أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | ندوة صحفيَّة حول «المذكرة الوطنية” لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي

ندوة صحفيَّة حول «المذكرة الوطنية” لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي

عقدت ندوة صحفية في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام تحت عنوان: « «المذكرة الوطنية” لصاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي»،

برئاسة رئيس اساقفة بيروت واللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، شارك فيها : الوزير السابق روجيه ديب،  نقيب الأطباء في لبنان البرفسور انطوان بستاني، النقيب انطوان قليموس، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضور عدد كبير من المهتمين والإعلاميين.

الخوري أبو كسم

بداية تحدث الخوري عبده أبو كسم فقال: “قد يظن البعض أن مذكرة بكركي هي وثيقة سياسيّة تهدف إلى تحقيق مصالح ضيقة تخص طائفةً أو مجموعةً من المسيحيين. أما الصحيح فهو أنها هي مذكرة وطنية تخص جميع اللبنانيين الذين وضعوا على مرّ العهود ثقتهم ببطاركة حملوا لواء السيادة والاستقلال والحرية لهذا الوطن وإبنائه من البطريرك الحويك إلى البطريرك عريضة، والبطريرك المعوشي، وخريش والبطريرك صفير أطال الله في عمره واليوم حامل الأمانة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.”

تابع: “إن مذكرة بكركي هي نتيجة المشاورات والمداولات واللقاءات التي كانت تجري في الصرح البطريركي في بكركي وهي نتيجة ما يقوله كل الأفرقاء اللبنانيين في مجالسهم الخاصة مع السيد البطريرك وفي مواقفهم المعلنة، هي مذكرة نابعة من إيمان بكركي في تعزيز ديمقراطية التشاور، وهي تناولت كل القضايا اللبنانية مع الهواجس الوطنية في سبيل بناء دولة المؤسسات على أساس الميثاق الوطني الذي ارتضاه اللبنانيون نهجاً للعيش معاً وعلى أساس الكفاءات اللبنانية لا المحسوبيات الضيقة، ونحن على مشارف المئوية الأولى لإعلان استقلال لبنان الكبير.”

وختم بالقول: “هذه المذكرة تصلح لأن تكون خارطة طريق، نفصّلها نناقشها مع كل المخلصين والطيبين في هذا الوطن، وذلك في سبيل بناء مستقبل واعد لبلدنا الحبيب لبنان.”

المطران مطر

ثم رحب المطران مطر بالمنتدين والحضور وجاء في كلمته: “الأسباب الَّتي حدَتْ بالكنيسة المارونيَّة لِتقومَ عبرَ راعِيها الأوَّل بِمِثلِ هذا العمل، الجوابُ عليه واضحٌ كلَّ الوضوح. فإنَّ هذه الكنيسةَ قد واكَبَت المسيرةَ الوطنيَّةَ لِلُبنانَ عبرَ كلِّ هذا التَّاريخ بالمشاركة مع الطَّوائف العزيزة الَّتي تألَّفَ من اجتماعها على هذه الأرض الكيانُ اللبنانيُّ نفسه. وإنَّ هذه المذكَّرةَ تُعلنُ عن هذا الواقعِ عبرَ كلامِها عن المثلَّث الرَّحمة البطريرك الياس الحويِّك الَّذي مثَّلَ الطَّوائفَ اللبنانيَّة كلَّها في مؤتمرِ فرساي للصُّلح بعد الحرب العالميَّة الأولى في العام 1919 لِيُطالِبَ القوى العظمى باستقلالِ بلادِهِ وبإعلان الدَّولة اللبنانيَّة الَّتي صبَا إليها مُواطِنُوه عبرَ تضحياتِهِم المستمرَّةِ لإنشائها والَّتي امتدَّت على أجيالٍ وقرونٍ.”

