي مدن تعرضت لهجمات من تنظيم “القاعدة”، وكذلك في القاهرة وروما وسيدني واستوكهولم وطوكيو وغيرها.

وفي ألمانيا استقطبت تظاهرة ضد العنصرية وكراهية الأجانب السبت عشرات الالاف من الأشخاص في مدينة دريسدن الشرقية التي باتت مركزا للاحتجاجات المناهضة للهجرة والتي تنظمها حركة جديدة تطلق على نفسها اسم “أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب”.

مواقف سياسية
وفي المواقف السياسية، قال رئيس وزراء ايطاليا ماتيو رنزي ان اوروبا ستكسب “تحدي الارهاب”.
ولم يقتصر يوم السلطة التنفيذية الفرنسية على المسيرة، ذلك ان الرئيس الفرنسي استقبل ممثلي المجموعة اليهودية في فرنسا ليبحث معهم في ما وصفه الجمعة بانه “عمل مروع معاد للسامية”، في اشارة الى احتجاز الرهائن في متجر بيع الاغذية اليهودية.
وزار بعد الظهر الكنيس الكبير في وسط العاصمة.

وظهرا، استقبل الحكومة الفرنسية بكامل اعضائها، ثم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي قبل دعوة رفض تلبيتها الرئيسان السابقان فاليري جيسكار ديستان وجاك شيراك. وبعد ذلك، استقبل رؤساء الوزراء السابقين ميشال روكار وجان – مارك آيرو وآلان جوبيه. كذلك، استقبل في الاليزيه الزعماء الاجانب، قبل أن ينتقل معهم الى المسيرة.

اجتماع دولي
وشارك وزير الداخلية برنار كازنوف في اجتماع دولي حول الارهاب في حضور وزراء الداخلية لـ11 دولة، بينهم وزير العدل الاميركي إريك هولدر القريب من الرئيس باراك اوباما.

وتمثلت في هذا الاجتماع لاتفيا والمانيا والنمسا وبلجيكا والدنمارك واسبانيا وايطاليا وهولندا وبولونيا وأسوج وبريطانيا.
وأقرت الحكومة الفرنسية بانه كان هناك تقصير في مراقبة المسلحين الذين كانت لهم سجلات قضائية وكانوا معروفين بانهم متطرفون اسلاميون.

وكتبت صحيفة “بيلد” الالمانية ان الاستخبارات الاميركية رصدت اتصالات اكد فيها زعماء في تنظيم “الدولة الاسلامية” ان هجمات باريس بداية لسلسلة من اعمال عنف اسلاميين متطرفين في اوروبا. وقالت ايضا انه كانت للشقيقين كواشي اتصالات في هولندا.

وأعلن هولدر لاحقا ان الولايات المتحدة ستستضيف قمة في 18 شباط للبحث في سبل “محاربة التطرف في العالم” في غضون هجمات باريس الاخيرة. وقال إن الولايات المتحدة قلقة من شن إسلاميين متشددين يستلهمون فكر تنظيم القاعدة والتنظيمات المرتبطة به هجمات فردية في الولايات المتحدة. وأبلغ شبكة “سي بي اس” للتلفزيون أن “انهيار الهيكل الأساسي لتنظيم القاعدة قلص أو أنهى قدرة الجماعة على شن هجمات على غرار هجمات 11 أيلول”، لكنه لاحظ أن جماعات مرتبطة بالتنظيم مثل “القاعدة في جزيرة العرب” تحاول نشر فكرة تنفيذ هجمات أصغر، و”أعتقد أن احتمال تنفيذ هجمات من هذا النوع قائم في الولايات المتحدة”. وأفاد أن السلطات لم تحدد بعد ما اذا كان تنظيم “القاعدة في جزيرة العرب” او جماعة مثل “الدولة الإسلامية” مسؤولاً عن هجمات باريس.

النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).
Cheap Jerseys