أختر اللغة
الرئيسية | هل مسموح لنا تأنيب أطفال الآخرين؟
هل مسموح لنا تأنيب أطفال الآخرين؟
العائلة

هل مسموح لنا تأنيب أطفال الآخرين؟

عندما يقوم طفل ليس طفلنا بعمل غير أخلاقي، تختلف ردود الأفعال تجاه تصرّفاته من مجتمع لآخر حسب تطوّر الذهنيات ووعي الناس. قد يعمد البعض إلى تأنيب طفل ليس طفلهم بقسوة، أمّا آخرون فقد يتجاهلون أفعاله معتبرين أنهم غير معنيين، وقد يلجأ البعض إلى الشماتة من الطفل فيما يبادر غيرهم إلى ضربه…

أنيب طفل ليس طفلنا أمر دقيق، فمَن يقوم بهذا الفعل قد يجلب المشكلات والمتاعب لنفسه، إذ سيكون عليه مواجهة أهل الطفل المسؤولين الوحيدين عن تربيته. ولكن بعض الظروف تفرض على الناس التدخّل لوضع الأمور في نصابها وتدارك كارثة حتّى لو لم يكونوا من أولياء الطفل. كيف نوصل رسالة لطفل الآخرين حتّى يتوقف عن فعل ما هو سيّئ لنفسه أو لغيره؟ إليكم بعض النصائح.

ماذا نفعل؟

يؤكّد استطلاع رأي فرنسي أنّ 52 في المئة من المستطلعين يوافقون على وضع حدود لطفل ليس طفلهم إذا اقتضت الحاجة.

متى يكون التأنيب مقبولاً؟

إنّ تدخّل الناس مرغوب لوقف تصرّف ولد ليس ابنهم، عندما يُعرّض هذا الولد نفسه أو أولاداً آخرين للخطر. من هنا على مَن يشهد موقفاً خطراً أو مؤذياً أن يبادر لتأمين الحماية للأولاد، بحسب المتخصّصة في علم النفس التربوي ميشال بوربا. مثلاً إذا رمى ولد الأحجار على أصدقائه من الأولاد أو دفع بولد آخر أرضاً يمكن أن نسمح لنفسنا بتأنيبه. كذلك إن كان يريد أخذ سكين من المطبخ ليلعب به مع أقرانه يجب ردعه حتّى لو كان أهله يسمحون له باللعب بالسكين في البيت. وقد يشعر الناس بالذنب لتأنيب طفل ليس طفلهم لأنه يعرّض نفسه أو غيره من الأطفال للخطر، ولكن الأكيد أنهم سيشعرون بذنب أكبر في حال وقوع حادث لم يبادروا إلى منعه، بينما كان باستطاعتهم ذلك.

وفي حال لم يكن الوضع خطيراً، مثلاً طفل يلعب بطريقة هوجاء ويدور حول طاولة عليها كؤؤس وأوانٍ زجاجية، وأنتم تخشون في كل لحظة أن يوقع الأغراض، يمكنكم توجيه الملاحظة له ولكن دون توبيخه. انتقاؤكم للكلمات الجيدة، سيوصل الرسالة بوضوح وسلاسة. وتذكّروا أنكم إن لم توقفوا التصرف الخطر الحاصل أمامكم يمكن للطفل أن يؤذي نفسه والآخرين أو أن يتسبّب بمشكلة كما أنه قد يشكّل مثالاً لأطفالكم وأطفال آخرين سيحذون حذوه ويقلّدون فعلته ما يزيد الأمر سوءاً. إذا استضفتم أصدقاء أطفالكم اشرحوا لهم قواعد السلوك في بيتكم، خصوصاً في حال ميلهم إلى التصرّف بشكل غير مناسب، وحدّدوا لهم القواعد الأساسية التي لا يجب خرقها. ردّدوا القواعد أكثر من مرّة على مسامعهم إن لم يلتزموا بها.

وتؤكد المتخصّصة في علم النفس أنّ كل تصرّف شرير قد يؤذي الأولاد الآخرين أو يصبّ في إطار التحرّش بهم يُعتبر غير مقبول، ويستدعيكم لتتحركوا وتقولوا شيئاً.

كيف نؤنّب أولاد الآخرين؟

غالباً ما ينقسم الأهالي حول طريقة التأنيب، ولكن الهدف بحسب ميشال بوربا هو وقف تصرّف الطفل وتحويله إلى لحظة تعلّم. يكفي أن نشرح له أنّ ما يقوم به سيّئ. إسألوا أنفسكم ماذا كنتم لتفعلوا لو تصرّف طفلكم بهذه الطريقة؟ وتصرفوا على هذا الأساس. كونوا تربويّين وهادئين وطبعاً لا تبادروا لضرب طفل.

وعندما يتعلّق الأمر بتبليغ الأهل الآخرين تنصحكم المتخصّصة في علم النفس بالأخذ بعين الاعتبار نقطتين أساسيتين:

• أولاً فكروا بنوايا الطفل. هل تصرفه ناتج عن حادث عفوي بسبب التهوّر أم أنه مقصود بهدف الأذيّة. إذا كان يعي ما يفعل تحدثوا مع أهله بالأمر. ولكن إن لم يقصد الأذيّة ليس من الضروري إبلاغ أهله. ويمكنكم بالتالي تفادي أن يوجّه له أهله توبيخات إضافية بسبب تصرّف لم يقصده بل أتى عن طريق الخطأ.

• أمّأ إذا قررتم أن تخبروا الأهل بما حدث أتركوا للولد مجالاً ليتكلم ويسرد بنفسه الرواية حول ما حصل، قبل أن تقولوا كلمتكم وتشرحوا وجهة نظركم.إذا قررتم أن تخبروا الأهل بما حدث أتركوا للولد مجالاً ليتكلّم.

الجمهورية

عن ucip_Admin