تابع: “وما قامَ به البطريرك الياس الحويِّك في بدايات القرن العشرين يقوم به أيضًا في بدايات القرن الحادي والعشرين صاحبُ النِّيافة البطريرك بشاره الرَّاعي لِيؤكِّدَ أنَّ لبنان ليس صدفةً في جوهره ووجوده، وليس كيانًا ضائعًا لا أُسُسَ له تُثبِّته ولا مبادئَ تَحمِيه، بلْ هو رسالةٌ مستمرَّةٌ يجب على اللبنانيِّين لا أن يتذكَّروها فحسب بل أن يحملوها بفخرٍ واعتزازٍ وأن يَصُونُوا مستقبلَها بكلِّ ما أُوُتوا من عزمٍ وإيمانٍ، وأيضًا من رجاءٍ ومحبَّةٍ.”

أضاف: ” تُعلنُ المذكَّرةُ أوَّلاً أنَّ لبنانَ قامَ ويقومُ على ميثاقٍ وعهدٍ بين أبنائه المسلمين والمسيحيِّين، يعيشون بروحه معًا بالمساواة فيما بينهم في الحقوق والواجبات وباحترام تنوُّعِهم الدِّينيِّ والمذهبيِّ، فيشعر كلٌّ منهم أنَّه في بيته وأنَّهم يتنعَّمُون جميعًا بالحرِّيَّاتِ عينِها، سواء أكانت ضميريَّةً أمْ إنسانيَّةً أمْ سياسيَّةً. إنَّ مثلَ هذا الكيانِ لا نظيرَ له حتَّى يومنا هذا في الدُّنيا بأسرها. فالعيشُ المشتركُ بين المسيحيِّين والمسلمين معروفٌ في دُوَلٍ وفي قارَّاتٍ عديدةٍ. إلاَّ أنَّ العيش المتساوي في الحقوق والواجبات والَّذي يتشاركُ فيه المسلمون والمسيحيُّون في السُّلطة على قدر المساواة، لا مثيلَ له إلاَّ في الوطنِ اللبنانيِّ وحده.”

تابع: “لذلك فإنَّ لبنانَ هو تجربةٌ إنسانيَّةٌ وحضاريَّةٌ ثمينةٌ من أجلِ مستقبلِ الدُّوَلِ المتنوِّعةِ وهو وديعةٌ بين أيدي اللبنانيِّين يجب أن يَحفظُوها، كما أنَّه واجب على العالم القريب والبعيد أن يُعِيرَ هذه التَّجربة اهتمامًا تستحقُّهُ من أجل خير الإنسانيَّة بأسرها.”

أضاف: “وفي فصلٍ ثانٍ تُعالجُ المذكَّرةُ موضوعَ الهواجس الَّتي تُقلِقُ بالَ المواطنين في الزَّمن الحاضر. فتلفت أوَّلاً إلى ضرورة قيام الدَّولة الَّتي تُجسِّدُ الميثاقَ بين اللبنانيِّين وتثبِّته في القوانين كما في التَّصرُّفات. وهنا يبرزُ الخطرُ على الكيانِ اللبنانيِّ نفسِهِ، إذا ما عادت كلُّ جماعةٍ من واضِعِي الميثاق إلى التَّصرُّف المنفرد وإلى صياغة المصلحة الوطنيَّة العامَّة انطلاقًا من المصلحة الذَّاتيَّة الضيِّقة. فيجنَح إذَّاك اللبنانيُّون، لا سمحَ اللهُ، إلى استقواءِ كلٍّ منهم بالخارجِ سعيًا إلى ضمانة حقوقهم في الدَّاخل، وهذا بدلاً من ضمان هذه الحقوق عن طريق وحدتهم وانطلاقًا من جوهر الميثاق وحده.”

