أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | لندن : مجلة تنجح في إخفاء شخصية كاتبها الرئيسي منذ 1956

لندن : مجلة تنجح في إخفاء شخصية كاتبها الرئيسي منذ 1956

ربما لم تكن فكرة استعانة مجلة نسائية بكاتب رجل ذي اسم مستعار لنشر النصائح والترويح عن القراء وتقديم وجهة نظر الرجال في كل عدد تثير الاهتمام، لكن عندما قدمت مجلة «غلامور»

عمود «جايك» في فبراير (شباط) عام 1956، كان ينظر إليه باعتباره جديدا وغير تقليدي.

وبدأ الأمر بباد بالمر، نجم كرة السلة السابق الأنيق الذي يقال إنه ساعد في اختراع تسديد الكرة داخل السلة بالقفز، وطيار في الجيش، ومذيع رياضي. بدا اختيار الاسم المستعار «جايك بيلامي» مثاليا، فهو اسم يمكن أن يشير إلى البطل العاجز في «الشمس تشرق أيضا»، والصحافي الشهواني الفاسد الذي يعرف طريقه نحو الطبقة العليا في المجتمع الباريسي في «بيل آمي» لموباسان. يظهر باد/ جايك للمرة الأولى في مطعم إيطالي في ميدتاون وهو يتناول البيكاتا، الطبق الأكثر رقيا، ذلك الوقت.

وفي هذه الأثناء كان يسدي النصح للفتيات مثل أن لا يذهبن إلى موعد غرامي وهن مخمورات، وأن لا يخشين من أن يكن ذكيات دون تظاهر أو تعال أو عجرفة. وقع القراء على الفور في غرام العمود، حيث قال أحدهم إنه يجب أن يوزع على شكل منشورات أو ينزل من الطائرات في كل الولايات الـ50.

وشبه قارئ آخر النثر بشعر ألكسندر بوب. كان يتناول جايك أحيانا نماذج عرقية، لكنه كان أكثر طهرا من معاصريه، حيث كان دشن أحدهم مدونة بعنوان «لقد كنت جايك، لكنني متزوج الآن» بعد إثارة اللغط حول مقال يتناول انتقادا للألعاب الجنسية.

كذلك ألف كتابا بعنوان «دائما اهتم بحلال المشكلات»، وآخر بعنوان «9 قواعد سرية للحصول على الحياة العاطفية التي تريدها»، وصدرا الشهر الماضي عن دار نشر «هيبيريون». وأهدى الكتابين إلى كل سيدة ارتدت ملابس داخلية صالحة للأكل، أو تحدثت إلى رجل عبر الـ«فيس بوك»، أو ذهبت إلى السرير ومعها الهاتف الخاص بها وخطر ببالها «لا بد أن هناك طريقة أخرى أفضل».

ويعرف مؤلف كتاب «دائما اهتم بحلال المشكلات» في «غلامور» بـ«جايك». يخجل جايك من التحدث مع صحافي مباشرة، رغم جرأته على صفحات المجلة، ويفضل التواصل عبر البريد الإلكتروني خشية أن ينفر صوته الصحافي.

وكتب المؤلف: «ليس ما أكتبه عني، بل عن الناس. إنهم الناس الذين لم يوافقوا أبدا على الخروج ولم يشاركوا في أنشطة. لذا سيكون من غير المناسب إقصاء ذاتي».

وخلال عمله على تأليف الكتاب قرأ كل عمود بقلم «جايك» وتتبع بالمر، الذي يبلغ حاليا 90 عاما ويعيش في فلوريدا ولا يزال لديه صديقات أكثر من جاستين تمبرليك، واعتمد على «مجموعة الحكم التي استخلصها عبر 56 عاما». وكتب: «على مدى عقود ظل هؤلاء الرجال ينشرون الأفكار نفسها التي أنشرها حاليا. ثق في حدسك وكن متسقا مع ذاتك خلال محاولتك كشف لغزك الدفين. اعشق جسدك ونفسك وكل شيء سيسير على ما يرام».

لقد كان هناك عدد كبير من «جايك» وتراوحت مدة عملهم بين عامين و4 أعوام، حيث يتم رفتهم عندما يقررون الزواج، على حد قول سيندي ليفي، رئيسة تحرير «غلامور»، لأن متطلبات الوظيفة هي الكتابة بصراحة عن الحياة العاطفية للرجال غير المتزوجين. من هؤلاء مايكل باريش، الذي كتب في هذا العمود منذ عام 1980 إلى 1984. ويقول: «عندما أقول الآن إنني كتبت باسم (جايك) لفترة، تتهلل وجوه السيدات من المفاجأة». ويعمل باريش، مؤسس مجلة «لوس أنجليس تايمز»، كاتبا مستقلا أسهم في إنشاء «نيويورك تايمز».

