أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | البابا ولبنان منذ أقدم العصور إلى اليوم [1 من 2]

البابا ولبنان منذ أقدم العصور إلى اليوم [1 من 2]

قد يرى المراقب أنّ ما يستطيعه الفاتيكان هو عمل روحي، ولكن الواقع أنّ لديبلوماسية الفاتيكان وأعماله وقعاً دولياً في غاية الأهمية، وأنّ عبر الأنشطة الدينية التي يستثمرها كانت تصعد دولاً وتسقط دولاً،

  وكان يتأثّر باتجاهات الفاتيكان مئات ملايين البشر في كل القارات. فالفاتيكان لا يملك ألوية عسكرية يرسلها لانقاذ الكاثوليك بل يستعمل سلاح الايمان الذي بدا في تجارب كثيرة ليس أقلّ فعالية في التأثير السياسي (كما حصل في بولندا مثلاً).

الفاتيكان ولبنان منذ أقدم العصور حتى 1975

تمتدّ علاقات لبنان مع الفاتيكان عميقاً في التاريخ، وبعد الفتح الاسلامي في القرن السابع، حافظ مسيحيو المشرق على علاقات حميمية ووثيقة مع الامبراطورية البيزنطية، وساعدوا مساعيها المتكررة لاستعادة سلطتها في المنطقة. كما أنّ الموارنة ومسيحيين آخرين ساهموا في حملات مكنت البيزنطيين من اعادة السيطرة العسكرية المؤقتة على شمال سوريا ووادي العاصي، وأحياناً وصولاً إلى البقاع وغوطة دمشق. في تلك الحقبة تعرّض الموارنة لاضطهاد البيزنطيين لاختلاف في العقيدة المسيحية، إلا أنّ الروابط مع أوروبا الكاثوليكية تعمّقت في المرحلة الصليبية (1099 الى 1291) وعقدت لقاءات عدة بين المبعوثين البابويين من روما والكنيسة المارونية في الحقبة من 1100 الى 1139. وفي العام 1180، اعترف الفاتيكان بالموارنة كأخوة في الدين، ما مهّد الطريق في ما بعد الى توثيق الصلة بين الموارنة والكثلكة. وفي العام 1203، عيّن البابا مبعوثاً له في مدينة طرابلس شمال لبنان فاستمرّ اللقاء.
بدأ الرباط الرسمي والدائم بين الموارنة وروما العام 1215 حيث سمّى البابا إنوسنت الثالث ارميا العمشيتي بطريركاً لأنطاكيا وسائر المشرق على "الأمّة المارونية". وتسهلت سفريات الوفود المارونية الى روما فزار العمشيتي الفاتيكان العام 1215. وفي العام 1231، اختلف رجال الدين الموارنة حول تسمية بطريركهم الجديد بعد رحيل العمشيتي، وطالبوا من الفاتيكان التدخل، ما سمح لتدخلات مستقبلية من الفاتيكان في شؤون الموارنة، فتمت تسمية دانيال الشاماتي بطريركا جديدا.
افتتحت مدرسة مارونية في روما العام 1584 وبدأ تقليد تعيين سفير للفاتيكان في لبنان والمشرق، و اشهر هؤلاء في عهد الامير فخر الدين المعني الثاني في جبل لبنان (1592 الى 1535) كان الاب دنديني الذي اقترح على البابا ان "يأخذ الامة المارونية تحت جناحيه ويجعلها باب روما الى المشرق".
وفي العام 1946 عمل ميشال شيحا على تأسيس علاقات ديبلوماسية بين لبنان والفاتيكان، التي بدأت العام 1947 عندما جرى تبادل السفراء وكان المبعوث الرسولي الأول المونسينيور مارينا. وسمّى لبنان شارل حلو سفيراً له في الفاتيكان. لقد رأى الفاتيكان لبنان كمنبر مميّز لتوسيع رقعة العلاقات الطيبة بين العالم الكاثوليكي والاسلام، واغتنم البابا بولس السادس فرصة مروره في بيروت في طريقه إلى بومباي في الهند في كانون الأول 1964 ليعلن أهمية لبنان كنموذج للتعايش السلمي. ومع اندلاع أعمال العنف في لبنان العام 1975، تعمّق اهتمام الفاتيكان بقضية لبنان وسعيه إلى تحقيق السلم. حتى إذا زار الرئيس الأميركي البابا بولس السادس كان موضوع لبنان في أول جدول المباحثات، وتبيّن أنّ مستشاري الرئيس جيمي كارتر أحاطوه علماً أنّ لبنان يلقى اهتماماً خاصاً في دوائر الفاتيكان. والعام 1977، أثناء تطويب القديس مار شاربل مخلوف، خاطب البابا بولس البطريرك الماروني بطرس خريش بقوله "إنّ كنيستكم هي مجد لبنان".

البابا يوحنا بولس الثاني ولبنان
عندما تبوّأ البابا يوحنا بولس الثاني مركزه في 16 تشرين الأول 1978 كان لبنان قد دخل عامه الرابع من الحرب. وفي يومه الأول في منصبه الجديد ذكر البابا لبنان ومأساته وأهميّته بالنسبة للفاتيكان و"مصير هذه الأرض العزيزة لبنان التي نتمنى لها السلام والحرية". وبعد أسبوع كان الرئيس اللبناني الياس سركيس من بين المدعوين القلائل الذين حضروا احتفال تبّوؤ البابا. وفي كانون الأول 1979، جاء في كلمة البابا في الأمم المتحدة "الحاجة لتعديل الدستور اللبناني الذي تفرضه أحداث لبنان". وفاق مجموع تصريحات وخطابات البابا حول لبنان بين 1978 و1990 الـ200 وهو ما لم يحصل في تاريخ الفاتيكان بالنسبة لدولة واحدة. كما وجّه البابا رسائل إلى مسلمي العالم للمحافظة على لبنان كرمز فريد للتعددية والتعايش: "ثمّة بين الاسلام والمسيحية بعض من القيم الانسانية والروحية ومنذ بداية عهده، خصّ البابا يوحنا بولس الثاني لبنان بفريق عمل يتابع الوضع ويساهم في تحقيق السلام. فقام موفده بزيارة لبنان وسوريا ودول اخرى مرارا، ومنهم كرادلة، مثل باولو برتولي واغوستينو كاسارولي وروجيه اتشيغاري واشيلي سلفستريني ولويجي غاتي والاسقف جان لوي توران. ساهم هؤلاء في دعم معنويات المسيحيين والتفاهم مع زعماء الطوائف الاخرى وتقديم المساعدات لقرى وبلدات مسيحية كانت معرضة للخطر (في جزين ومشغرة وزحلة مثلا). وشدد المبعوثون على ان روما لا ترغب ابدا في ان يعيش مسيحيو المشرق في "غيتوات" مغلقة على جيرانهم المسلمين، واعين الى تأسيس علاقات متفاعلة مع الاسلام، وانه طالما اتخذ بابوات روما لبنان كنموذج يحتذى به ضمن مساعيهم للتفاهم داخل دول متعددة الديانة حيث يوجد رعايا كاثوليك، وان من مصلحة الكنيسة العليا ان يبقى لبنان جسرا حيويا بين الغرب المسيحي والعالمين العربي والاسلامي.
وعشيّة أزمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعدما وصل عهد أمين الجميل إلى نهايته، أرسل البابا نداءً إلى البطريرك صفير يشدد فيه على أهمية المحافظة على السلطة الشرعية في لبنان، وأنّ "عدم انتخاب رئيس سيهدد بشكل خطير مستقبل لبنان… "وكان هذا النداء بدء التدخّل المباشر للفاتيكان في لبنان بمثابة إصدار تعليمات للبطريرك صفير بأولوية انتخاب رئيس للجمهورية. لقد أثارت الصدامات المسيحية الداخلية مع الفاتيكان، ما أدّى إلى دق ناقوس الخطر بضرورة التحرّك لوقف التدهور، كما خصّص البابا يوماً عالمياً للصلاة من أجل لبنان حضره 30 ألف شخص في ساحة الفاتيكان يوم 4 تشرين الأول 1989.
وإذ اجتمع النواب اللبنانيون في الطائف لبحث دستور جديد عام 1989، واصل البابا مساعيه وذكّر النواب بضرورة التوصّل إلى توازن سياسي اجتماعي جديد. ودأب نائبان مارونيان على زيارة الفاتيكان طيلة فترة انعقاد مؤتمر الطائف لموافاة البابا بتفاصيل الحوار. وكان أن أُصيب اتفاق الطائف بانتكاسته الأولى، إذ اغتيل الرئيس المنتخب رينيه معوّض. وبعد انتخاب الياس الهرواي رئيساً للجمهورية نقل مبعوث الفاتيكان بابلو بوينتي إلى بكركي رأي الحبر الأعظم أنّ الهرواي، وحتّى لو سمّته سوريا فهو يمثّل "استمرارية ضرورية لمؤسسات الدولة وسيادة لبنان التي على المسيحيين دعمها".
ونصح الفاتيكان بكركي بأن تترفّع عن المسائل السياسية اليومية في الوسط المسيحي وتعطي هالة قيادية لكل المسيحيين بلا استثناء خاصة بعد حرب عون – جعجع. ولذلك عمل بوينتي على اقناع رجال الدين المسيحيين بعدم الغرق في شؤون السياسة وواجه من كانوا في دائرة التشدّد. ففي اجتماعه مع مجلس المطارنة الكاثوليك في 26 تشرين الثاني 1989، كان بوينتي شديد اللهجة منتقداً "تدخّل رجال ومؤسسات الكنيسة في السياسة دون أن تعودوا إلى سلطاتكم الروحية… يجب أن تفهموا أنّه يجب وضع حد لزيارات السياسيين والتصريحات التي لا تجيزها الكنيسة".
وعندما انفجرت الحرب المسيحية في شكل واسع عامي 1989 و1990، اعتبرها البابا ضربة من المسيحيين انفسهم لمساعيه الشخصية لانقاذهم وللتوجهات التي كان يطلبها منهم لتحقيق السلم في لبنان بشكل يحفظ نظامه الديموقراطي وسيادته الوطنية. خاصة انه ومنذ 1978 كان البابا ضد توجه بعض القيادات اللبنانية نحو التقسيم او الغيتوات الطائفية، اذ قال: "دعونا ننقذ لبنان لننقذ المسيحيين ودعونا ننقذ المسيحيين لننقذ لبنان". وكان يهم الفاتيكان بعد اتفاق الطائف وسقوط حكومة ميشال عون في تشرين الاول 1990 وتوكيل لبنان لسوريا، ان يوقف الطريق الانحداري للمسيحيين في لبنان وينهي حالة الاحباط. وهكذا شكل عقد التسعينات الفترة الاكثر تدخلا للفاتيكان في لبنان والاكثر حضورا لدعم البطريرك صفير بعد مغادرة ميشال عون وأمين الجميل لبنان، واغتيال داني شمعون وسجن سمير جعجع.
 
الدكتور كمال ديب / النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

لبنان : البرفسور ميشال سبع : انطاكيون أوّلاً (1/2)

يقوم جدل أرثوذكسي حول النظرة والمفهوم في ترتيب البيت الارثوذكسي، بغية الحصول على الدور والمركز الذي يستحقه الابناء الارثوذكسيون في الشأن العام في لبنان.