تابع: “إنَّ مثلَ هذا التَّصرُّفِ من شأنه تعطيل الدَّولة وتكبيل الدُّستور وتجميد المؤسَّسات عن العمل في سبيل الوطن المُوَحَّد. وقد نكونُ اليومَ في صلب المُعاناة من وضع كهذا الوضع، لأنَّ عمل المؤسَّساتِ في زمننا الرَّاهن وتداول السُّلطةِ قد باتا متعذِّرَين أو أنَّهما يحتاجان إلى ولادات عسيرة كولادة الحكومة الجديدة الَّتي استغرق تأليفها نيِّفًا وعشرة أشهر ذهبَت هدرًا على البلاد وعلى مصالحها الكبرى.”

ورأى: “إنَّها هواجسٌ تبلبل الأفكار لجهة مستقبلِ البلاد وسَيْرِ حياتها الطَّبيعيَّة؛ وهي تكبر اليوم إلى حدِّ وضع الوحدة اللبنانيَّة والكيان اللبنانيِّ نفسه في موضع السُّؤال. لذلك وفي غمرة قلق اللبنانيِّين على المصير تضع المذكَّرة كلاًّ منهم أمام ضرورة حياد وطنهم بالنِّسبة إلى المحاور والصِّراعات القائمة في المنطقة، لا ليتنصَّلَ الوطنُ من مسؤوليَّاته في القضايا العادلة الكبرى، بل ليعود إلى ذاته ويُحافظ على دعوته وعلى خصوصيَّاته في محيطه والعالم.”

وأردف : “ومن أجل صيانة هذا المستقبل تدعُو المذكَّرة في قسمها الثَّالث والأخير إلى الأخذ بعين الاعتبار أنَّ الدَّولة اللبنانيَّة ستحتفل بعد ستِّ سنوات باليوبيل المئويِّ لإعلانها سنة 1920. وهذه فرصة لِشَحذِ الهِمَمِ من أجل تثبيت الدَّولة وتوطيد مُنجزاتها. وإنَّ ذلك لن يتمَّ إلاَّ عبرَ التَّمسُّك بمصلحة البلاد العليا وتأكيد الميثاق الوطنيِّ كأساس لعيشنا المشترك الواحد والعودة إلى الحوار الوطنيِّ الَّذي يضع مجمل الأمور في نصابها، فيسلم الوطن ويقوم برسالته في محيطه العربيِّ، دون الانحياز إلى طرف من أطرافه المتصارعة بلْ عبر كلِّ خدمةٍ يمكن أن يؤدِّيها للتَّقارب والمصالحة فيما بينها، وبخاصَّةٍ عبرَ بنائه الدِّيمقراطيَّة في ربوعه فتنتشر بدورها في محيطه عن طريق المثل المفيد والبنَّاء لشعوب تبحث اليوم عن تجديد حياتها وإطلاق حرِّيَّاتها وتطوير أنظمتها.”

وختم بالقول: “إنَّ هذا الهدف السَّامي الَّذي تضعه المذكَّرة أمام ناظر اللبنانيِّين هو المطلوب تحقيقه عبر هذه المذكَّرة الوطنيَّة بكلِّ تفاصيلها. لذلك هي تخلص في خاتمتها إلى وضع خطَّةِ عملٍ أو خارطةِ طريقٍ للسَّنوات الستِّ القادمة لعلَّ رئيسَ الجمهوريَّة الجديدَ يسعى إلى وضعها مع الحكومات المقبلة أيضًا في موضع التَّنفيذ. فتحدِّد المذكَّرة لذلك أولويَّاتٍ يجب تنفيذها تباعًا ومن دون استثناء. ومنها استكمال سلطة الدَّولة وبسطها على كامل أرضها، وسنُّ قانونٍ انتخابيٍّ جديدٍ يضعُ الحياة السِّياسيَّة والمؤسَّساتيَّة في دربها الصَّحيح وإقرار اللاَّمركزيَّة الموسَّعة واستكمال تطبيق الطائف وتطويره والاهتمام بالشَّباب وبوضع المرأة وتحفيز المواطن على ممارسة دَورِهِ في الحياة العامَّة، كلُّ ذلك وصولاً إلى تعزيز إسهام لبنان في تقدُّم العالم العربيِّ حقوقيًّا وديمقراطيًّا.”