ولا يعرف شخصية الصحافي الذي يتولى حاليا كتابة عمود «جايك» سوى رئيس التحرير وبعض المسؤولين رفيعي المستوى في المجلة، ويحرصون كل الحرص على الحفاظ على سرية هذا الأمر، حتى لا يشعر بحاجة إلى ممارسة دور الرقيب على أعماله. ولا يستخدم الذين يعرفون هذه الشخصية اسمه الحقيقي في الإشارة إليه حتى خلال رسائل البريد الإلكتروني، بل ليس من المسموح له الوجود في مكاتب «غلامور» خشية أن يؤدي فضول أحدهم إلى النظر في تقارير النفقات أو تتبع المحرر المسؤول عن «جايك» لمقابلته على الغداء.

وتتلقى مجلة «غلامور» الكثير من الخطابات التي تتساءل عن سبب عدم الكشف عن جايك الحقيقي. لذا قررت المجلة عام 2007 أن تسمح للقراء بالتصويت على كاتب عمود جديد. وتعين على 3 مرشحين، أحدهم مدون والثاني أب أعزب والثالث مؤدي كوميديا الإلقاء، ملء استبيان وكتابة خطاب يوضح للقراء سبب رغبتهم في أن يكونوا.

وقال المدون، نيل شاه، الذي يؤلف سيناريو مسلسل «ويتني» الذي يعرض على شاشة «إن بي سي»: «أذكر أنها نظرة أقل عدوانية داخل عقل الرجل الأعزب يؤكدها جوهر حقيقة. كذلك أذكر أن الإجابات عن أكثر الأسئلة الخاصة بالمواعدة كانت أن الرجال بشعين، لكننا لم نستطع كتابة هذا».

فاز مؤدي كوميديا الإلقاء، مايكل سومرفيل، في المنافسة وظل يعمل لمدة عام، لكن بعد أن عرفت السيدات اللاتي يواعدهن أنه يكتب عنهن، شعر بأنه يعيش حياة أشبه بـ«تلفزيون الواقع»، على حد قول محررين في «غلامور»، وعدن بعد ذلك إلى عمود «جايك» الذي يبعث في نفوسهن شعورا بالراحة.

ما متطلبات وظيفة «جايك»؟

تقول ليفي: «بغض النظر عن مدى عظمة الكاتب وكتابته كثيرا عن العلاقات، لن ينجح في هذه الوظيفة ما لم يكن راغبا في مساعدة الفتيات اللاتي يقرأن مقالاته». وتتذكر أنه تم رفض طلب صحافي حائز على جائزة «بوليتزر» لكتابة هذا العمود. وأوضحت قائلة: «الشعور بالتعالي يقتل أي مرشح لتولي هذه الوظيفة. أعتقد أن عليه أن يكون مهتما حقا بالنساء وما يشعرن به. ويجب أن يحب النساء حقا».

وتذكر جنيفيف فيلد، محررة في «غلامور» مواصفات «جايك» المثالي قائلا: «عليه أن يكون رجلا عاديا يحظى بقبول بالأساس ثم يأتي بعد ذلك كونه كاتبا رائعا. سيفاجئك مدى صعوبة اجتماع تلك الصفتين في رجل واحد».

وتلعب فيلد، التي كانت محررة مؤلف كتاب «دائما اهتم بحلال المشكلات» في الفترة التي كان يكتب فيها العمود من عام 2004 إلى 2007، على حد قول مسؤول الدعاية في «غلامور»، دورا رئيسيا داعما في الكتاب، حيث كانت متزوجة حديثا وحاملا في ذلك الوقت، وشجعت جايك على استكشاف القضايا المتعلقة بالالتزام.

وقالت: «جعلني العمل محررة لجايك في تلك المرحلة من حياته أشعر بالامتنان لانقضاء الأيام التي قضيتها وحيدة عزباء».

وأضافت أن المقالات التي كانت مصدرا لها للكثير من القراء ودفعتهم إلى إرسال رسائل بالبريد الإلكتروني هي تلك التي تحدث فيها جايك عن انفصاله عن صديقته بعد علاقة دامت لفترة طويلة، مع أنه تزوجها في النهاية. وهناك أيضا مقال يشجع السيدات على التوقف عن الشعور بعدم الثقة لأن الرجال يحبون العيوب. وقالت ليفي: «يقيم قراؤنا علاقات شخصية جدا مع جايك، فإذا كتب عن أمر لا يتفقون معه فيه، يشعرون بخيانته لهم».

من المؤكد أن جايك احتل مركزا بارزا كرجل محترم يؤدي رسالة محترمة متسقة في عالم الإعلام الذي يضم هاغ هيفنر، وأخيرا تاكر ماكس. يقول باريش: «لا يبتسم جايك للنساء بتكلف أو يعاملهن كفريسة. إنه لا يخون ثقة السيدات اللاتي يواعدهن أو يصادقهن من أجل الحصول على مرح صبياني. إنه لا يعامل السيدات كشريك رائع على قدم المساواة معه فقط، بل أيضا كطرف استثنائي يحب مشاركة الحياة معه». وأضاف: «ربما تكون التعبيرات قد تغيرت، لكن تظل أسئلة الشباب الذين يصنفون علاقاتهم تعبر عن قضايا أزلية».

نقلا عن الشرق الأوسط

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).