الارثوذكسيون لهم نضال، ولهم انتماء جدير بأن يتذكره بعض من نسيه او تناساه.

البطريرك في عُرف الكنيسة الشرقية هو خليفة الرسل ورئيس الكنيسة المحلية، وهو ايضا رئيس العشيرة بكاملها، أي زعيم الطائفة، وهو اسقف كنيسة مدينة انطاكية نفسها، لذا يجب أن يكون انطاكيّا. فكان لا بد، والحالة هذه، من إشراك أبناء مدينة انطاكية في انتخاب البطريرك الجديد، ولا بدّ من موافقة أعيان الطائفة جمعاء.

وفي بداية القرن السابع عشر، كان على البطريرك الجديد أن ينال اعتراف السلطات الزمنية برئاسته، ليمارس الحقوق التي نصّت عنها امتيازات محمد الثاني العثماني الذي يصدر براءة سلطانية لقاء بعض الرسوم التي صارت رشوات، ما سَبّب عملية شراء المركز بالرشوة، في حين أن البطريرك القسطنطيني كان بعد أن ينتخبه مطارنة كرسيّه ووجهاء شعبه، ينال براءة سلطانية تؤيد حقوق الملّة، وتمنع مداخلات الحكام والموظفين في المسائل الروحية، وفي الاختلافات الواقعة بين الرؤساء الروحيين والشعب. وكان لدى البطريرك مجلس مختلط مؤلف من إكليروس ابرشية القسطنطينية وبعض العلمانيين، كوكيل البطريرك لدى الباب العالي، وترجمان البطريركية وغيرهما، وكان هذا المجلس يهتم في جميع الشؤون الكنسية وغيرها، ممّا يتعلق بملّة الروم.

وبعد نشر الخط الهمايوني عام (1856) م. صدرت الإدارة السنية بأن يتألف «قوميسيون عمومي» من اكليروس وعلمانيين لكلّ ملّة ينظر في شؤونها وفق الامتيازات الممنوحة قديما للرؤساء الروحيين، ويحدد بموجب هذه الامتيازات حقوق الاكليروس وواجباتهم وفقا للسنن الدينية ومقتضيات العصر، ويرتّب كيفية انتخاب البطاركة والمطارنة، مُبيّنا كل ذلك في لوائح تعرض على الحكومة العثمانية في مدة محدودة لتصديقها.

وإجابة لمنطوق هذا الخط الهمايوني، اجتمع سنة 1857 م قوميسيون عمومي للملّة الأرثوذكسية مؤلف من اكليروس وعلمانيين من آباء كنيسة القسطنطينية وأبنائها، وترتبت أمور الملّة في هذا القوميسيون طِبقا للمبادىء الأساسية التي وضعت في الخط الهمايوني. وبعد مجادلات شديدة ومذكرات طويلة، أذاع هذا القوميسيون نظاما للبطريركية القسطنطينية سنة 1860 م، وأقرّته الحكومة العثمانية وأدرجته في دستور الدولة كجزء من نظامها.

وقد تحدّد في هذا النظام أن يصير انتخاب البطريرك القسطنطيني من جمعية مؤلفة من أعضاء المجمع، ومن وجهاء الملّة وكبار الموظفين لدى الحكومة من أبناء الطائفة، ومن وكلاء أرباب الصنائع والحرف ونوّاب أحياء القسطنطينية وممثلي الأبرشيات التابعة للكرسي القسطنطيني، وأعطي الحق لكلّ من مطارنة الأبرشيات، أن يقدّم في مدة أربعين يوما إلى الهيئة المنتخبة اسم مرشح من مطارنة الكرسي القسطنطيني الذين خدموا في إحدى الأبرشيات القسطنطينية مدة لا تقل عن سبع سنوات، وتقررت أيضا طريقة لاشتراك الشعب في الترشيح، ثمّ انّ الباب العالي ينظر في المرشحين ويستبقي على الأقل ثلاثة، ويرد اللائحة في ظرف 24 ساعة، ومن هذه الأسماء الباقية ينتخب أعضاء مجلس الشعب الاكليريكيين والعلمانيين ثلاثة بالأكثرية، ثم يجتمع أعضاء الهيئة المنتخبة الإكليروس فقط، وينتخبون بعد استلهام الروح القدس بطريركا.

بموجب نظام القوميسيون سنة 1857 م، فرض أن يلبث البطريرك في الكرسي مدى الحياة، إلّا إذا ظهرت منه حركة مخالفة للقوانين والنظامات. كما توجّب أن يكون لدى كل أسقف مجلس روحي من كهنة أو قوميسيون زمني من المتقدمين والشيوخ، يستشيرهم الأساقفة في الظروف المهمة، وينظرون في أمور المسيحيين، ويشتركون مع الأساقفة في إدارة الشؤون المليّة كما تسوغه القوانين المقدسة والنظامات العالية.

إنّ من نتائج هذا الفرمان تداخل العلاقة بين الرئاسة الدينية والأمور الزمنية، لدرجة أن المنافسة قامت بين المسؤولين في الطوائف، فمثلا عندما أراد الأمير حيدر اسماعيل تعيين قاضٍ مسيحي لقائمقامية النصارى، رَشّح أغابيوس مطران بيروت للروم الملكيين الكاثوليك مع بعض وجهائه ميخائيل زلزل، لكن البطريرك عارضه مع بعض وجهاء الذوق ورشّحوا حبيب الذوقي، ما جعل روما والآستانة تتدخلان.

إنّ تدخّل الشعب هذا كان تعبيرا عن مفهوم الكنيسة الأرثوذكسية، إن كان في انطاكية أو القسطنطينية، بأنها جماعة المؤمنين مع الأسقف، وبالتالي مشاركة القاعدة بالهرم، وهذا يتطابق والموقف الإسلامي الذي يقول بالمبايعة. لذا، فقد بارك المسلمون هذا النهج مخالفين تماما نهج روما الذي لم يكن للشعب فيه أي تأثير في انتخاب البابا، وهناك انقطاع تام بين القاعدة والرأس.

ومع أن الكنيسة الشرقية والغربية تؤمنان بأن سلطة الأسقف هي من الله، لكن المفهوم مختلف في التفسير، فالله يتكلم بروح الجماعة في الكنيسة الشرقية والجماعة هي الشعب ومن يمثّله، في حين أن الله في الكنيسة الغربية يتكلم بلسان الناس المصطفين من الرأس نفسه، حيث الأسقف هو ينادي الكاهن وهو الذي يختاره للأسقفية، والأسقف هو نفسه ينتخب البابا إذا الحلقة مغلقة، في حين ان الحلقة مفتوحة في الكنيسة الشرقية، والله ينطق باسم الجماعة.

ومن هذا المنطلق فإنّ (البدع) اللاهوتية التي انطلقت من الشرق، لاقَت صدى من الناس، لأن الناس معنيون بها، ولأنهم يمتلكون الكفاءة في الممارسة اللاهوتية، وهذا ما يظهر مستوى التفكير المتطوّر عند الشرقيين عموما، وعند السوريين خصوصا، في حين أن الشعب في الغرب كان في انحطاط ثقافي لدرجة انه لم يَفقه المعاني اللاهوتية، ولذا لم يتدخّل فيها. كما أن القمع في فوق الذي كان يمارسه الباباوات، جعل الشعب الغربي يقبل من دون تردد ما يُقال له. لذا، كانت العصمة البابوية منسجمة مع نفسها غربا ومرفوضة شرقا، لأن لا عصمة للفرد بل العصمة هي في روح الجماعة.

من ناحية أخرى، فإنّ المدرسة الفكرية التي نشأت في سوريا أدّت دورا كبيرا في الوعي اللاهوتي، فمدرسة الرها (Edesso) التي نشأت في القرن الثاني ولفتت الأنظار في عهد أفرام السرياني سنة 363 م، عَملت على فلسفة أرسطو. ولذا، كان من الطبيعي أن تسير مع النسطوريين لأنها وجدت أنّ هذا منطقي، فالله لا يمكن أن يولد لأنه خالد وسرمدي وروح محض. وبالتالي، فلأنه لم يولد، فهو لم يتألم إنما الذي تألم ومات هو المسيح الإنسان، وقد حلّ الله في هذا الانسان في العماد وفارقه عند الصلب. وقد سار في هذا المفهوم أيضا بطريرك أنطاكية وأساقفتها، لأنهم أيضا تلاميذ المدرسة الارستطالية. أمّا مدرسة نصيبين NISIBE فقد قامت على أنقاض مدرسة الرها، واهتمّت بالعلوم التي كانت استمرارا لمفهوم العقل والقائمة على الملاحظة والتجريد، وعلى استخلاص النتائج من تنظيم المقولات والبيانات، وقد تمثلت بها مدرسة دير قنسرين أيضا على شاطىء الفرات. ولمّا طرد النساطرة من الرها، انتقلوا الى جنديسابور، حيث رحّب بهم الملك خُسرو أنو شروان، وراحوا يدرّسون الطب في بيمارستان كبير.

إنّ هذه المدارس لم تكن حكرا على طبقة معينة من الناس، بل مفتوحة للجميع، ما جعل كثيرا من المثقفين يتدخلون في القضايا اللاهوتية، أو على الأقل باستطاعتهم التحكّم الى العقل والمنطق في الطروحات اللاهوتية.

إن هذا الوعي الثقافي والمشاركة الجماعية أنعشَت في قلوب أبناء الكنيسة الانطاكية النزعة القومية والتحررية من العنصر اليوناني، وقد كانت واقعة انتخاب البطريرك سنة 1891 م، وما رافقها من أحداث حتى سنة 1899 م خير مثال على ذلك. فقد جاء في رسالة نشرت في مجلة المحبة عدد 19 سنة 1 رقم 371 صادرة في بيروت في 15 أيار سنة 1899 م، أنّ «أبناء الكرسي الانطاكي الأرثوذكسي المقدس علموا ان غبطة البطاركة القسطنطيني والإسكندري والأوروشليمي الفائقي الاحترام، قد تداخلوا في مسألة انتخاب بطريرك الكرسي الانطاكي بلا سواغية كنائسية، ما يَخلّ بالقوانين المقدسة. ولمّا كان المجمع الانطاكي المكان المقدس الملتئم في دمشق رأى بعين الحكمة أن يتلافى هذا الخلل، بَعث برسالة الى البطاركة الثلاثة:

 
الجمهورية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

لبنان : الموارنة والعالم العربي (1/2) بقلم طانيوس شهوان

لم تنشأ الكنيسة المارونية صدفة في هذا الشرق، ولم يكن حضورها فيه فاقدا للمعنى، بل اكتسب أهمية اختصم فيها الأقربون والأبعدون. وتفاعل الموارنة مع محيطهم العربي وواكبوا الاسلام منذ نشوئه

