أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | الأردن: بينيديكتوس الـ16 أمام 30 ألف شخص حولوا قداس عمان مهرجان فرح

الأردن: بينيديكتوس الـ16 أمام 30 ألف شخص حولوا قداس عمان مهرجان فرح

بالصيحات والزغاريد والاناشيد الحماسية استقبلوه. شيوخ وأطفال، شباب وشابات، نساء ورجال، جاؤوا لملاقاته. من الاردن ولبنان وسوريا والعراق ومصر، وكذلك، من فرنسا وايطاليا والمانيا وبريطانيا والارجنتين والبرازيل والبيرو والفيليبين، أتوا لرؤية خليفة بطرس البابا بينيديكتوس الـ16 والاصغاء من قرب الى رسالة المحبة التي يزرعها أينما حل. 

بالالاف الالاف، هتفوا باسمه: "بينيديتو بينيديتو"، "فيفا إل بابا، فيفا إل بابا". بحماسة صفقوا له، وبرجاء رفعوا له أعلامهم، وبالكثير الكثير من الحب، لوحوا له بلافتات الترحيب.
أما هو، فكان "الراعي الصالح" الذي "يعرف خرافه كما خرافه تعرفه". تحدث عن هواجسهم "والصعوبات والمخاوف التي تواجه سكان الشرق الاوسط"، مؤكدا أنه جاء ليشجعهم على الايمان والرجاء والمحبة". وأمام أعلامهم المتعانقة، ناشدهم عدم التقاعس "عن التضامن والقيام باعمال الخير حيال جميع أخوتكم وأخواتكم في الكنيسة".
منذ مساء السبت، استنفرت عمان استعداداً للقداس الاول يحييه البابا في الهواء الطلق في زيارة الحج التي يقوم بها للارض المقدسة. آليات عسكرية مصفحة توزعت في نقاط عدة من العاصمة الاردنية، وانتشر جنود عند المفترقات الرئيسية، فيما تمترس آخرون على سطوح مبان.
 "ستاد عمان الدولي" شرع أبوابه باكراً، وقد نصبت فيه منصة كبيرة صفراء وبيضاء، لوني علم الفاتيكان، على شكل كنيسة، وضمت المذبح. وعلى سياجه رفعت لافتات الترحيب: "مبارك الاتي باسم الرب" و"أرض المعمدان ترحب بالاب الاقدس"، وغيرها، الى صور كبيرة للاب الاقدس والملك عبدالله الثاني بن الحسين.
منذ ساعات الفجر، بدأ المؤمنون يصلون وفوداً وفوداً. كثيرون بكروا في المجيء خوفاً من أن يؤخرهم الازدحام كما الاجراءات الامنية عن موعد اللقاء. تنوعت أعلامهم، وإن يكن هدفهم كان واحداً وحيداً وهو لقاء البابا حاجاً على خطى المسيح. هنا أعلام البلد المضيف، وهناك أعلام عراقية، وهنالك أعلام لبنانية تخفق عالياً كأنها تريد لفت انتباه الحبر الاعظم الى البلد الذي زاره سلفه يوحنا بولس الثاني. وبدت مميزتين لافتتان كبيرتان رفعهما لبنانيون وكتب فيهما بالانكليزية"Lebanon loves you " و”We want you in Lebanon”.
سمر صعيبي (26 سنة) جاءت من لبنان مع مجموعة من 25 شخصاً. وقالت: "انطلقنا الجمعة من جونيه وزرنا كل المواقع التي زارها، ولكن من غير أن نتمكن من رؤيته، لذلك نحن متحمسون جداً اليوم، ونحن هنا منذ الخامسة فجراً".
