أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | رحلة بحث موجعة عن الذاكرة في فيلم اسرائيلي حول حرب 1982 في لبنان

رحلة بحث موجعة عن الذاكرة في فيلم اسرائيلي حول حرب 1982 في لبنان

{mosimage}يعود المخرج آري فولمان في فيلمه الذي يحمل عنوان "رقصة فالس مع بشير" في رحلة بحث موجعة عن الذاكرة وتحديدا ذاكرة جندي اسرائيلي شارك ليس فقط في حرب لبنان عام 1982 بل ساعد على تنفيذ مجازر صبرا وشاتيلا.
ويشارك "فالس مع بشير" في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي في دورته الحادية

 والستين. وقد عرض للصحافيين الاربعاء وسيقدم للجمهور الاوسع في عرض رسمي الخميس.
وسيعقد المخرج مؤتمرا صحافيا يتحدث فيه عن عمله الذي سوف يثير ضجة من دون شك حين يعرض امام الجمهور الاسرائيلي.
والفيلم وثائقي اساسا يمتد 90 دقيقة لكن المخرج عمد الى اسلوب مبتكر اذ حول الفيلم الوثائقي الى فيلم للرسوم المتحركة ظل وفيا لروح الامكنة اللبنانية وطبيعتها واشكال الابنية فيها وطرقاتها والواجهة البحرية لبيروت.
وتمكن فولمان من جذب المشاهد الى هذه اللحظة السوداء في التاريخ ولكن باسلوب مقنع واكثر جاذبية من الفيلم الوثائقي البحت.
ويبدأ الفيلم حين يوقظ احد الاصدقاء المخرج من النوم ويقص عليه كابوسه المستمر وصديقه هو ممن خدموا معه في لبنان ويروي له انه يشاهد كل مرة نفس الحلم حيث تتعقبه كلاب تنبح وعددها دائما 26.
ويكتشف المشاهد لاحقا ان هذه الكلاب هي العدد نفسه من الكلاب التي قتلها الجندي على مداخل قرى لبنانية لان الكلاب كانت اول من يتنبه لتسلل الجنود وتبدأ بالنباح فتلفت الانتباه اليهم.
لكن الجندي المخرج ككثير غيره بدا غير قادر على تذكر تلك المرحلة والاعمال التي قام بها فيقرر ان يلتقي رفاق السلاح السابقين ليطرح عليهم اسئلة حول تلك الفترة.
ويسافر المخرج لملاقاة اصدقائه في انحاء الارض وكلما توغل في الحديث اليهم وبحث في ذاكرتهم عادت صور بيروت وصور ما حدث لتطفو على السطح ويكتشف المشاهد ان ذلك الجندي شارك في اطلاق القذائف المضيئة فوق مخيمي صبرا وشاتيلا ليسهل العمل للميليشيات المسيحية التي كانت مهمتها "تنظيف المخيم" كما يرد في الفيلم.
والفيلم كما الحرب يصعب تصويره مباشرة ومرة واحدة لهذا اختار اسلوب رسوم سريالية تحاكي الواقع وتعيد نسجه بادق تفاصيله من سكن الضباط الاسرائيليين خلال الاحتلال لفيلات اللبنانيين الفخمة الى حب اللبنانيين لسيارات المرسيدس التي كان الجنود يعمدون باستمرار الى اطلاق النار عليها.
وتصبح الحكاية وسيلة للشفاء من بيروت وذكرياتها المدمرة للنفس عام 1982 بعد ان كان آري الجندي الشاب دخل الى لبنان كسائر زملائه كمن يذهب فعلا في نزهة.
لكن سرعان ما يظهر العكس اذ يتعرض الضابط الذي في دبابة الجندي الشاب للموت بطلقات المقاومة فيصطدم الجندي بواقع يحكم القبضة عليه ويغرقه في عبثيته التي هي في النهاية عبثية اي حرب.
لكن اذا كان النسيان ضروريا حتى تستمر الحياة بعد المجزرة فالتذكر ضروري ولو بعد مضي 26 عاما على مجازر صبرا وشاتيلا. ويقول المخرج "صنعت هذا الفيلم لاولادي كي يحاولوا حين يكبرون عدم المشاركة في اي حرب".
انه التاريخ الشخصي لهذا الجندي يلاحقه في بيروت حيث رقص مع الموت امام صورة عملاقة لبشير الجميل وحيث كان عليه دائما هو ورفاقه اطلاق النار على اي كان وفي كل الاتجاهات.
ويضيف المخرج "اعتقد ان آلاف الجنود الاسرائيليين خباوا ذكرياتهم حول حرب لبنان في اعماقهم السحيقة ولكن ذلك قد ينفجر في يوم ما محدثا اضرارا لا اعرف حجمها".
شخصيات الفيلم حقيقية وفقط اثنان من اصل تسعة رفضوا الادلاء باسمائهم الحقيقية في الفيلم الذي استغرق صنعه اربع سنوات كانت باعتراف المخرج صعبة واوشك خلالها على الاصابة بانهيار عصبي لولا الحماسة لانجاز الفيلم.
"رقصة فالس مع بشير" ينتمي الى نوع مجدد في افلام الرسوم المتحركة التقليدية والتحريك السريع في تقنيات الصورة ذات الابعاد الثلاثة.
والفيلم ينم عن موهبة في التحريك لم تسبق اليها السينما الاسرائيلية التي تشهد منذ خمس سنوات حيوية غير معهودة وهو ينتهي على صورة واقعية قاسية هي تلك الصورة للجثث المكومة والمنفوخة التي شاهدها العالم كله.
وسبق لفولمان ان انجز عددا من الافلام الوثائقية والتلفزيونية احدها يروي بطريقة ساخرة وكوميدية رد فعل القريبين منه على سقوط صواريخ العراق على تل ابيب خلال حرب الخليج الاولى عام 1991.

كان (فرنسا) (ا ف ب)-15.05.2008

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).