فكانت كنيستهم، وفق الخوري واكيم مبارك «شاهدة على نشوء الإسلام»، وامتازت علاقتهم به، على عكس غيرهم، بحركة مدٍّ وجزر، فلا هم تعاهدوا معه على سلام دائم، ولا هم ناصبوه عداء مستديما. ولعلّ أصدق تعبير عن ذلك ما ذكره الشيخ خلدون عريطم في مقدمة كتابه «الموارنة في لبنان بين العروبة والاسلام»، قال: «… فكانت هذه الشريحة (الموارنة) حلقة مهمة توقّف عندها العاملون لوحدة أمّتنا، والساعون لتمزيقها وتفتيتها، لأنّ هذا البعض من الموارنة بقي على الدوام بين مدٍّ وجزر في علاقته مع أمته العربية وعالمه الاسلامي، فهو مع الأمويين وضدهم، وفي صدام مع العباسيين ومعهم، وهم الأصدقاء للحملات الصليبية، كما أشار أكثر من مؤرخ أوروبي وماروني، وثائرون عليها، وهم المرحّبون بالسلطان سليم الاول والمنتفضون على السلطنة العثمانية، بحيث كانوا البوابة الرئيسية للتدخل الاوروبي في قسمة تركة الرجل المريض». وتعصف رياح التغيير في فضاء العالم العربي، والمسيحيون المشرقيون يواجهون ظروفا قاسية وصعبة. فما هي العناصر التي يستطيع الموارنة وكل المسيحيين المشرقيين الارتكاز عليها في مقاربتهم للواقع العربي المأزوم؟

1. في قراءة بعض معالم الواقع في العالم العربي

في الثامن عشر من شهر كانون الاول المنصرم، انتحر محمد البوعزيزي في تونس حرقا، بعد أن أضرم النار في جسمه عمدا في ظاهرة غير مسبوقة أدّت الى اندلاع الثورة التونسية، التي عرفت بثورة الياسمين، والتي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي. وكان احتجاج المتظاهرين على انتشار البطالة، وارتفاع أسعار السلع الغذائية، والفساد، وسوء الظروف المعيشية. تحولت المظاهرات التي بدأت في كانون الأول 2010 إلى سلسلة من أعمال العنف والاعتقالات من جانب الشرطة والجيش التونسي تجاه المتظاهرين، وأسفرت عن عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

بالتزامن مع الثورة التونسية، بادرت مجموعة كلّنا خالد سعيد للدعوة الى مظاهرات احتجاجية في مصر، يوم 25 كانون الثاني 2011، المتزامن مع الاحتفال بعيد الشرطة، وعبر موقع الفيسبوك الاجتماعي، تحت عنوان «يوم الثورة على التعذيب والفقر والفساد والبطالة». ودعت هذه المجموعة، ومجموعات أخرى انضمّت اليها، إلى خروج مظاهرات منظمة «للمطالبة بالتغيير السياسي وحل المشكلات الاقتصادية في مصر»، ونتج عنها ما يعرف اليوم بالثورة المصرية التي أطاحت بنظام الرئيس المصري حسني مبارك. ويعتبر الشاب المصري وائل غنيم، خبير تسويق المواقع الالكترونية في شركة غوغل في الشرق الاوسط وشمالي افريقيا، والناشط في إطار المجتمع المدني المصري، قائد الثورة المصرية على اعتبار أنه أنشأ موقع «كلّنا خالد سعيد» على الشبكة الالكترونية، ودعا من خلاله الشباب المصري للمشاركة في تظاهرات 25 كانون الثاني، حتى قيل «شباب الإنترنت يطيحون بمبارك».

لم تقتصر الاحتجاجات والتظاهرات على تونس ومصر، بل تعدّتها الى 11 بلدا عربيا آخر، وقد تعاقبت زمنيّا كما يلي:

– 28 كانون الاول و13 كانون الثاني احتجاجات قوية في المغرب تخللتها عمليات انتحار.

– 14 كانون الثاني احتجاجات محدودة في الاردن أدّت الى تغيير حكومي.

– 16 كانون الثاني احتجاجات شعبية في الشارع في ليبيا.

– 17 كانون الثاني احتجاجات ومظاهرات في كل من السودان وعمان وموريتانيا.

– 18 كانون الثاني احتجاجات في اليمن تكررت في 1 شباط.

– 26 كانون الثاني انتحار في سوريا على الطريقة البوعزيزية.

– 29 كانون الثاني احتجاجات في السعودية تخللتها عملية انتحار.

– 30 كانون الثاني انتحار شاب في المغرب.

– 1 شباط احتجاجات في جيبوتي.

وقد تزامنت هذه الاحتجاجات مع 25 عملية انتحار على الطريقة البوعزيزية، في كل من الجزائر (6)، ومصر (6)، والمغرب (5)، والسعودية (2)، وانتحار واحد في كل من تونس، والسودان، وسوريا، واليمن، وموريتانيا. وجاءت عمليات الانتحار هذه في أقل من شهر ونصف الشهر، ولأسباب تتصل بحالات يأس وإحباط وفقر وعوز، فَضّلَ مَن عانوا قساوتها الموت على الحياة.

وتتصل الأسباب المباشرة وغير المباشرة، والتي تجسّد قواسم مشتركة لحركة الاحتجاج هذه التي عَمّت العالم العربي، وبطرق مختلفة، بالأنظمة السياسية وتجليّاتها الامنية، وقوانين الطوارئ المفروضة في غالبية هذه البلدان، وتغييب الديموقراطية، وتزوير الانتخابات على أنواعها وقمع الحريات العامة، والفساد وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وما الى ذلك.

2. بعض العناصر للتأمّل في «علامات الأزمنة»

أكد المجمع الفاتيكاني الثاني، في دستور راعوي حول الكنيسة في عالم اليوم «فرح ورجاء»، «إنّ شعب الله، إذ يحركه الايمان، (…) يحاول أن يميّز في الاحداث وفي متطلبات عصرنا وطموحاته، العلامات الحقيقية لحضور الله أو لقصده…». فما هي قراءتنا الروحية لهذا الواقع العربي الذي ننتمي اليه وهو يعنينا من دون أدنى شك؟ وما هي «العلامات الحقيقية لحضور الله» في كل ما حدث ويحدث؟ تعرض هذه المقالة بعض العناصر للقيام بهذه المهمة.

أولا، لقد سبق تلك التغييرات المذهلة، والتي لا تزال في بدايتها، الدعوة النبوية لانعقاد الجمعية الخاصة بسينودس الاساقفة من أجل الشرق الاوسط، والتي قد تكون العناية الالهية قد أرادتها لافتتاح مرحلة التغيير هذه، والتي لم يكن غالبية المشاركين فيها يتوقعون حدوثها بهذه السرعة. غير أنّ منطق الله هو غير منطق البشر، وطرقه هي غير طرقهم، فمنطق الله هو منطق الرجاء الذي دعتنا اليه الجمعية الخاصة من أجل الشرق الاوسط، هذا الرجاء الذي بدأت تظهر تباشيره في فضاء هذه المنطقة، وإن سبقته جراح أصابت الجسد المسيحي المشرقي، ذلك أنّ الموت يسبق القيامة.

ثانيا، لا يمكن لأحداث تختزن كثافة من هذا النوع في معناها الإنساني، إلّا أن تستوقف المسيحيين وتلزمهم تفحّص الوقائع التي جعلت من بائع خضار متجوّل مُطلِقا لثورة الياسمين التونسية، والتي صنعت من رجل مغمور وعادي وناشِط على مواقع الإنترنت قائدا للثورة المصرية. إنّ هذه الواقعة وتلك تعنيان أن عمل فرد واحد يختزن معنى انسانيا عميقا هو قادر على استنهاض الملايين وقلب الموازين، وبالتالي فما هي قيمة التحدّث عن أقلية أو عن أكثرية من الناحية العددية؟ كذلك، ألا يعني ذلك أنّ «بُناة الخطيئة» هم من الوهن بحيث أن عمل فقير واحد هو قادر، في سياق تشابُك أنشطة احتجاجية تصاعدية، على إسقاطهم، «ذلك أنّ الامور تعمل معا في سبيل الخير».

ثالثا،
ألا يبدو واضحا أن العمل السلمي هو أقوى من المواجهة العنفية وأقدر من أرتال الدبابات وأعداد الجيوش وأفعل منها؟ ألا تستوقفنا هذه المتغيرات، خصوصا أنّ المسيحيين اللبنانيين كانوا في أساس «الثورة اللبنانية» في العام 2005؟ هذه الثورة التي ألهمَت، وكما يصرّح بذلك الشباب العربي اليوم، ثورات هذا العالم العربي والشرق أوسطي في العام 2011؟ ما انفكّ صاحب السيادة المطران أنطون حميد موراني يردد أنّ لبنان هو «وجدان العالم العربي الناقد»، وها هي هذه المقولة المثيرة تجد أبهى تجليّاتها اليوم في ما يقوله شباب العالم العربي في هذا الوجدان، الذي، وعلى رغم صِغر لبنان، هو قادر على الإسهام بشكل أساسي وبنوي في تغيّر وجه العالم العربي.

رابعا،
لا يمكن لأيّ مسيحي مؤمن إلّا أن تستوقفه حوادث الانتحار المتتالية التي أعقبت انتحار البوعزيزي. في مقاربة سريعة لعمليات الانتحار تلك، يبدو جَليّا أننا أمام شعوب بائسة ويائسة في آن تفتقد «حضارة المحبة»، شعوب تعيش في بلدان لا يفهم حكّامها، المستبدون والظالمون، إلّا بعد أن يتحرك الناس في الشارع، نتيجة لإضرام بعضهم النار في أجسادهم عمدا، تعبيرا عن احتجاجهم على ما يقاسون، بعد أن فقدوا كل أمل في نجاح أيّ تغيير اجتماعي وديموقراطي يوفّر لهم كريم العيش. إننا، ويا للأسف، إزاء مواطنين أدركوا أنّ آذان من يتحكّمون بمصيرهم وبرقابهم قد صُمّت عن الإصغاء الى مطالبهم، فقرروا الانتحار. هذه الظاهرة الغريبة التي سيخجل منها تاريخ هذه البلدان وشعوبها، ألا تجسّد، على فداحتها ورفضها، «قوّة الفقراء والمعوزين» كانعكاس لقوة الله؟ أليس «الصليب عند الهالكين جهالة، أمّا عندنا نحن المؤمنين فهو قوة الله»؟

ولعلّ أكثر الامور إيجابية في عمليات الانتحار هذه، أنها لم تمكِّن الأنظمة المستهدفة من ربط هذه التحركات بالخارج وبنظرية المؤامرة، ومن أن تتهم أولئك البؤساء الذين أضرموا النيران في أجسادهم عنوة بالتعامل مع أنظمة مشبوهة وامبريالية، وبتنفيذ مشاريع «أعداء الأمة» ومخططاتهم. فليس أبلغ فيما حدث من أنّ فقراء عُزّل أسقطوا بـ «أسلحة الانتحار والرسائل الالكترونية» اثنين من أكبر الطغاة في العالم العربي. إنها أفعال "المجتمعات السائلة" (Les sociétés fluides) التي أسستها ثورة الاتصالات، والتي لا يمكن للأنظمة القمعية مراقبتها وضبطها. أليست هذه الثورة، وحين تستعمل مكتسباتها في سبيل الخير، واحدة من تجليّات عمل الله في عالمنا؟

أخيرا وليس آخرا، ما انفكّ المسيحيون في البلدان العربية يرددون، وعلى مدى أكثر من ستة عقود، بأنّ الأنظمة العربية الحالية تقيهم شرّ الاصوليات العربية، وتوّفر لهم بالتالي حضورا «آمنا»، وفي شروط تُراعي الحد الادنى من الحقوق الاساسية لهم. غير أن ذلك لا يعفي المسيحيين من مهمة الاشتراك في التغيير نحو عالم أفضل، على اعتبار أنّ هذه المهمة تتصل بدعوتهم ورسالتهم على السواء. والسؤال الذي يجب أن يتنبّه له المسيحيون هو: هل تصدّرت كل الشعارات التي رفعها المنتفضون في العالم العربي الشعارات الاسلامية المتطرفة على أنواعها، أم أنّ شعارات المجتمع المدني كانت هي الغالبة؟

 
الجمهورية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

الفاتيكان : الكرسي الرسولي يخصص 1,2 مليون يورو لمكافحة الإيدز

خصص مجمع تبشير الشعوب أكثر من 1,2 مليون يورو لـ 131 مركزاً قائماً في 41 بلداً وعاملاً على الوقاية من مرض الإيدز وتقديم العلاج له. هذه المساعدة أصبحت ممكنة بفضل فاعل خير سخي.

