أختر اللغة
الرئيسية | مقالات | كلمة رئيس جمعيّة لابورا الأب طوني خضره بمناسبة عشائها السنوي الثالث – كازينو لبنان 14 أيار 2011

كلمة رئيس جمعيّة لابورا الأب طوني خضره بمناسبة عشائها السنوي الثالث – كازينو لبنان 14 أيار 2011

اخوتي وأخواتي الأحباء

  لا إستقلال من دون حرية إقتصادية وسياسية وثقافية تمنح المواطنين القدرة على العمل والانتاج والبقاء في أرض الوطن.هذا ما جاء في أول بيان حكومي لاول وزارة للدولة اللبنانية الحديثة 1946 دعماً لقضايا الشباب والعمل. وكم كان  كل منا يتمنى لو أن الحكومات المتعاقبة كلها أخذت بجدية هذا الكلام وأسهمت في تطبيقه.

لقد تعب شعبنا من سياسات الشعارات الفضفاضة: الحرية والسيادة والمساواة والإستقلال والعيش الكريم… التي نسمعها منذ 35 سنة، مرّة بالصراخ ومرّة بالوعيد ومرّة بالتهديد. هذه الشعارات، على جماليتها واهميتها،  لا تحل الازمات الاجتماعية المتلاحقة التي تدفع بشبابنا على دروب الهجرة.

نشاهد كيف يتخرّج طلابنا من المدارس والجامعات ثم يصطفون طوابير امام السفارات للحصول على تأشيرة سفر حارمين وطنهم من طاقاتهم، وزارعين الدمعة في قلب اهلهم. الخطاب الوحيد الذي نحاول من خلاله ردعهم هو التمسك بالارض والجذور وبتراث الاجداد.  لكن هذا الكلام الجميل لم يعد كافيا. 

لا، أن الشعارات لا تطعم شعبا جائعا، ولا تخلق فرص عمل، ولا تؤسس لمستقبل الاوطان. لذا كان على لابورا الانتقال من التمنيات الى ميدان العمل. لأنها لا تريد أن يصبح وطننا ممرا  الى أوطان أخرى نمنحها زهرة عطاءاتنا وأفكارنا، بذريعة أن فرص العمل عندنا محدودة، في القطاع العام  ومحصورة بفئة معيّنة من المحظوظين.

"مين قال ما في شغل؟ أكيد في!".  هكذا انطلقت لابورا، وراحت تبحث في القطاعين العام والخاص عن اي وظيفة تبعد كأس الهجرة وتساعد في تأسيس عائلة جديدة في الوطن.

غير ان المهمة ليست دائما سهلة. فبعض شبابنا يتطلع الى وظائف مريحة ورواتب عالية، هذا كي نقول ان قيم مجتمعنا تتغير وليس دائما نحو الافضل. فمنهم من يبتعد  عن مفهوم التضحية،  والجدارة، لصالح الحياة السهلة.  وبعضهم لا يقبل باي وظيفة ولو كانت الخطوة الاولى لبناء مستقبله المهني. وهذا موضوع هام لكنه  لمكان اخر ولمشروع اخر.

في المقابل، ما اكتشفته لابورا بعد عمل  ثلاث سنوات، هو ان شبابنا   بحاجة لمن يضمن لهم  بدل الواسطة الكفاءة ؟

شبابنا بحاجة لمن يضمن قبول الناجحين منهم في مباريات التوظيف بالتراتبيّة القانونيّة المطلوبة.

شبابنا   بحاجة لان يكونوا محترمين، لا ان يعانوا  امام الابواب في انتظار رضى "الوالي" عنهم.

ما العمل كي لا يفقد شبابنا الامل بوطنه ودولته؟ ماذا نقدم لأجيالنا ولخريجي جامعاتنا بالفعل لا بالقول؟ وأي وطن نعطيهم؟

هذا ايضا دور لابورا في ضمان الكفاءاة والنزاهة واحترام التراتبيّة والاختصاص.  شبابنا يرحل عن الوطن والأمل مقطوع بتحسين آداء الدولة وبرامجها وطرقها الوظيفية وإدارتها.

