أختر اللغة

2004-01-07

  في "جردة" سنوية عن الإعلام في لبنان الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة-لبنان:

مساحة الحرية تراجعت والخوف يسيطر

أجرى المرصد الإعلامي في الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة في لبنان جردة سنوية عن العام 2003 لواقع وسائل الإعلام في لبنان مستعرضا ابرز المحطات والحوادث التي طبعت العام المنصرم. وجاء في بيان المرصد:     
 
1- من المؤسف جدا أن يكون لبنان قد فقد في العام 2003 الريادة الإعلامية التي طالما تميز بها في محيطه العربي حين كان منبراً لحرية التعبير والقول والفكر والمعتقد وملاذا للمفكرين والمثقفين حتى في أحرج الظروف. كما تراجع تصنيف لبنان إعلاميا خمسين درجة بعد انحداره الى المرتبة 106 من بين 166 بلدا شملتهم إحدى الدراسات العالمية. إن مرصد الاتحاد يرى في هذا الوضع مؤشراً خطيراً غير مسبوق، ما ينذر بتخلف للمجتمع اللبناني وبفقدان العالم العربي منارة فكرية طالما استفاد منها للدفاع عن قضاياه العادلة والمحقة.
 2- إن الحوادث التي تعرض لها إعلاميون ومثقفون تدل، مع الأسف، على استمرار انحسار مساحات الحريات الإعلامية والفكرية في لبنان، كمثل التعرّض للدكتور أدونيس عكرة ومصادرة كتابه، والحملة التي استهدفت المفكر عقل العويط، وملاحقة الدكتور محمد المغربي، والمضايقات التي واجهت فريق "بسمات وطن"...  إن التصدي للمفكرين والإعلاميين بالقمع وتهديد بعضهم يدل على تنامي الظلم وتراجع العدل ومنطق الحوار، الأمر الذي ينذر بأسوأ العواقب وليس رفض الآخر إلا أحد ملامح هذا التردّي المخيف فكرياً وثقافياً وروحياً.
3- إن أجواء التخويف والترهيب التي عقبت الإجراءات التي أدت إلى إقفال محطة "ام تي في" و إذاعة جبل لبنان ما تزال تلقي بثقلها على الحريّات الإعلامية في لبنان. وهي تبدو ماضية في تفاقمها بعد الذي تعرضت له محطة "نيو تي في"، والاعتداء بالمتفجرات على محطة تلفزيون "المستقبل" ، ومحاولة الاعتداء على صحيفة "النهار". كذلك كان بعض الصحافيين والمصورين الإعلاميين ضحية قمع خلال تأدية واجبهم، كما حصل في حادثة بتغرين وخلال تظاهرات طلابية في بيروت. إن كل هذه الوقائع تحمل في طياتها مؤشرات سلبية  على عافية الحريات العامة التي طالما شكلت ميزة المجتمع اللبناني الأساسية.
4- أن الصروح العلمية والثقافية في لبنان تبدو مهددة ولا تحظى بالحد الأدنى من الاهتمام الذي تستحقه. وقد جاءت أزمة الجامعة اللبنانية والأنباء حول شمول "قصر الاونيسكو" بسياسة الخصخصة لتؤكد على التوجه المالي والاستثماري الذي تنهجه الحكومة الحالية على حساب الثقافة. إن هذا التوجه المادي النفعي، المبني على قاعدة " الغاية تبرر الوسيلة" والمال مقياس النجاح، يضرب خصوصية لبنان الفكرية والثقافية. كما انه يتعارض مع التوجهات العلمية والعالمية الحديثة التي تشدد على أن أولوية الاستثمار التنموي يجب أن تُعطى للإنسان لا للوسائل المادية وحسب لأن هذا التوجه لا يبدو أنه يصبّ في مصلحة الوطن العامة بل في قنوات مصالح فئوية وخاصة.
5- إن الواقع الإعلامي في لبنان بحاجة إلى مشروع وطني يكون بحجم التحديات التي تواجهه ليستعيد ديناميته وتخفق فيه روح الحرية من جديد، فيدعم المؤسسات لتستمرّ في عملها. إننا بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في قوانين الإعلام وكيفية توزيع الرخص التلفزيونية والإذاعية الذي تمّ على أسس المحاصصة التي تتعارض مع الروح الديمقراطية، وإحياء تلفزيون لبنان بما يعيد إليه دوره كملتقى للعائلة اللبنانية الواسعة، وتنظيم محطات "الدش" التي ما تزال تبث الأفلام الإباحية دون أي رقيب.  
6- لقد شهدت السنة المنصرمة مقتل اكثر من 50 صحافيا في العالم خلال تأدية واجبهم. لذا يتمنى الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة-لبنان أن تحمل السنة الجديدة أفضل الأجواء للعمل الصحافي في لبنان والعالم كي يتمكن الإعلاميون من القيام بدورهم بحرية في خدمة الحقيقة والعدالة والإنسان.

 

 

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).