هذا ما نقلته وكالة فيدس الفاتيكانية التابعة لهذا المجمع.
خصص القسم الأكبر من الإسهامات لإفريقيا حيث تلقى المساعدة مئة وأربعة مراكز قائمة في 24 بلداً. وتوزعت الهبة على أميركا بمراكزها الأربعة عشر الموزعة في 6 بلدان، وعلى آسيا بمراكزها الأحد عشر الموجودة في تسعة بلدان، وعلى أوقيانيا التي تشمل ثلاثة مراكز في بلدين.

الإيدز هو الوباء الأكثر انتشاراً في العالم، وبخاصة في إفريقيا. وعلى الرغم من النجاحات الطبية الجديدة واكتشاف المزيد من الأدوية الفعالة، إلا أن هذا المرض يؤدي سنوياً إلى وفاة كثيرين.

لذلك، تبرز أهمية برامج الوقاية لتوعية الشعوب بالمخاطر الناتجة عن الاتصال – الجنسي بخاصة – بشخص مصاب بالفيروس.

من جهة أخرى، خصصت المديرية التبشيرية حوالي 300000 يورو لدعم اللاجئين بخاصة في منطقة ليكوالا الكونغولية، وإقليم دارفور السوداني، وكيلويت الكونغولية، وغولو الأوغندية، ولدعم ضحايا الزلزال في هايتي.

إشارة إلى أن اللاجئين الذين يعيشون في ظروف مأساوية ويعانون من الجوع يمثلون التحدي الآخر القائم في عدة أنحاء من العالم بسبب الحروب والكوارث الطبيعية.

لذا، فإن مساعدتهم ليست فقط بادرة محبة مسيحية، بل دليل تضامن تفرضه العدالة الاجتماعية التي تعتبر حقاً لجميع الشعوب.
زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

لبنان: الترجمة والهوية الثقافية (1ـ2)

في الادبيات المعهودة، ثمة مقولات تحوّلت اكثر من مسلمات "فكرية"، بل "قواعد" اخلاقية"، و"ديموقراطية"، وحتى انسانية، حول مفهوم "الآخر"، والذات، وما بينهما، وما اليهما، من ضمن تحديدات بات من تحافيرها، "الآخر" مصطلحاً شعبياً،