الوزير روجيه ديب

ثم تحدث الوزير السابق روجيه ديب عن الثوابت الوطنية فقال: “عادت الكنيسة إلى هذا النوع من الوثائق أي إلى المذكرة الوطنية،  تاريخياً، مع البطريرك الحويك، عندما لم تكن الجمهورية موجودة وبُعيد انطلاقتها، مع البطريرك عريضة عندما كانت له ملاحظات مهمة على أداء الدولة أو مطلب مهم من الخارج ولم تكن الدولة حاضرة بعد للقيام به، وهذه العودة إذا هي بحد ذاتها علامة بان الشعب اللبناني والمسؤولين عنه لم ينجزوا بعد صناعة الدولة التي تليق بالمشروع اللبناني وأن حالة الدولة، باعتراف المسؤولين عنها، هي في حالة من الوهن الشديد والكنيسة لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ذلك.”

أضاف: “المذكرة موجهة إلى اللبنانيين ولا سيما المسؤولين في ما بينهم اي القوى السياسية، بعد أن كانه توجه المذكرات إلى دول وحكام في السابق. والعنوان المهم هو أسس ومندرجات بناء  الدولة، وأولها تصرف السياسيين ضمن الدستور والميثاق وبعيداً عن حروب الألهة، هذه مهمة امتشقتها الآن الكنيسة ولن تحيد عنها حتى قيام دولة قادرة ومنتجة وعادلة.”

تابع: “المذكرة فيها نجديد  ثقتنا بالمشروع اللبناني، بما هو ضرورة حضارية إنسانية؛ وتلحظ الكنيسة في أكثر من مقطع في المذكرة نجاحات عديدة  منها الحرية، المساوة، والتعددية؛ التطور الإيجابي؛ عند المسيحيين، تطور من الكيان، الملجاء إلى الكيان الحامل الرسالة؛ تطور إسلامي كبير في تبني الفكرة والإستشهاد من أجلها؛ تطور عربي، كما تم الإشارة إليه في الدستور التونسي الجديد.”

أضاف: “صدرت المذكرة الآن لأننا على باب المئوية، والوضع السياسي والمؤسساتي يُنذر بالخطر الداهم ونحن في عهدة رئيس جمهورية جديد. وهي تطلق إنذاراً واضحاً بأن على المشروع اللبناني أن يُترجم بدولة فاعلة وقادرة ومنتجة وإلا يصبح المشروع كله في خطر. وهي ثمرة جهد مشترك بين الإكليروس والعلمانيين، ونصوص مرجعية كنسية ووثائق عديدة، من تجمعات وتيارات اسلامية ومسيحية. وشارك في إعدادها وتنقيحها والتعليق عليها حوالي 20 مسؤولاً كنسياً وعلمانياً وكان للبطريرك نفسه الدور المباشر والمهم في تحديد الهدف منها ومحتوياتها والإشراف على كافة مراحلها، واستغرق وضعها حوالي 7 أشهر,”

تابع: “النقاط اللافتة فيها هو التذكير بصفة المقاومة للكنيسة المارونية، بما فيها التضحيات، بالدم أحياناً.

وعن تاثيرها ختم بالقول: أعطت المذكرة الوحدة للجماعة المسيحية وأعطت قوة ودفع مهمة للتعايش والتقارب الإسلامي المسيحي، كما ساهمت في خلق الجو المؤاتي لتشكيل الحكومة في الأمس وإن شاء الله في انتخاب رئيس جديد للجمهورية غداً.”

النقيب قليموس

ثم تحدث النقيب قليموس عن الهواجس الوطنية فقال: “من أفضل من بكركي الصرح والسيد من اطلاق الصرخة الإنذار لجميع اللبنانيين بطوائفهم ومذاهبهم كافة، مسلّطة الضوء على الخطر الداهم على الوطن اللبناني، واصفة الواقع مستشرفة المستقبل وصولاً لمحاولة التأسيس لمرحلة جديدة علها تكون الأصعب في تاريخ لبنان.”