لابورا بفضلكم، داعمين وفريق عمل وهيئة إداريّة وعامة ومندوبين ومتطوعين ومستفيدين ومتعاونين ومدربين وموجهين، هي أقوى اليوم وتعدكم أن تبقى على القضية ثابتة. والقضية في لابورا تقوم على ركيزتين : جماعة مسيحيّة موحدة بعيداً عن المصالح الطائفيّة والمذهبيّة الضيقة،  وخدمة وطنيّة لا نشاطا سياسيا،  وبالتالي الترفع عن القضايا السياسيّة والحزبيّة الخاصة.

لابورا مسيحيّة بالطبع في خدمة ضرورة وطنيّة ملحة، لذلك نفتخر بعملنا لأنه عمل وطنيّ بإمتياز. وفي الإطار الوطني.

لابورا تسأل اليوم:   لماذا عندما تصدر نتائج مباريات توظيف معينة على سبيل المثال يمتنع مسؤول سني  معني بها عن التوقيع على المراسيم لأنه بدى له أن عدد الإخوان السنة قليل بعض الشيء، أو يمتنع مسؤول شيعي هناك من توقيع مرسوم آخر لأنه اعتقد أن عدد الشيعة لا يتناسب وحجم الطوائف الاخرى؟ في وقت لم نشهد أقله لمدة ثلاث سنوات من عهد لابورا ولمرة واحدة فقط إعادة النظر، ولو بمرسوم واحد من قبل مسؤول مسيحي أو غيره لأن عدد المسيحيين كان شبه معدوم؟

بعد هذه التجربة بالطبع لن تقبل لابوراولن تقبلوا أنتم بعد اليوم هذه المعادلة بكل محبة وحزم واحترام وبكل الوسائل الديموقراطيّة المتاحة لنا. نقول هذا لأن كرامة لبنان من كرامة مسيحييه ومسلميه على حد سواء. وحدته وديمومته من وحدتهم وديمومتهم، عنفوانه من عنفوانهم، وإذا أردنا وحدة لبنان فلنعمل على وحدة المسيحيين فيما بينهم لكي يساهموا بدورهم في وحدة كل اللبنانيين. وإذا أردنا كرامة لبنان فليحفظ المسيحيون كرامتهم وليوحدوا صفوفهم.

نحن بحاجة إلى مؤسسات رائدة،  ولابورا بدعمكم وتعاونكم ستحاول أن تكون مؤسسة بكل ما للكلمة من معنى لتقوم بعملها بإحتراف ونزاهة وشفافية.

وهنا لا بد من توجيه كلمة شكر كبيرة إلى غبطة بطريركنا مار بشارة بطرس الراعي الذي دشّن منذ توليه سدة البطريركية خطواته البطريركية الأولى مع لابورا على طريق المؤسسة، فمنذ أن تسلم زمام  المسؤولية  تضاعف رنين هواتف لابورا وشعرنا بازدياد ثقل المسؤولية. تحية إكبار لغبطتكم : وفقنا الله ليكون عملنا على قدر المسؤولية والثقة. لابورا تعدكم بالعمل الصادق والجهد الدؤوب حتى يبقى لبنان أملا لشبابه.

نعمل مع شبابنا كي نعيد قيم التجذر في الارض والعمل في الوطن والدخول الى كنف الدولة وبناء لبنان على وسع أحلامهم لتكون أيامهم أكرم من أحلامهم، ووطنهم أكثر من وطن، بل رسالة عنفوان وكرامة ليهزموا بتضامنهم التشاؤم ويستمرون في رسالة الاجداد على هذه الارض المقدسة.

نحن اليوم أقوياء مع شفيع لابورا الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني الذي كان الملهم الأول لتأسيس لابورا من خلال كلامه في خطابه للشباب 15 حزيران 1985 عن العمل، والذي أكّد على:"تضامن الشعوب لحل معضلة بطالة الشباب من خلال برامج إجتماعية وإقتصادية متضامنة معهم."

ان الوطن يحيا بشبابه، هم المستقبل الزاهر له، وهم الاستمرارية  ومن اجلهم نعمل. وفقنا الله واياكم  في تحقيق اهدافنا المشتركة. ولكم الشكر

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).