(وبالطبع نخبوياً) اتيكياً (خلقياً) يخترق جدران الايديولوجيات الشتى حتى الدينية نفسها، وضمن ما يسمى اليوم، حوار الحضارات، أو صدام الحوارات، وتقاطع المعتقدات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الجغرافية، يبدو هذا المصطلح كأنه معبر لكل هذه التحركات.
وقد "نردّد" هنا مع المرددين وجوب "الاعتراف" بالآخر. و"احترام الآخر"، و"تقبل الآخر"، من خلال رؤى ومقاربات تتقاطع بقدر ما تتعارض. ونظن ان تأكيد مثل هذه الالزامات وبالطريقة التي تقدم بها أحياناً كثيرة، لا يعني سوى غياب الدينامية التي توضح الملامح، والجواهر، والاعراض. ونظن ايضاً ان مثل هذه التراكمات "الحضارية" لم تبرز كمعطيات وطرق تفكير، الا في الزمن الذي جعلت فيها المجموعات المختلفة، مجرد "كتل تاريخية" منفصلة عن بعضها، أو غيتوات عرقية أو ايديولوجية أو دينية، تحت شعارات "التسامح" و"الغفران" (وهي من ارث ديني اصلا أو اقله اخلاقي)، لكي لا نقول في "ذرائع" "اصولية"، أو ميتافيزيقية، أو خصوصيات متقوقعة، أو "هويات" متضاربة، أو اكزوتيكيات عائمة، أو في متاحف اثرية. بهذا المعنى، قد تقود هذه "المفاهيم" (المتسامحة خصوصاً الفوقية أو المغلقة) بين الهويات الى ما يمكن تسميته بالاكتشافات الاثرية. اي التعامل بين تلك المجموعات وكأنه تعامل مع موجودات اثرية وافدة من عوالم منقرضة، بحيث تبدو العلاقة مع ذلك "الآخر" علاقة "هوية" مكتملة بهوية مكتملة، يتم عبرها تحقيق اوهام ملتبسة، وتواصلاً شبه منقطع، بل وعدائية مضمرة (ربما لاوعية)، حيث يبدو "الاختراق" و"التقارب" أو حتى التلاقي أو الاكتشاف انواعاً من المس بهذه "التاريخيات" أو "فجوات" في سُبل القيم الموروثة، والعادات والتقاليد، اي اعتداء على المعطيات والتكاوين. هذا ما دعي بعض ذرائع "الصراع الحضاري" أو "الديني" أو الجغرافي. وكأن مثل هذه "الصراعات" نتائج آلية أو قدرية لكسر الحدود الوهمية بين الاقوام والشعوب" بل كأنها "انحطاطات" مقدسة، تبدو كل محاولة للنهوض بها، وللخروج منها، خروجاً قسرياً من "الذات"، حيث تبدو الذات مآل الذات، ومضمراً رافضاً للذات، ولوهم الذوات الاخرى: إنها المتعلقات تساوي المنغلقات وتمجدها. اذ كي يفسر هذا التمجيد للذات، في لحظات تاريخية سياسية أو ايديولوجية أو حتى فكرية حاسمة سوى نفي الذات اولاًَ، ونفي اي ذات اخرى. (تسمى الآخر). وهذا ما استدعى، على امتداد مراحل وتواريخ، الشعور باستدراج الطموح الى كسر هذه الاحاديات "المتبادلة" في الثورات النهضوية الكبرى، حيث كان للوعي التاريخي، والانساني، ولإلزاماته في تجاوز "الكتل"، و"الاسوار" (الساكنة) رفض ما يعني "الخصوصيات" أو "التابوهات"، أو المراسم القبلية، والعائلية، والمكانية… بحيث تصبح كل نهضة خروجاً من "ذات" وهمية الى حقائق ووقائع هي في الدواخل، وفي الاعماق، وليس مجرد اعتراف بالآخر، الموجود اصلاً، والمتداخل في الذات. فالذات النرجسية وهم. والمتعددة على غير تعداد، هي المكون الفردي والجماعي. والافكار النهضوية، وامتداداتها هي اكتشاف لهذه التعددية، تعددية الكل في الفرد، والفرد في الكل. اكتشاف اللاهوية المطلقة في الهوية النسبية، والهوية النسبية في الهوية المطلقة: جمع بين النهائي واللانهائي، بين الجزئي والعمومي، ليس للوصول الى ما يسمى "الانسان الكوني" (المتشابه المنمذج) بل الانسان الذي يختزن احتمالات وجود كل انسان داخله. وهنا تبدو "الهوية" احياناً كثيرة والثقافية، مجرد ذريعة لتجاوزها، ورميها، خارج كل حدود ثابتة.
واذا كان لنا، في هذه الاسئلة (والهوية ليست سؤالاً تقليدياً ونمطياً من نوع الكيليشيات الرائجة بقدر ما هي احتمالات مجهولة)، ان نقارب موضوع "الترجمة والهوية الثقافية"، فنرى ان هذه المقاربة من المفترض ان تتم، من ضمن ما قلنا سالفاً، اي اكتشاف ما فينا عبر مبادرات معرفية، عند "الغير" (اي عندنا) وعلى هذا الاساس، تبرز الترجمة كعنصر اساسي في مطل النهضات الكبرى: لقاء تمرد "الذات" على الزاماتها المحدودة، وبين انجازات الذات (عند الغير) في خروجها، الى احتمالاتها، الابداعية، والفنية، والفكرية، والسياسية, والاجتماعية والجغرافية والتاريخية والدينية: تصبح كلها، عبر الترجمة، اجزاء في فضاء مفتوح بلا تخوم ولا حذر، ولا خوف: اي انضمام الى "المغامرة" الاوليسية التي تدفع بالانسان الى المجهول (اي ذاته) ليعود محملاً بالمجهول الى مواقعه، اي محملاً بمضمراته المعلنة عند الآخر. كأنما ليس من "حقيقة" للذات قبل نفي ذاتها بالمنتوج الآخر.
فالترجمة، لا تصنع "الهوية"، ولا ما يندرج فيها ومنها، بقدر ما تحاول المساعدة على اختراق الهوية الوهمية (المفردة)، وصولا الى الوهمية (الجماعية)، فلا تكون تقابلاً بين "ثنائيات" متضادة (اصولها دينية مؤدلجة) بل الى تحويل الوصول أي وصول، والانجازات اي انجازات الى بداية رحلة، والى نقصان. بهذا المعنى تكون الهوية هنا، وبفعل الاكتشافات، (عبر الترجمة) حاجة ناقصة، لهوية ناقصة، لا تسعى لا الى اكتمال خصوصي قاتل، ولا الى اكتفاء ذاتي يؤدي الى انطفائها.
على هذا الاساس، سأحاول في مقاربتي "الترجمة والهوية الثقافية" التوقف عند مجمل الظواهر التي عرفناها وكان للترجمة فيها اثر بالغ، سواء في النهضة العربية، ام على صعيد الاتجاهات التي سادت القرن العشرين: من الشعر (مدارسه) الى المسرح (اتجاهاته)، الى الفكر (تياراته)، الى الدين، والنقد (والمدارس النقدية): اي محاولة مقاربة التكونات الثقافية وعلاقتها العضوية بالترجمة.
وعلى هذا الاساس تبدو الترجمة وسيلة إلى استنباش الاعتمالات الدفينة، أي كسر مفاهيم الذات الأبدية المعدودة، والمحسوبة، والثابتة، والساكنة، والعصية والممانعة؟ أهو لقاء المخيلات؟ ربما؟ لقاء المقتسبات؟ ربما؟ لقاء الشبيهين؟ ربما؟ وأكثر: إضافة الشبيه البعيد إلى ما عند الشبيه الآخر, وهنا يتقدم الكلام على الاكتشاف، لا اكتشاف الذات (الاحادية، الخصوصية) بل اكتشاف ان الذات هي ذوات أصلاً، أبعد من تماثلات، وتضادات، وأقرب إلى احتمالاتها الكامنة. بمعنى آخر يمكن ان تكون مصطلحات الهوية شقاً لطرق تؤدي إلى ما يتجاوزها: اللاهويات المفتوحة عندنا هي الهويات المؤجلة، أو الصَّدود أو المجهولة أو القسرية. ويمكن أن تشبه بالطبقات المتراكمة المغطاة، والتي تبدو فيها الترجمة أداة للحفريات، بل وبحسب جان جنيت هي تناصات متراكبة تعاقبت في الجماعات والاقوام والأفراد بتوقيعات متقادمة. من هنا يمكن الكلام عن تراكمات على امتداد قرون وأكثر داخل الحضارات وفي مجاهلها، أو فلنقل كأنما يمكن الكلام على "خلايا نائمة" دهرية أو ألفية، محجوبة وخبيئة، تنتظر اللحظة المواتية للنهوض، أو للبروز، سواء بفعل تاريخي، أو ديني أو ثقافي، تلعب فيه الترجمة دور الكاشف، والمحول معاً ، من حيث هي وسيلة تحريك تلك السواكن، والتي تسمى هنا "انحطاطاً" وهناك "أفولا"، وهنالك جذوراً..
فالترجمة بهذا المعنى تضيف ولا تضيف: تضيف ما هو "موجود" (عند الآخر) إلى ما هو موجود في المضمر وفي الخاص. ولهذا تبدو "الخصوصيات" المقدسة، من طقوس ومن تقاليد، ومن عادات، القشور التي تحجب عملية الإضافة أو الاختراق. بل وتبدو هي "الثوابت"، في مستوياتها العديدة، وأنماطها المختلفة، وكأنها أداة منع لتفتيح البواطن والمعادن والينابيع وحتى الزمن، من هنا مقولة "احترام خصوصيات الشعوب" بالمعنى الحرفي أو اللفظي أو الايديولوجي، وكأنه دعوة إلى إبقاء هذه الخصوصيات في دوائرها المغلقة، تستنقع في أصولها المبتورة، واحتمالاتها اللانهائية. ومن هنا، يبدو أيضاً الخوف من "الآخر" الذي يعتبر "غريباً" أو "هجيناً" أو خطراً هو خوف الذات خوف من المرآة المدببة، كون ان ما يقترحه الآخر (أو يفرضه أحياناً) ليس أكثر من مكامن هذه الذات وموجوداتها. أي الخوف من الخروج إلى العلن. أي الخوف من الاكتشاف، من ضمن مقولات "المحافظة على الارث" (أي ارث؟) و"الهوية" (أي هوية؟). وهذا يعود إلى ظروف تحيط بهذه الظواهر، تجعلها ترتد الى مواقعها تدافع عنها، وكأنها تدافع عن "مصيرها"، وتواجه ما "يهددها" وكأنها تواجه عدواناً عليها، وعلى أسرارها، متمسكة بأجزاء مما يسمى "هويتها"، ومهملة الأساس، الممكنات والزمن والتحولات التي تختزنها, أي تقمع "ذاتها" وتحسب انها تقمع "الآخر". هنا تأخذ الترجمة دوراً أكثر من معياري، وأكثر من تمثيلي لمكوناتها وانجازاتها: تلعب دوراً دينامياً من إشاراته الأولى "إخراج" ما تهيأ للخروج، ودفع العوامل والظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية إلى اعتبار ذاتها مجرد معطيات يمكن تفكيكها ومن ثم بلورتها ومن ثم استعدادها للانخراط في ما يسمى صنع "التاريخ" أو صنع رحلة المجازفة في مشاركة الحضارة (أو حتى الماضي أو المستقبل) في مسيرتها.
إنها لزوم ما يلزم، ويظنها بعضهم "لزوم ما لا يلزم" باعتبار ان نظرية "القناعة كنز لا يفنى" أو نظرية الاكتفاء، أو "التميز" العرقي أو التفوق القبلي أو الوطني، أو الديني، هي العوامل الأساسية التي لا بد من اتباعها للاستمرار، وهذا يحمل في طياته نوعاً من "النرجسية" العاقر، أو "التفوق الطائش"، أو "الامتيازات" الوهمية، وصولاً إلى بعض المنابت الميتافيزيقية، واللغوية، التي تتعامل مع ذاتها، وكأنها "المختارة" و"المصطفاة". وهذا ما يؤدي إلى انماط من محاكاة الذات، أو تكرارها على مساحة لا متناهية ومخيفة، ومحاكاة الذات، بعناصرها "الأبدية"، والتي ترى في عملها نوعاً من إبداع الذات، عبر تردادها، أو التوقف عند لحظة تاريخية منها وتأبيدها وتنميطها، تعزيزاً "لهويتها" ليس أكثر من رفض اكتشاف الذات نفسها، ومجافاة أي نوع من الابداع، والابتكار والمراجعة والتدارك، "فلنبق كما نحن وحيث نحن"، كأنها مقولة التمسك بالأشلاء، وترك الروح، وهذا يستدعي القول في هيمنة أفكار "القبول" (والأقدار)، التي تميز مراحل الأفول الشَّغور وصولاً إلى الاستسلام لذات مشوهة وصدوداً عما يتحرك.
وهنا، تبدو الترجمة، كجزء من "الإحياء"، و"الحراك" من مفاصل هزّ تلك المعطيات الساكنة. إنها هنا وسيلة هزّ البواطن، والسفليات، باعتبارها أولاً، وسيلة معرفية تتفاوت وتتنوع في مستوياتها وميادينها. أي تبدو معرفة الخاص هنا أساساً لمحاولة الخروج، وربما أساساً لكسر الدوائر الفائضة بذاتها، وتالياً أساساً لخروج من السكون إلى الحركة، ومن "الغفلة" إلى اليقظة، ومن الغياب (في سكينة المعطى القابل) إلى الحضور، حضور أسباب النهوض من القيلولة التاريخية. وهذا يتم، في بعض جوانبه الأساسية، في ما يسمى التنوير، أو النهضة، (أو التدارك كمستوى أولي). ولا يمكن أن تتوفر شروط هذا النهوض بغير اعتبار ان كل ما تتحرك إليه الذات هو اكتشاف لما يكمن فيها. وكأن المدارج الاولى لهذا الاكتشاف (وعي جوانب الذات المغمضة) هي الترجمة بالذات، كمعبر الذات إلى الذات (وإن ضمن أولويات تتحكم بها ظروف مرحلية أحياناً مرتبطة بوضع الاقوام والافراد). على الأساس، تصبح الحركة هي الفعل الثقافي، وتالياً يصبح الفعل الثقافي هذا (المزمع على الخروج) اداة ازاحة ما يعيق مستويات الهوية وطبقاتها وظلماتها ومهاويها وهاوياتها الوعرة. ومن هنا تصبح "الهوية" مقصداً إلى اللاهوية: أي إلى الاختيار الدينامي أي إلى الحرية (النسبية أو المطلقة).