حماستها تبدو واضحة جداً، عيناها تجولان في الملعب كأنها تخشى أن يمر موكب البابا من غير أن تراه. وبفرح تذكرت زيارة البابا الراحل للبنان، وقالت: "تذكرين كم كان ليوحنا بولس الثاني تأثير على اللبنانيين"، متمنية أن ينعم بينيدكتوس الـ16 ايضا بزيارة للبنان.
ماري شلالا جاءت من طبرجا "لمشاركة مسيحيي الاردن والشرق في استقبال البابا والترحيب به ضيفاً عزيزاً".
كثيرون هم الذين جاؤوا من لبنان. وحدها اذاعة "صوت المحبة"، على قول سمر، نظمت رحلة الى عمان يشارك فيها 600 شخص.
ومن سوريا أتوا كثراً ايضا.
كمال حداد (30 سنة) جاء من اللاذقية مع مجموعة من 25 شخصاً للصلاة مع البابا والتبرك منه. وبدوره، يتذكر زيارة يوحنا بولس الثاني لسوريا ويتمنى أن يزور البابا سوريا أيضاً.
وفود أخرى جاءت من حلب وحمص ودمشق.
رانا داود من بغداد تعيش في عمان منذ أربع سنوات، جاءت مع رفيقاتها "لنصلي مع البابا من أجل السلام في بلادنا". وقالت: "كعراقيين نعول كثيراً على هذه الزيارة، خصوصاً أن البابا يحمل سلام أمل نحتاج اليه كثيراً نحن العراقيين".
رلى سماعين من الاردن، وصفت زيارة البابا لبلادها بأنها رائعة. "كأنه حمامة سلام تغط في بلادنا… نحن في حاجة جداً الى كلمات المحبة التي ينشرها بيننا علها تهدئ القلوب".
وأبعد من سوريا والاردن ولبنان والعراق، جاء غريغوري انسالدي من الارجنتين مع وفد من 100 شخص، لمشاركة البابا في حجه في الارض المقدسة. وقال: "انها زيارة تاريخية يتمنى كل انسان أن يشارك فيها ويتابعها… سنذهب أيضا الى القدس وبيت لحم… لن نفوت مثل هذه المناسبة".
في الساعات التي سبقت القداس، تحول الملعب مسرحاً لمهرجان فرح حقيقي اختلطت فيه الاغاني بالتراتيل والصلوات بالهتافات والتصفيق. وازداد الفرح فرحاً عندما أطلت "البابا موبيل" من أحد مداخل الملعب، فقام الملعب ولم يقعد، واجتاحته موجة من الفرح بالضيف الكبير الذي أضفى على الجو الاحتفالي رهبة ووقارا.
على نشيد "هيا بأصوات النشيد، في يومنا هذا السعيد، بقلب وروح جديد ، للبابا نهتف ونعيد: بينيديتو بنفينوتو (أهلا وسهلا)، بينيديتو بنفينوتو في جوردانيا"، تقدمت "البابا موبيل" ببطء، بينما كان البابا يبارك منتظريه الى يمينه تارة والى يساره طوراً.
ومع وصول السيارة البابوية الى محاذاة المذبح، هدأت العاصفة، وساد هدوء مهيب مؤذناً ببداية القداس.
على المنصة الرئيسية، أحاط بالبابا رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الارض المقدسة وكرادلة وبطاركة الشرق.