تابع “في وصف الهواجس الراهنة  لقد تميزت المذكرة الوطنية بطابعها اللبناني الشامل والوحدوي ولم تتطرق إلى هواجس المسيحيين بل إلى هواجس اللبنانيين، إنما آثرت على نفسي أن أتعامل بشفافية مع هذه الهواجس اللبنانية واصفاً إياها بالهواجس المسيحية وذلك تبعاً للدور الذي لعبه المسيحيون في عملية النهوض في لبنان والمنطقة ولكون هذه الهواجس اللبنانية صادرة عن المرجعية الأعلى عند المسيحيين ألا وهي سيد بكركي.”

تابع “لقد حددت بكركي الهواجس من منطلقات وطنية علمية ودستورية وواقعية: أ) الخروج على الميثاق بمعرض تطوير النظام السياسي في الدولة من خلال إضعاف موقع رئاسة الجمهورية وتفريغ المؤسسات وتعطيلها وصرف النفوذ والمحاصصة الطائفية والمذهبية وتفكك مفاصل الدولة. ب) عرقلة تكوين السلطة عن طريق التمسك بمبدأ التوافق الخبيث والمضرّ في آن وقد أدى هذا الأمر مراراً إلى عدم التوصل لقانون انتخابي عصري يراعي مصلحة جميع اللبنانيين ويضمن التمثيل الصحيح والحرّ، كما عُطّلت وأُجّلت انتخابات رئاسة الجمهورية مرّات عدّة بظل هذا المبدأ وصولاً إلى تفريغ المواقع الأساسية في الدولة من قضائية وامنية وادارية من شاغيلها الأصليين وتركها بعهدة من شغلها بالوكالة او الإنابة…” ج) إقحام لبنان في قضايا الجوار حيث انقسم اللبنانيون ومعهم المسيحيون الى محبذ لهذا أو لذاك من فريقي النزاع في سوريا بدلاً من اعتماد موقف موحد كان بالإمكان معه تفادي هذه الحوادث التي تمعن في بلبلة الوضع الأمني في لبنان وتنهك شعبه واقتصاده وتدفع شبابه للهجرة.  د)الإستقواء بالخارج عن طريق سعي الأطراف غير المسيحية لتحقيق أمنها الذاتي الذي من شأنه تمكينها من الإستقواء على شركائها في الوطن، علماً أن المسيحيين تخلّوا عن هذا المشروع بعد الطائف معتمدين على الدولة فبات المسيحيون بمعزل أن أي غطاء أمني وذاتي سوى غطاء الدولة وتحديداً الجيش اللبناني الذي ما زال يحافظ على وحدته ونظرته الشمولية الوطنية.”

وفي الختام  “تمنى على كل من أيّد وثمّن هذه المذكرة، تجسيد قوله فعلاً وانخراطاً في المشروع الخلاصي للوطن.”

النقيب البستاني

اختتمت الندوة بكلمة نقيب الاطباء البروفسورأنطوان البستاني جاء فيها: “إن الأسس التي طرحتها المذكرة حول الانطلاق نحو المستقبل تشمل كافة المقاربات للاجابة على التساؤل حول كيفية الخروج من الازمة وعلى السؤال الجوهري: أي لبنان نريد؟ فاذا كان ذلك يحتاج الى “حوار شفاف وصريح” فهل كان النقص في الحوار أم في الشفافية والصراحة بين المتحاورين؟ غالبا ما احتضنت المؤسسات الحوار وحكمَته آليات الديموقراطية التوافقية لكن كيف العمل لجعل نتائج هذا الحوار ملزمة؟ إذن لا يبدو ان هناك مشكلة في عقد الحوارات بل في غياب الشفافية وانعدام الصراحة وعدم الالتزام بالمقررات.”