وإذا عدنا إلى النهضة الأوروبية مثلاً، نجد انها فعل الخروج من سواكن القرون الوسطى "الميتة" الدينية والاقطاعية، إلى أماكن أخرى، وهذه السواكن بالذات لم تكن أكثر من "ادلجة" للدين، أو للأنظمة المهيمنة، عبر رفع "هوية" محاصرة بالممنوعات والنواهي، ومرسومة بهامات التقديس، كأقنعة (مزيفة) تخفي أشكال التخلف، والتجمد، والتجلد، والقمع والقتل والتعصب، والتآكل في خدمة السلطة أو النظام، أو الطبقات المهيمنة (خصوصاً الدينية). وكان لا بد للترجمة ان تكون المفتتح، وهكذا كان لحركة التنوير "إبداع" هويات لها، عبر تفتيح منجزات الآخر (وهنا الآخر جزء من الذات القلقة). وليس غريباً أن تكون الحضارة العربية بمناحيها العقلانية، وخصوصاً ارث الترجمة فيها، رافعة لتلك النهضة. كأن يقال ان الغرب تعرف إلى الفلسفة اليونانية عبر ترجمة العرب لبعض فلاسفتها الكبار، قد يكون هذا القول مبشراً باعتبار انه يحصر اثر الحضارة العربية بالترجمة فحسب، غافلاً الفعل الفلسفي الابداعي، أي فعل الهوية العربية المكتشفة، والمتحركة بتعدديتها الخصبة.
وإذا عدنا إلى النهضة العربية الأولى (بعد الإسلام)، فسنجدها في العصور العباسية. وهي المراحل الحاسمة التي انتقلت فيها الهوية من اطرها الثابتة (القبلية، العشائرية المتصارعة ضمن هوية واحدة وسلوك واحد، وتقاليد واحدة) إلى فضائها الرحب: أي المراحل التي اضاءت الذات على الذات عبر الذات الاخرى: الترجمات، وعلى مختلف الصعد: الفلسفية، السياسية، الأدبية، الشعبية، الإدارية، الطبية.. الفلكية، العلمية، الحسابية. بهذا المعنى لا يمكن اعتبار الهوية في هذه المعمعة سوى بطاقة خروج لا محدود، وكذلك إشارة دخول إلى أعماقها، ولا يعني ذلك ان الترجمة تلغي "الهوية" أو تهددها، بما تنجزه من معارف، بقدر ما تعني انها تكتشف ما في الذات وما في نفسها كأن نقول ان الترجمة تحل محل التراث، (او الهوية)، فهذا القول تبسيطي (وايديولوجي أحياناً)، أو أن نقول ان الهوية تفترس الترجمة فهذا أيضاً قول عسفي. الواقع ان الإنسان العربي في العصور العباسية، وقد وعى جيداً التغيرات التي أصابت ميادينه، كأنما حاول بفعل إرادي أو غير إرادي لتفحص ما في أحواله، وما في امكاناتها، وما في احتمالاتها، وما في قدراتها، استعداداً لاستبطانها من ناحية، واستخراجها من ناحية أخرى، بغية وضعها على سبل تجاوز ما أعاقها قروناً: فحركة الترجمة آنئذ هي حركة استجابة الذات إلى الذات. فبها استكهن العربي حدوده الفكرية وسواها، وهوياته المقموعة. بل كأنه يستدعي "معارف" الآخر ليقول انها معارفي المستبطنة. وهوياته باعتبارها هوياته المحكومة بالانطماس.
وما نقوله ليس جديداً. ويمكن مثلاً، وبكل بساطة، مقارنة "الهوية" الثقافية في العصر الجاهلي "بالهوية الثقافية" في العصور العباسية. في الأولى، حتى التعددية الدينية اليهودية والمسيحية والصابئية والوثنية.. وجراء اختزالها في البيئة القبلية والعشيرية، فقدت من تمايزاتها العميقة، أمام واحدية القبلية ضمن منظومة تاريخية من التقاليد والعادات والأنماط الشعرية والاجتماعية والطقوس. ذلك ان هذه المرحلة الجاهلية (الثانية)، قد تكون اتسمت بغير ما سادها على النحو المعروف، وبحسب ما أريد إيصاله إلينا، نظراً لوجود ممالك وبنى حضارية مشهودة، إلا ان شدة اعتداد الجاهلي بذاته القبلية كإطار نهائي لعلاقاته، ولطبيعة حياته المترحلة طلباً للكلأ والماء، والاستمرار في البقاء، جعلته يدور في هذه الحلقة الذاتية المفرغة، والمغلقة، أي جعلته يتوهم انه "محور الكون"، وإن الكون يبدأ وينتهي عند عتبات القبيلة، وهذا ما جعله متشبثاً بواقعه حتى الموت. فالقيم هنا مختزلة بالثأر و"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، وبالغزو، وبالقوة، وبالحروب، ووأد البنات، والعِرض، والقِرى…
والمفارقة انه برغم وجود ديانات روحية كالمسيحية واليهودية والصابئة وكثير من معتنقيها، فإنّ المنحى المادي، المباشر، هيمن على العقول والنفوس. إذاً "هوية" مكتملة بانغلاق (وكل انغلاق اكتمال الحدث بالموت) بالرغم من بروز قصائد ونصوص مفعمة بالتأمل الوجودي العميق كما عند زهير وطرفة ولبيد.. من هذه البيئة المحكومة بمعطياتها، جاء الإسلام "ثورة اجتماعية على كل القيم الجاهلية.. من دون المساس بالقيم الدينية في اليهودية والنصرانية (أهل الكتاب). وكانت لحظة تاريخية حبلى بالتغيرات، لأنها كانت تؤسس للخروج من البيئة المحدودة إلى أبعد منها. وقد تحقق هذا الخروج عندما تحول الدين الإسلامي نقيضاً أساسياً للمنظومات القبلية، إلى ما أبعد من ذلك، عبر الفتوحات الواسعة، واستقرار الامبراطورية، واستحداث "المدن"، والانخراط في إنجازات تلك المرحلة حضارياً انسحاباً إلى الحضارات القائمة والقديمة، بمعنى آخر، كسر الإسلام (كنظام حكم ونظام قيم) محدودية الهوية الجاهلية، ومكبوتاتها، ومخزوناتها: فإذا كانت البيئة الجاهلية قد تقبلت المسيحية واليهودية والصابئة والوثنية.. ضمن تعددية (مختزلة بالقبلية)، فإنّ هذه البيئة تقبلت الإسلام: وهذا يعني ان "انغلاقها"، وبرغم كل شيء، كان "قسرياً"، وكان معمماً بهشاشة (برغم ممانعته الملموسة). ويعني ذلك انها عندما زاوجت بين المعتقد الديني والوثني والقبلي، فلماذا لا تزاوج كل ذلك بآفاق "حداثية" عند ذلك "الآخر" الذي تجهله عبر انتقالها إلى زمن آخر، وامكنة أخرى شاسعة. هذه المسيرة لم تأتِ بنت ساعتها، إنما تهيّأت لها، عبر تكوين مقومات العصر الراشدي والدولة العربية الإسلامية في العصر الأموي وفي الأندلس، وصولاً إلى المجتمعات المركبة في العصور العباسية، هذه المجتمعات المركبة (المهجنة)، راحت تكتسب، مع الاحتكاك بالحضارات المكتشفة، وبالترجمة، وبالتناقضات، اتجاهات أخرى. بدأت تتلمس منابت جديدة، ضمن الشعور بالحاجة الملحة لتعميق هذا التلمس، وهنا يمكن التوقف وطويلاً عند الترجمة كفعل إرادي (وإبداعي) لنبش ما اندفن قروناً في الذات، ولكشف المستور داخل الجماعي والفردي، وعندما نقول الترجمة يعني ان الهوية المطمورة وامكاناتها الخفية، تتمظهر ضمن شروط متفاوتة، عبر تجليات المخزونات لدى ما يمكن تسميته هنا الآخر: وهو كشف الذات. بل كأن الترجمة ليست مجرد عامل تقني أو مهني بقدر ما هي تلبية لهاجس وجودي ontologique، وقلق إنساني، وتدارك لما فات الذات من الذات. وبهذا الشعور يمكن الكلام على حركة متشعبة، ووعي مركب، وادراك حاد، بأن ما يسعى إليه العربي عبر الترجمة هو بداية التوصل إلى مفهوم له مفاده ان الحضارة الإنسانية واحدة، والثقافات متعددة: واحدية الحضارة وتعددية الثقافة، وهذا ما دفع المترجمون من الانواع كافة، إلى اعتبار ان هذه الحضارة الشاملة الموجودة مثلاً عند الاغريق أو الهنود أو الفرس أو سواهم إنما هي "حضارتهم" المؤجلة، وان الانتماء إلى هذه الحضارة العمومية لا يعني لا تذويب الهوية (الموروثة) ولا إلغاءها، بقدر ما هي إمعان في الاقتناع بأنّ الحضارة لا يصنعها زمن واحد، أو شعب واحد، أو عنصر واحد، وإنما هي صنيعة شعوب وأمم على امتداد قرون، انكسر الخوف، وتحطمت القيود، وتداعى وهم الذات محوراً للعالم. إلى ان هذا العالم هو محور كل ذات، وشبيهه، وقرينه، وربيبه. إنه فعل الخروج، بكل ما يعني ذلك من "ترك"، ومن "مغادرة"، ومن نسيان (إيجابي)، ومن تذكر غير مهجّس بحنين الموانع، والاقتلاع من لحظة الحاضر والمستقبل.. بل أكثر: تبدو الترجمة، كسبيل لهذا الخروج، وكأنها أداة معرفية لمعرفة الذات السالفة، بوسائل من خارجها. ونظن ان الإسلام، كنص، وتعاليم، وشرائع، ومتون، إنما اغتنى، أكثر،وكذلك المسيحية، عندما استبعدت قراءاته في طور ما تمت ترجمته من مفاهيم فلسفية، فأثر الترجمة لم "يخترع" الإسلام، ولا المسيحية، ولا حلت الأفكار الفقهية والتفسيرية واللاهوتية محلهما، وإنما جاءت كدوافع جديدة، واستبصارات جديدة، ومسابر جديدة، لاكتناه جوانب من جوانبهما مجهولة. (وهذا ما لم يكن متوافراً مثلاً في الجاهلية). بل ان الترجمة ساهمت في تعديل الأنماط الشعرية مثلاً، والروايات، والقصص إلى ما فجّر امكانات غير مألوفة. فلولا ترجمة الفلسفة اليونانية مثلاً، لما نضجت تجربة المتنبي التأملية، أو تجربة أبي العلاء الفلسفية، وقبلهما تجارب ابي تمام (الغريبة). فلو كان المتنبي يعيش في الجاهلية لما نظم ما نظمه، ولما أدرك تلك "القمم" العالية من شعره. ولو لم تترجم الفلسفة اليونانية مثلاً، لما ازدهرت المدارس والاتجاهات الفقهية والفكرية، والمتفلسفة. فالهوية الاجتماعية هنا، وبفعل الاحتكاكات (والاحتكاك الإنساني بالآخر نوع من الترجمة)، تحولت تحولاً لافتاً سواء في العصور العباسية أو الأندلس.. وهنا نعود إلى الترجمة وأثرها في النثر أو الابداع النثري، والذي خطا خطى غير مسبوقة، في استيعابه نصوصاً "أجنبية" وترجمتها كـ"كليلة ودمنة"، أو في تماسه مع خرافات وحكايات هندية أو فارسية لتكون من مكونات "الف ليلة وليلة".. التي نعتبرها "ديوان العرب" الجديد، الذي عكس التحولات الجذرية التي أصابت المجتمعات العربية.
ويمكن القول ان تطور الشعر العربي الجذري قد لا نجده في الارث الشعري العمودي (المتنبي، ابو نواس، ابو تمام، بشار، أبو فراس)، بقدر ما نجده في النثر المهجن، الخصب، في "ألف ليلة وليلة" أو في رسائل العشاق أم في "طوق الحمامة"، فالاجتراحات اللغوية، واختراق مناخ لغة البلاط والخاصة والحرص على إدامته، نجدها هنا بالذات، وإذا أردنا أن نعرف حقاً التغيرات التي أدركت السلطة والعصور والمخيلات والشارع والهوامش فلن نجدها تماماً في القصيدة العمودية.. بل في حكايات ألف ليلة وليلة: فهنا المفتتح الكبير للشعر (خارج قوانين النظم والبحور). بل انها المغامرة اللغوية الكبرى والشعرية تحديداً التي خاضتها الثقافة العربية. فأي هوية محددة يمكن أن نشير إليها في قراءتنا هذا المؤلف العظيم، أو في تقلبنا "كليلة ودمنة"، وأي هوية يمكن التمسك بها عندما كان يدفع لكل كتاب مترجم زنته ذهباً! "فالآخر" من ذهب! أي نحن من ذهب. وما عند الآخر من ذهب يعني ما عندنا من ذهب. إنه ذهب الترجمة الذي ساهم في الاقتراب من الانضمام إلى أفق الحضارة العالمية (آنئذ)، مع تعددية الثقافة، الهوية التي تبحث عن ذاتها ليس في ذاتها، وإنما في ذاتها الكبرى، في الاحتمالات التي تولدها عبر تحركها نحو الانجازات الاخرى. فالمسألة اكثر من نهوض من نبوة، وأكثر من مهارات مكتسبة في استخدام الأدوات الجديدة، وأكثر من انغماس في مسالك العيش والحياة المكتشفة، إنها، انبثاق لكل ما تراكم قروناً، ليضيء الخصوصية إلى أبعد منها. بمعنى آخر لم تعد فكرة النقاء (الهوية الخالصة: القبلية أو حتى الدينية أو الاجتماعية) هي الصورة التي تخفي مجاهل النفس، والانتماء، والبقاء. بل لم تعد الحضارة العربية محاصرة بهذه الفكرة: أي لم يعد هناك حضارة عربية إسلامية صافية أو نقية. وهذا يحيل على جوهر المساءلة: فكما ان التماذج والترجمات والنقل والتوسع، "هجنت" كل ما في العربي، فيعني انه قبِلَ فكرة التهجين عند الآخر، وقبل فكرة أن أي تطور للذات لا يمكن أن يتم عبر الذات (ولا من دونها). وان أي حضارة تنهض في حركتها لا يمكن أن تخص لا شعباً محدداً، ولا زمناً محدداً، لا أمكنة محددة: إنها فعل الشعوب على مرّ الأجيال.
[ قدمت هذه الورقة أمس في مؤتمر الترجمة الذي يعقد حالياً في القاهرة بتنظيم من المركز القومي للترجمة