"السلام عليكم"

"السلام عليكم"، قالها البابا بالعربية، في مستهل القداس، قبل أن يتولى بطريرك القدس للاتين فؤاد طوال الترحيب به "بالنيابة عن الاردنيين عامة وعن أبنائنا الكاثوليك خصوصاً". وقال: "نتطلع اليك وانت أبانا الاقدس والأحب ونحن متأكدون من ان زيارتكم ستثبتنا في الحق دائما". وبعدما تحدث عن حال الدعوات الدينية في الارض المقدسة، تطرق الى مسألة اللاجئين العراقيين في الاردن، وقال إن "المملكة الاردنية الهاشمية بلد الضيافة ومأوى المهاجرين، والبرهان على ذلك انها احسنت استقبال ملايين المهجرين والعاملين على ارضها. وبعد غزو الاميركيين لأرض العراق استقبل الاردن اكثر من مليون عراقي، ومن بينهم اربعون الف مسيحي. ونحن نعرف مدى اهتمامكم الشخصي بمصائر اللاجئين في العالم، ونؤكد لقداستكم حرص أبرشيتنا على ايفائهم ما يحتاجون اليه من رعاية واهتمام.

البابا

وفي عظته، أشاد البابا بشجاعة مسيحيي الشرق الاوسط الذين تمسكوا بدينهم على رغم الحروب والعداوات. وقال إن الجماعة الكاثوليكية المحلية تعاني الصعوبات والمخاوف التي تواجه سكان الشرق الأوسط"، مضيفاً بالانكليزية: لا تنسوا أبدا الكرامة العظيمة المستمدة من إرثكم المسيحي، ولا تتقاعسوا أبدا عن التضامن والقيام بأعمال المحبة حيال جميع أخوتكم وأخواتكم في الكنيسة الجامعة". ولئن صادف أمس اليوم العالمي للصلاة من أجل الدعوات، دعا الشبان " الحاضرين هنا الى الإصغاء إلى نداء الرب الذي يدعوهم ليتبعوه ويشيّدوا كنيسته، فيسوع يريدكم أن تسمعوا صوته وتعملوا من أجل نمو ملكوته أكان من خلال سر الكهنوت، أم الحياة المكرسة أم سر الزواج".
وأبرز أهمية العائلة، قائلاً: "فلتنمُ كل عائلة مسيحية بالأمانة لدعوتها النبيلة ولتكن مدرسة صلاة حقيقية، تتفتح فيها أعين الصغار على محبة الله الصادقة، حيث ينضجون ويتربون على الانضباط الذاتي والتنبه الى حاجات الآخرين، ويساهمون في بناء مجتمع أكثر عدلا وأخوة تصقلهم القوة النابعة من الإيمان. إن العائلات المسيحية في هذه الأرض والراسخة بالإيمان تشكل إرثا عظيما تركته الأجيال الغابرة. نصلي كي تبقى عائلات اليوم أمينة لهذا الإرث العظيم".
وأشاد بدور المرأة في المجتمع، وخصوصاً في الارض المقدسة، وقال: "كم تشعر الكنيسة في هذه الأراضي بعرفان الجميل لشهادة الإيمان والمحبة لأعداد لا تحصى من الأمهات المسيحيات، الراهبات، المدرسات، الطبيبات والممرضات، وكم هو فضل جميع النساء اللواتي كرسن حياتهن بشكل أو بآخر وبشجاعة في بعض الأحيان لبناء السلام وتنمية المحبة في مجتمعكم". واعتبر أن الكنيسة في الأرض المقدسة، من خلال شهادتها العلنية لاحترام النساء ودفاعها عن الكرامة المتأصلة بطبيعة الشخص البشري، قادرة على تقديم إسهام كبير في نمو ثقافة بشرية حقة وفي بناء حضارة المحبة". وخلص داعيا الى الاقتداء بـ"شجاعة المسيح… سندا لجهدنا اليومي في الشهادة للإيمان المسيحي والحفاظ على حضور الكنيسة في النسيج الاجتماعي المتبدل في هذه الأراضي العريقة"، مكرراً أن الأمانة لجذوركم المسيحية ولرسالة الكنيسة في الأرض المقدسة تطلب من كل واحد منكم شجاعة مميزة: شجاعة المشاركة في الحوار والعمل إلى جانب بقية المسيحيين لخدمة الإنجيل والتضامن مع الفقير والمهجر وضحايا مآس بشرية عميقة، شجاعة بناء جسور جديدة تتيح المجال للقاء مثمر بين شعوب من ديانات وثقافات مختلفة على نحو يغني النسيج الاجتماعي. وهذا يعني أيضا الشهادة للمحبة التي تحملنا على بذل حياتنا لخدمة الآخرين لمناقضة نمط تفكير من يبررون سلب حياة أبرياء آخرين".
 وخلال القداس، تناول 1200 فتى وفتاة، بينهم 40 عراقياً القربانة الاولى، وتولى نحو 50 كاهناً تقديم القربان المقدس للمسيحيين الموزعين في الملعب.
وفي ختام القداس، قدمت مجموعات من دول عدة هدايا للبابا الذي التقى أيضاً عراقيين مسيحيين واستمع الى هواجسهم. وأوضح الناطق باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي أن البابا بارك العراقيين الذين التقاهم وحضهم على التمسك بدينهم.
وكما الاستقبال كذلك كان الوداع صاخباً، وغادر البابا بسيارته على ايقاع هتافات: "فيفا ال بابا، فيفا ال بابا"و"بينيديتو نحن نحبك".

جريدة النهار 11.05.2009

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).