أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | كيف استعمل لساني في زمن الاستعداد للمجئ بكلامك تتبرر، وبكلامك تدان” (مت12: 37)

كيف استعمل لساني في زمن الاستعداد للمجئ بكلامك تتبرر، وبكلامك تدان” (مت12: 37)

وقد قال الرب للعبد البطال: " من فمك أدينك أيها العبد الشرير" (لو19: 22). "كل كلمة بطالة تكلم بها الناس، سوف يعطون عنها حسابًا في يوم الدين" (مت12: 36).

والمقصود بالكلمة البطالة، ليس فقط الكلمة الشريرة، إنما أيضًا الكلمة التي بلا منفعة  أو بلا معنى .

ذلك لأن الله لم يخلق اللسان عبثًا، وإنما خلقه لفائدة، لأنه هل من المعقول أن يوجد عضو، كل فائدته أنه لا يضر أحدًا ؟ أم لابد أن يكون له إنتاج مفيد؟   هكذا اللسان..

لذلك فالثرثرة إحدى خطايا اللسان. – فالشخص الثرثار لا فقط يضيع توازنه ويفقد قيمته ويبعثر جهوده انما هو شخص خطير ومضر ، ويثير حوله ضجة وضوضاء وحركة مزعجة ، تمنع الآخرين من العمل بصمت او القيام بالصلاة

فالإنسان محتاج حكمة حقيقية ، تجعله عاقل ورصين ، مسالم ، محب للسلام ، يتمتع بالطمأنينة والهدوء فالإنسان الهادئ ، يعيش الهدؤ الداخلي ، وينعكس على الهدؤ الخارجي فمثلا  :

 * اللسان الهادئ محبوب من الكل،  * واللسان غير الهادئ يوقع صاحبه في أخطاء كثيرة. * وعدم هدوء اللسان له مظاهر نذكر من بينها :

* اللسان الكثير الكلام لا يتوقف بينما كثرة الكلام لا تخلو من المعصية.

إنه لسان يتكلم باستمرار، فى أي موضوع، حتى ما يخرج عن اختصاصه ومعرفته. لا يستطيع أن يضبط ذاته داخل شفتيه. ولا يبطل الكلام حتى في أدق نقاط أسرار الحياة، حتى في أخبار الناس وخصوصياتهم. إنه لسان غير منضبط ، لا يستطيع صاحبه أن يتحكم فيه ولا يهدئه.. وما أجمل قول المزمور "ضع يا رب حافظًا لفمي، وبابًا حصينًا لشفتي".

* ومن عدم هدوء اللسان: حدة الصوت وعلوّه وصخبه.

إن الشخص الهادئ يتكلم بصوت هادئ كأنه نسيم عابر. أما غير الهادئ فيتكلم بصوت كأنه عاصفة هوجاء.

* هناك أشخاص- حتى في الوعظ – يعظون بصوت عالٍ وحاد، بل إنهم ينتهرون السامعين في عنف، وأمامهم ما كان يقال عن الخطباء قديمًا: إنهم (يهزون أعواد المنابر). ويكون السامعون جالسين على أعصابهم! ويكون تأثير هذا الوعظ هو الانفعال، وليس التأثير الروحي.

أما الواعظ الروحي فيقنع الناس بالتعليم النافع في هدوء، بعمل الروح فيهم وليس بانفعال حواس الجسد. لذلك قد ينفعل البعض أثناء العظة من الواعظ الانفعالي، ثم يفقدون الانفعال بعد حين. أما الإقناع الروحي الهادئ، فهو أكثر تأثيرًا وثباتًا داخل النفس.

* وإن كان الصوت العالي يُستخدم أحيانًا وسط الجماهير لكي يسمعوا، فما لزوم استخدامه في الأحاديث الخاصة؟ إن الشخص الهادئ لا يرفع صوته وهو يتحدث إلى غيره. فلا يعلو صوته فوق احتياج السامع. وهو في نقاشه لا يحدث ضجيجًا. أليس أمرًا معيبًا أن يتناقش البعض ، فتعلو أصواتهم وتتداخل، حتى بسببهم سامعوهم يتشاجرون! نعم هناك أشخاص يصيحون حين يتكلمون، ويصرخون حين يهمسون. ويتكلمون بسرعة، وفى أصواتهم ضوضاء…

* ومن مظاهر عدم هدوء الصوت أيضًا: الألفاظ الشديدة الجارحة.

إنسان مثلا كلامه شديد وصعب، كلام مرّ وجارح, ناقد ولاذع وهدّام. تخرج الكلمات من فمه، وكأنها قذائف اندفعت من صاروخ.. بينما يستطيع أن يعبرّ عن رأيه وقصده بألفاظ هادئة..

* ومن مظاهر هدوء اللسان هدوء الحوار.

الإنسان الهادئ يناقش في هدوء، وبه يكسب الآخرين،  أما النقاش الغير هادئ، فإنه يحول الحوار إلى شجار، تحمى فيه المناقشة، ويتوتر الجو ويتكهرب إلى أبعد الحدود. تجد في أسلوبه تحفزًا وهجومًا، واستعدادًا عنيفًا للرد قبل أن يستوعب الرأي ألاخر. الذي يحاورك لا لكي يفهمك أو يصل معك إلى الحقيقة، إنما لكي يفحمك أو ينتصر عليك. ويحاول أن يتهكم عليك وعلى آرائك، وكأنك عدو ويريد أن ينتقم منك.

* أما المحاورالهادئ، فإنه يكسبك صديقًا أثناء حواره معك، ويتكلم في موضوعية، بكل هدوء، ولا يقاطعك أثناء النقاش. ولا يتعرض مطلقًا لشخصك. وإن كنت ثائرًا يهدئك. وقد يقنعك وتوافقه على رأيه، بدون أن تشعر أنك خرجت منهزمًا. وفى هدوئه لا يشعرك مطلقًا إنكما خصمان، بل صديقان يحاولان معًا أن يصلا إلى الحقيقة.

*غير الهادئين إذا تناقشوا، يقاطعون بعضهم بعضًا. وقد يكون خمسة في مناقشة: أربعة يتكلمون في نفس الوقت، وواحد منهم فقط يسمع ذلك الضجيج. وليس أحد آخر عنده استعداد لأن يسمع غيره! إنها أفكار كثيرة تتصارع. وكل واحد يرى أن الحق في فكره وحده.

* ليس المطلوب فقط أن يكون اللسان هادئًا بل بالأكثر يكون مهدئًا

ومن أمثلة ذلك قول سليمان الحكيم "الجواب اللين يصرف الغضب، والكلام الموجع يهيج السخط". إن الشخص الهادئ يفيض من هدوئه على الآخرين فيهدئهم إن كانوا ثائرين. أما غير الهادئ فيثيرهم بهياجه .

* نتأمل قول الرب طوبى لفاعلي السلام فإنهم أبناء الله يدعون ونعمل على ممارسته لنتغير في أسلوب حياتنا اليومية وخاصا في زمن الاستعداد في مجئ الرب يسوع .

زينيت

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).
Cheap Jerseys