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

تحقيق: ثورة المعلومات سبّبت اعتداءً على الخصوصيات وانتهاكاً للحرمات [1 من 2]

برزت في أواخر القرن العشرين جرائم المعلوماتية التي تختلف جذرياً، كمّاً ونوعاً، عن الجرائم الشائعة وتفوقها خطراً؛ اذ يستعين المجرم لارتكابها بالأجهزة المعلوماتية وصفحات الانترنت، فينقض على ضحاياه ويعتدي على المعلومات المنقولة عبر شبكة الاتصالات، ما يفرض وجود نظام حماية آمن وفعّال يردع انتشارها محلياً ودولياً.

من هنا، كان لا بد من الإضاءة على ماهية تلك الجرائم وما يقوم به المسؤولون عملياً، على الصعيد المحلي خصوصا، لملاحقتها والحد منها، ولا سيما بعد استحداث وحدة خاصة في قوى الأمن الداخلي لمكافحتها، مع استمرار غياب التشريعات القانونية الخاصة وقصور القوانين الوضعية المرعية الإجراء عن حماية المتضررين من التعدي.

تطلّبت ثورة المعلومات التي شهدتها الأعوام الأخيرة من القرن الماضي، مع التطور الهائل في التكنولوجيا، سرعة في انتقال المعلومات وتبادلها على امتداد الدول، فكانت شبكة الانترنت التي ربطت بين معظم بلدان العالم، والتي لا تزال تشهد الى يومنا هذا مزيداً من التحديث وإدخال برامج ومواقع جديدة اليها، ما يزيد بالتالي من إقبال المستخدمين عليها، حيث لم يعد الولوج الى تلك الشبكة يقتصر على تقصّي المعلومات وتبادلها بقصد المعرفة أو تصريف الأعمال المختلفة، في عصر تعتبر فيه السرعة من المقومات الأساسية، بل تعدّى ذلك حتى أصبح في إمكان أي كان أن يستخدم الانترنت للتسلية والترفيه والدردشة مع الأصحاب والتعرف على أشخاص جدد، وإقامة صداقات جديدة وممارسة عدد من النشاطات والهوايات وأمور كثيرة أخرى. كل ذلك يبدو جيداً، لكن شبكة الانترنت التي اجتاحت العالم، بعدما كان استعمالها مقتصراً بشكل أساسي على تلبية الحاجات الحربية والعسكرية الاستخباراتية للولايات المتحدة الأميركية، لم تستخدم من أجل إفادة الناس وتسهيل أعمالهم وتسريعها فحسب، ففي العقود القليلة الماضية بدأت تُستغل لممارسة نوع مستحدث من الجرائم، منها ما هو تجاري ويُعرف بعمليات النصب والاحتيال كالتزوير الالكتروني واختلاس الأموال والابتزاز والتهديد، الى خرق المواقع الالكترونية والعبث بها والتعدي على الخصوصيات، وصولاً الى الارهاب الدولي عبر الانترنت وغيرها من الأمور التي توضع في خانة جرائم المعلوماتية. وقد شاعت اخيرا مشاكل جمّة تواجه مستخدمي الانترنت والمشتركين في مواقع التعارف، التي يُساء استخدامها أحياناً كثيرة بطريقة تصبح معها حياة الأفراد كابوساً لا ينتهي، وسط جهل عدد كبير من المستخدمين أن الهدف الرئيسي من إنشاء تلك المواقع هو استخباراتي بحت.

شوّه سمعتها على الـ Facebook… ليسترجعها

وفي حال عدم استخدام الانترنت مباشرة أو الاشتراك في أحد تلك المواقع، قد لا يكون المرء في منأى عن الأذى الذي قد يتسبب به آخرون. تماماً كما حصل مع إحدى الفتيات التي كانت ضحية الـ facebook، أحد مواقع التعارف على الانترنت، وقد رفضت الكشف عن اسمها والاسهاب في الحديث عن الموضوع نظراً الى حساسيته وكون التحقيق ما زال جارياً.
كانت تلك الشابة في الواقع ضحية خطيبها السابق، الذي شوّه سمعتها عندما انفصلت عنه، عبر عرضه على الـ facebook فيلماً إباحياً خاصاً كانت صورته معه في فترة الخطوبة، مستخدماً إياه كوسيلة ضغط كي تعود اليه، محوّلاً بذلك حياتها وحياة أهلها جحيما لا يُطاق. وقد وضعت الشابة قضيتها في عهدة الجهات المختصة، التي تنسق مع الانتربول وشرطة إحدى الدول العربية، حيث الجاني حالياً، لإلقاء القبض عليه.

سرقوا معلوماتها من السيارة

ولا يسعنا القول إن جرائم المعلوماتية تُرتكب فقط عبر الشبكة العنكبوتية، فكل الأعمال المخالفة والممارسات المشبوهة التي يقوم بها المجرمون عبر أجهزة المعلوماتية أو الحواسيب تندرج في إطار تلك الجرائم، سواء تضمنت تلك الأعمال خرقاً للكمبيوتر أو عبثاً ببرامجه أو حتى سرقته.
جويس، تعمل في إحدى محطات التلفزة، تعرضت لسرقة الكومبيوتر المحمول الخاص بها laptop من قبل عصابة تعمل على سرقة الحواسيب للاتجار بها، لكن laptop جويس شكّل مادة دسمة بالنسبة الى العصابة، التي فكّر أفرادها باستغلال المعلومات التي يحتويها تحضيراً لعملية ابتزاز لجني الأموال أو تحقيق مآرب أخرى.
"كنت قد وصلت الى أحد المطاعم لتناول الغداء، وأعطيت سيارتي للـ valet parking ليركنها، وبعد زهاء ساعتين توجهت لتسلّمها فبادرتني إدارة المطعم بالقول انني لا أستطيع تسلم السيارة كون الزجاج كان محطماً علماً انه عازل (؟)، وقد سرق الكمبيوتر المحمول. اتصلت فوراً على رقم الطوارئ 112 وأحالوني على مخفر درك المنطقة، وحضر رجال الشرطة الى المنطقة لمعاينة مسرح الجريمة وأخذ الافادات، وجرى تحقيق مع بعض الشهود في مكان الحادث وعدد من المشتبه بهم الذين أوقفوا ليُخلى سبيلهم في ما بعد على ذمة التحقيق. وانتقلت بعدها القضية الى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي بذل عناصره جهوداً حثيثة حتى توصلوا الى معرفة السارق، رغم التحديات والصعوبات التي تواجه عملهم إن على مستوى الروتين الإداري أو جرّاء التقصير في ملاحقة القضايا من المسؤولين المطلوب منهم إعطاء المعلومات الضرورية لمقتضيات التحقيق، وخصوصاً من الخارج حيث تغيب الجدية في التعاطي مع الأجهزة اللبنانية وتغيب أيضاً آلية إدارية تسهّل عمل الأجهزة الأمنية. لكني اعتقد انه في ظل وزارة يشغلها وزير شاب غير محسوب على أحد، يمكن تفعيل الأداء والتوصل الى أفضل النتائج في المستقبل القريب".
وعن هدف السرقة تقول جويس انها حصلت لمجرد السرقة من دون وجود خلفيات مسبقة، غير انه وبعد الاطلاع على المعلومات التي يحتويها الـ laptop، فكّر السارقون في التحضير لعملية ابتزاز أو تهديد بغية تحقيق مطالب معينة، "لكن مع إصراري الشديد على متابعة القضية وإيماني بأنه لا يضيع حق وراءه مُطالب، وثقتي بعناصر الشرطة، استرجعت الـ laptop الذي أعتبر أنه، مع المعلومات التي يحتويها، من خصوصياتي التي لا يحق لأحد الاطلاع عليها أو العبث بها أو استغلالها لتنفيذ مآرب خاصة، وسأتابع القضية حتى إلقاء القبض على كامل أفراد العصابة ونيلهم العقوبة المناسبة". أما عن علاقة الـ valet parking بالسرقة، فتقول جويس انها لا تتهم أحداً، "لكن إدارة المطعم تتحمل، على الأقل، مسؤولية الإهمال والتقصير وعدم حماية الزبائن على النحو المطلوب".
وتقول مصادر أمنية إن العصابة التي تعمل على سرقة الحواسيب مؤلفة من عدة أشخاص من مناطق مختلفة، مركزها الأساسي في حيّ السلم، وأحد أفرادها صاحب سوابق كان مسجوناً وأخلي سبيله منذ 3 أشهر، ولا تزال الأجهزة الأمنية تلاحقهم رغم اختبائهم في أماكن مخفية يصعب الوصول اليها. يُذكر ان تلك العصابة قامت بأكثر من 15 سرقة لأهداف مختلفة، تقدم المتضررون جراءها بشكاوى لدى أجهزة الأمن المختصة التي تتابع الملفات.

مكتب المكافحة: جرائم عابرة للحدود

كان لا بد لتنامي جرائم المعلوماتية وتنوعها وابتكار أساليب جديدة للإجرام عبر الانترنت، ان تترافق حتماً مع تطوير الاجراءات الأمنية الخاصة بمكافحتها عبر العالم، إذ تتحرك أجهزة أمنية متنوعة وسريعة للملاحقة، كمنظمة الانتربول الدولي ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وجهات كثيرة أخرى محلية ودولية، حيث ان طبيعة تلك الجرائم تعتبر "عابرة الحدود" Transnational على حد تعبير الرائد المهندس إيلي بيطار، رئيس مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية التابع لقسم المباحث الجنائية الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، الذي أظهر، منذ انشاء المكتب قبل أقل من 3 أعوام، كفاءة عالية في ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم وتوقيف معظمهم. علما ان الصراع السياسي كان على أشدّه، قد فرض بعض الجهات تعتيماً على عدد من القضايا ووضع حواجز صعبة امام التحقيقات، اضافة الى قلة وعي المسؤولين خطورة جرائم المعلوماتية وتأثيرها الواضح في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة، وعدم التجاوب او التحرك في البدايةً للحدّ من تلك الظاهرة من الشركات المعنية مباشرة بالموضوع، كشركات الانترنت والاتصالات المتوجب عليها تأمين التقنيات اللازمة لبلوغ التحقيقات أهدافها المنشودة.
لكن كيف هي الحال اليوم مع التغييرات التي استجدت على الصعيد اللبناني والتي ينتظر ان تكون في خدمة تطوير العمل الأمني تحديداً، وان تُتخذ ركيزة لدعم الاستقرار؟
قبل الاطلاع على عمل المكتب حالياً لا بد من التعريف بجرائم المعلوماتية التي تُصنّف بين جرائم تستهدف الحاسوب أو الأجهزة التقنية أو المعلومات، كخرق جهاز معلوماتي وسرقة المعلومات أو تعديلها أو اتلافها، وأخرى تكون الأجهزة المعلوماتية وسيلة يتم عبرها اقتراف الجرم، كالاتجار ببطاقات الائتمان والتهديد عبر الانترنت وغير ذلك. ويوضح بيطار ان للمكتب دورا اساسيا في قمع هذه الجرائم ونشر التوعية اللازمة لمنع حصولها.
"في الماضي البعيد، كان يتم حفر المعلومات بصلابة على الحجارة لصونها من الضياع أو العبث، وفي يومنا الحالي نجد المعلومات متطايرة في الدوائر الالكترونية وخطوط الاتصالات cables بدينامية هائلة، الأمر الذي يستلزم اجراءات إدارية وأمنية تمنع فقدانها، وهذا يعني ان ايجابيات التقنيات الجديدة انعكست بوضوح على حياتنا اليومية والعملية، يقابلها عدد من الآثار السلبية ما لم يتم الحفاظ على تلك المعلومات بدقة وجدية. وبفعل انتشار التقنيات المعلوماتية الجديدة، وانتشار الانترنت تحديداً، بات الانسان يمضي المزيد من الوقت أمام شاشات الحواسيب، بالاضافة الى ان عددا من الأعمال التي كانت تتطلب وجودا فعلياً للأشخاص في مكان ما، أصبح بالامكان اليوم معالجتها من بُعد بواسطة الانترنت، مما أثر في طبيعة الجرائم التي تبدلت وتحولت من جرائم مادية كانت تحصل في الشوارع والساحات، الى جرائم معنوية تنفذ من خلال الحاسوب وعلى الانترنت عبر المواقع الالكترونية وفي غرف الدردشة". اذاً، هي جرائم عادية ترتدي طابعاً جديداً، وقد عبّر عن ذلك أحد الخبراء الأوستراليين بقوله: "انها نبيذ قديم في زجاجة جديدة".
وعن المقصود بقوله ان جرائم المعلوماتية عابرة للحدود، يشرح بيطار: "في امكان شخص في بلد معين ان يخترق حاسوباً في بلد آخر ليشن من خلاله هجوماً على حاسوب آخر في بلد ثالث، لذلك تحتّم تقنيات التحقيق تعاوناً بين البلدان الثلاثة المعنية وتبادلاً للمعلومات للتوصل الى المجرم الفعلي. لهذه الغاية، فان الجريمة المعلوماتية توجب وجود قوانين خاصة بكل بلد ومعاهدات دولية لتأمين التنسيق بين مكاتب مكافحة جرائم المعلوماتية المنتشرة حول العالم".