وتساءل كيف السبيل لتطبيقها فقال: “بكركي تجيب بكل بساطة باعادة التمسك بأساسية الميثاق والدستور بتكامل انساني بنّـاء وتفاعل فكري وثقافي منتج وإغناء متبادل، والتزام بجوهر الصيغة وبهوية وطنية جامعة خارج منطق الاعداد تقفل باب الاستقواء بالخارج والتفرّد في الداخل.”

تابع: “في مجموعة تلك الشروط والتمنيات تستوقفني واحدة تحوي بنظري في باطنها الداء والدواء، عنيت الاستقواء بالخارج إذا اكتفينا بالتاريخ الحديث مع غزو بونابرت لمصر هل تمكنت أيا من المجموعات الطائفية التي تسكن لبنان، صغيرا كان أم كبيرا، أن تتحرر ولو لفترة وجيزة من تحالفها مع الخارج علما ان وصف العلاقة بالتحالف هي للتلطيف بينما الواقع ينمّ عن استقواء وتبعية وانقياد. لدرجة تحوّل هذا الواقع الى قاعدة تسيّر التعامل السياسي بين الافرقاء. لكن أنى لنا قفل هذا الباب ونراه اليوم في أوجّه وفي طواعية قلما شاهدنا مثيلا لها، على أمل أن إلهاما ربانيا سيهبط يوما على زعمائنا يدفعهم للتحرر من تلك العادة- القاعدة آملين حصول هذا الحدث قبل خراب البصرة.”

أضاف: “من هنا ترى بكركي ضرورة التمسك بأبعاد صيغة ” لا شرق ولا غرب” المترجمة ميثاقيا ودستوريا بحياد لبنان حيادا ايجابيا يخدم خصوصيته كعنصر حيوي لنجاح ما يُعرف بالتجربة اللبنانية. تجربة الوطن الرسالة كحاجة حضارية وقيمة مضافة للمنطقة والعالم. فاستقرار لبنان في الداخل مرتبط برسالته ودوره في حفظ السلام وبناء الدول الديموقراطية حوله.”

تابع:  “لذا ولكي نتمكن من ممارسة هذا الدور بفعالية على اللبنانيين أن يعملوا لصيانة الدستور والتقيد به” وذلك بالحفاظ على المكتسبات الدستورية من حريات شخصية، ومدنية الدولة وديموقراطيتها ومشاركة المكونات كلها والانفتاح على التطوير، كما الالتزام بتفعيل عمل المؤسسات الدستورية وانتظامها وعدم تعطيلها. وما السبيل الى كل ذلك سوى تعزيز منطق احترام الدستور والقانون وهي قيم مؤسِسة للوطن لا بد من حراستها عبر تطبيق المناصفة الفعلية في المشاركة المسيحية الاسلامية في الحكم والادارة والمساواة في الحقوق والواجبات.”

تابع  “وبانتظار خروج تلك التوصيات البنيوية من سباتها العميق الغارقة فيه منذ ربع قرن الموافق مع حقبة اتفاق الطائف، هل علينا القبول كشهود زور بانتهاكات الدستورالمتكررة مع مخاوفنا ألا تتحوّل الى عرف، كما الاعتياد على نمط حياة جديد يتمثل بخرق القوانين وتجاوزها بلا مبالاة ودون خوف من أي رقيب أو حسيب؟”

وختم بالقول: “يبقى انتخاب رئيس جديد للجمهورية من ضمن المهلة المحددة دستوريا وهذا بنظر بكركي شرط أساس من دونه لا حضور للدولة ولا انطلاق نحو المستقبل، من الصعب أن نجد معارضا لتلك الامنية لكن قد نجد كثرا لديهم بعض التساؤلات، اللهمّ إلا إذا كانت الصلاحيات التي تركها له الطائف للقيام بدور الحكم ليس إلا كافية لتعوّض عن تلك الشروط.

 

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).