80 % من الجرائم تُعالج

وعن أساليب التحقيق في تلك الجرائم، وأكثرها شيوعاً: التهديد بواسطة الرسائل الالكترونية أو الرسائل القصيرة sms المرسلة عبر الصفحات الالكترونية، الى التشهير والقدح والذم على صفحات الانترنت، وخصوصا على موقع الـ facebook، وانتحال الشخصية واستخدام بطاقات الائتمان وتبادل أرقامها والاتجار بها، بالاضافة الى خرق مواقع الكترونية، وكذلك سرقة أجهزة الكومبيوتر والعبث بمحتوياتها، يعتبر بيطار "عمل المكتب أساسياً في التعاون مع مزودي خدمات الانترنت وشركات الاتصالات، ورغم الصعوبات الكثيرة على الصعيد التقني التي اعترضت عملنا في وقت مضى، غير ان الامور اليوم آخذة في التحسن، حيث يتم الكشف على حوالى 80 في المئة من الجرائم، ويبقى عدد من الشكاوى من دون علاج لعدم توافر المعلومات اللازمة، إما لخطأ تقني أو لمرور وقت طويل على الجرم، وذلك يفضي بطبيعة الحال الى فقدان المعلومات والأدلة الجرمية التي يرتكز عليها التحقيق لإثبات ارتكاب الجريمة".
ومن الصعوبات التي تعرقل التحقيق "الوقت الطويل نسبياً الذي يستغرقه تبادل المعلومات العادية عبر الانتربول عندما تحصل الجريمة بين بلدين أو أكثر"، بحسب بيطار، "وهنا تكمن أهمية معاهدة "بودابست" الدولية للجرائم المعلوماتية، التي وقّع عليها أكثر من 43 بلداً، ولبنان اليوم في صدد التحضير للانضمام اليها. ومن أهم ما تتضمنه، الى جانب التعريف بجرائم المعلوماتية، إنشاء مكتب 7/24 لتبادل المعلومات السريع، حيث أن تلك الفئة من الجرائم ذات طبيعة غير محسوسة تـتّسم بسرعة الزوال". وفضلاً عن ذلك، يتمتع المكتب بدور توعوي تتم ترجمته على أرض الواقع بموقع الكتروني خاص website يجري الاعداد له والتحضير لإطلاقه بعد زهاء شهرين أو ثلاثة، بتمويل من USAID، بغية التعريف بعمل المكتب والتوعية لجهة الاستعمال الشخصي واستعمال الشركات والمؤسسات الكبرى للأجهزة المعلوماتية، ولكل منها برامج خاصة.

بورنو الأطفال!

ويندرج أيضاً في نطاق جرائم المعلوماتية ما يُعرف بـ "بورنو الأطفال" أو Child pornography، وهو استغلال الأطفال جنسياً عبر الانترنت، الذي يتطور بشكل جدي في العالم، وهو ليس ببعيد عن المجتمع اللبناني. ووفق إحصاءات أجرتها احدى المنظمات التي تعمل على تعقّب ذلك النوع من الجرائم، فان طفلاً من بين 5 أطفال في العالم يتعرّض النوع من الاستغلال الاباحي، ما يجعل عدد ضحايا "بورنو الأطفال" يصل الى أرقام مرتفعة في عدد من الدول. ويشير بيطار الى الاهتمام الدولي بهذا الموضوع، "لكن القانون اللبناني يلحظ قصوراً في مواده، باستثناء المادة 533 من قانون العقوبات التي تنص على انه "يعاقب بالحبس من شهر الى سنة، وبالغرامة من 20 ألف ليرة الى 200 ألف ليرة من أقدم على صنع او تصدير او توريد او اقتناء كتابات او صور او رسوم او أفلام او اشارات او غير ذلك من الاشياء المخلة بالحياء بقصد الاتجار بها"، وهي ليست كافية بالطبع، فلا يُجرّم أي شخص في حوزته مواد إباحية خاصة بالأطفال في حين بدأت معظم الدول المتقدمة تعديل قوانينها تماشياً مع المستجدات، علماً أننا نعمل على اضافة مادة قانونية تتعلق بحيازة التقاط ونشر مواد إباحية خاصة بالأطفال تدين الأشخاص الذين يدخلون مواقع الانترنت ويحمّلونها صوراً او أفلاماً إباحية لأطفال".
يُشار الى أنه في العام 2000 أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بيروت نزار فرنسيس حكماً على ناجي بشير مبسوط (مواليد 1979) قضى بسجنه 7 اشهر وتغريمه 200 ألف ليرة، بتهمة "التعرض للآداب والأخلاق العامة من طريق نشره صوراَ خلاعية اباحية تظهر ممارسة أطفال صغار أعمالاً منافية للحشمة مع راشدين". وعمل على توزيع هذه الصور عبر الانترنت على دول عدة بينها ألمانيا، من طريق غرف المحادثة الالكترونية.

التزام جزئي لعدد من شركات الانترنت و"أوجيرو" لا تطبق !

علمت "النهار" ان شركة "أوجيرو"، ومنذ بدأت العمل على تزويد خدمة الانترنت ولغاية اليوم، لا تحفظ ملفات حركة المعلومات أو ما يعرف بـ log file الضرورية لسير التحقيقات، مما يعوق عمل عناصر الشرطة ويؤخر، أو حتى يوقف عدداً غير قليل من التحقيقات. ووفق مصادر، وبناءً على إشارةٍ من النيابة العامة التمييزية، صدر تعميم على كل الشركات التي تزوّد المستخدمين بخدمات الانترنت، وخصوصا تلك التي لا تحفظ log file، بضرورة حفظ حركة المعلومات لمدة سنة. ولم تمتثل الشركات المعنية التي ادّعت ان هذا الأمر شكلي وغير أساسي، لكن بعد التحقيقات التي أجريت في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، عمدت تلك الشركات الى حفظ المعلومات لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فيما لغاية اليوم تبقى شركة "أوجيرو" في معزل عن الالتزام والتطبيق. وقد حاولنا الاتصال بالمدير العام للشركة المذكورة الدكتور عبد المنعم يوسف لاستيضاحه الموضوع، لكننا لم نستطع التحدث اليه لانشغاله الدائم.

ليال كيوان     
( يتبع جزء ثانٍ)
جريدة النهار 04.12.2008

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

لبنان: مجلسا الطلاب في الإعلام 1 و2 يلوّحان بتحركات واعتصامات مشتركة

عقد مجلسا الطلاب في الفرعين الأول والثاني لكلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية اجتماعاً لاستكمال الخطوات العملية واستعجال اقرار المراسيم التنظيمية لنظام التعليم LMD، واتفقا على انتظار انقضاء المهلة التي طلبها رئيس الجامعة الدكتور زهير شكر (اسبوع واحد) لتحقيق المطالب وتسوية الثغر التي تشوب نظام الـ LMD للتعويض عن المعايير الكيفية بضوابط ومعايير النظام ذاته،

 على ان تلي هذه المهلة خطوات مشتركة يتم الاعلان عنها في حينها.
وأفادت مصادر المجتمعين ان "المشكلة الناتجة من تطبيق نظام LMD مشتركة في مختلف كليات الجامعة اللبنانية، والاجتماع الذي حصل في كلية الاعلام والتوثيق – الفرع الثاني بين الهيئتين الطالبيتين في الفرعين الأول والثاني سببه وجود مواضيع وأمور تنظيمية مشتركة في الكلية"، لافتة الى ان "الخطوات المستقبلية ستكون على صعيد مختلف الكليات وليس فقط كليات الاعلام". وأشارت الى ان "مهلة الاسبوع التي ذكرها البيان الصادر عن الاجتماع، ناتجة من طلب رئيس الجامعة للعمل على تنفيذ المطالب التي رفعناها اليه في اجتماعنا السابق معه". وفي خطوة بدت بروتوكولية، قالت المصادر: "نحن قبلنا بهذه المهلة كي لا يقال إننا باشرنا التحركات والاعتصامات من دون افساح المجال لرئيس الجامعة للتحرك".
وأكدت ان "كل الامور لتطبيق نظام الـ LMD جاهزة، وهي تنتظر توقيع المراسيم التنظيمية اللازمة"، مشيرة الى ان "توقيع هذه المراسيم يرسي دستورا في الجامعة اللبنانية يسمح باتباع كل القوانين والمواد من الاجازة الى الدراسات العليا بقسميها الاول والثاني الى الدكتوراه".  وأوضحت ان الطلاب لا يحصلون خلال السنتين الاخيرتين حتى على افادة بالاجازة بعد دراستهم لثلاثة اعوام بل ينالون فقط افادة بالعلامات على امتداد هذه السنوات، وهذا ما يعوق تقدمهم الى وظيفة او السفر الى الخارج لمتابعة التحصيل العلمي.  ولفتت الى ان امتحان الدخول الذي يفرض على الطلاب في بداية "الماستر – 2" للقسم البحثي، مخالف لنظام LMD المطبق في العالم والذي يقضي بدمج السنتين بشكل يتابع الطالب الـ 36 وحدة المطلوبة في خلال هذين العامين. وأعلنت المصادر انه في حال لم يتم التوصل الى نتيجة فسيتم اللجوء الى تحركات ونشاطات مشتركة تبدأ في كليتي الاعلام لتشمل الكليات المعنية في الجامعة اللبنانية في اطار التنسيق بين الفروع.

جريدة النهار 06.11.2008

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).