شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | الشرق : واقع التعليم العالي في 395 جامعة عربية خاصة ورسمية

الشرق : واقع التعليم العالي في 395 جامعة عربية خاصة ورسمية

خصت "مؤسسة الفكر العربي" الجامعات العربية الـ 395 المنتشرة من المحيط الى الخليج بدراسة شاملة عن واقعها في بلدانها، ودورها المؤثر في مجتمعاتها، رسمية كانت أو خاصة، مع التركيز على التحديات

 التي تواجهها و"الأسئلة المقلقة" الباحثة عن أجوبة.

ففي نشرتها الالكترونية "أفق"، أفردت المؤسسة مساحة واسعة للجامعات التي "تزدهر" على امتداد العالم العربي، وسجل عددها في العقدين الأخيرين (1989 – 2008) إزدياداً بلغ 278 جامعة جديدة، ليصل عددها حالياً الى 395 جامعة، 48,4 في المئة منها خاصة، علماً ان حجم القطاع الخاص في التعليم العالي يتفاوت بين دولة وأخرى. ففي لبنان جامعة رسمية واحدة في مقابل 27 جامعة خاصة، أما في الجزائر والمغرب فالجامعات الخاصة قليلة جداً. وكان التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية، الذي أصدرته المؤسسة العام 2009، أشار الى ان التعليم العالي الخاص "ينتشر في لبنان ودول الخليج الصغرى، بينما تعتمد معظم دول المغرب العربي على القطاع الحكومي".

تحديات الخاص

ساهمت الجامعات الخاصة في "ضخ قوى بشرية متنوعة التخصص نظراً للفرص الجديدة التي وفرتها في مجال التعليم العالي"، خصوصاً وان عدداً كبيراً منها يشكّل فروعاً أو ملحقاً لدول أو لجامعات عالمية عريقة كالجامعة الأميركية في بيروت ونظيراتها في القاهرة ودبي، أو جامعة القديس يوسف في لبنان، بيد ان ذلك "لا ينفي الإشكاليات التي بات يطرحها الانتشار الواسع للتعليم العالي الخاص". ففي حين يعاني التعليم العالي في غالبية البلدان العربية من مشكلات عدة (كثافة طالبية، ضعف الموارد، غياب فرص تطوير أفراد الهيئة التعليمية…)، تواجه المتخرجين مشكلة أساسيّة "تتمثّل في فشلهم في الفوز بعمل مناسب للشهادة التي يحملونها. وبالتالي، لا تكمن المشكلة في انتشار التعليم الخاص فحسب، بل بما يشكّله هذا التعليم من تهديد للتعليم الحكومي من جهة، ولمستوى الجامعات الخاصة من جهة ثانية. إذ لا يخفى ان أحد أسباب انتشار التعليم الخاص هو في الغالب تجاري استثماري، من دون ان يعني ذلك عدم وجود جامعات خاصة ذات أهداف ربحية تحرص على جودة التعليم والشهادة الممنوحة لمتخرجيها".
وسألت المؤسسة عن توجه المستثمرين الى التعليم العالي "الأمر الذي يثير تساؤلات عن جودة التعليم الذي تقدّمه هذه الجامعات، لا سيما وان عدداً منها يعمل بلا ترخيص رسمي، ريثما يحصل على الترخيص بحكم استمراريته التي تجعله بمثابة الأمر الواقع؛ ناهيك بأن الجامعات الخاصة تختار تخصّصات فروعها وفقاً لمعايير الربح والخسارة، فلا تنشئ كليات لدراسة التخصّصات الناقصة أو النادرة في الجامعات الحكومية، بل تلك التي تقلّ تكلفة الاستثمار فيها وذات الربحية الأعلى".

ثمنٌ للتقدم والانفتاح؟
استندت "مؤسسة الفكر العربي" الى أرقام منظمة "الأونيسكو" لتظهر تزايد نسبة الطلاب الذين يتابعون تعليمهم خارج أقطارهم الأصلية، معتبرة ان المشكلة في العالم العربي "تكمن في عدم ضبط حركة التعليم العالي الذي يتّجه إلى التحرّر على وتيرة النمط الاقتصادي العولمي، ولا سيما مع عجز البلدان العربيّة عن مواكبة المتطلبات الحديثة للتعليم العالي، وعجزها كذلك عن ضبط التوازن المفترض بين دور الدولة ودور القطاع الخاص، للحؤول دون ترك التعليم العالي في مهبّ الأخير"، علماً ان المشكلات "لا تقتصر على جودة التعليم، بل تشمل مسألتين محوريتين: كيفية توفيق الجامعة الخاصة بين السوق من جهة وبين إنتاج المعرفة من جهة أخرى، وذلك بالمحافظة على الدور الأخلاقي والأكاديمي والعلمي للجامعة في آن واحد".
ففي الشق الأول، يلاحظ ان انتشار الجامعات الخاصة "لا يبشّر بإمكان الجمع ما بين الدورين، خصوصاً وان القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير التربويّة هي التي تستثمر في التعليم، حتى ان بعض رخص هذه الجامعات مُنِح لشركات تجارية شعارها استثمار أقلّ وأرباح أكثر". أما بالنسبة إلى فرص التعليم للجميع "فلا شكّ أنها غائبة في ظلّ ارتفاع تكلفة التعليم في الجامعات الخاصة في البلدان العربيّة. فبينما تبلغ أقساط السنة الدراسية (وأجور السكن) في كلية الإعلام في الجامعة الأميركية في دبي نحو 30 ألف درهم (ما يعادل 8 آلاف دولار)، تبلغ أقساط الطالب في الأقسام الاعتيادية (الأدب الفرنسي، لغات وحضارات وآداب أجنبية، تاريخ الفن وعلم الآثار، الفلسفة وعلم الاجتماع… إلخ) في جامعة السوربون في أبو ظبي 60 ألف درهم (نحو 16 ألف دولار). وتراوح الأقساط السنوية في الجامعات الخاصة في لبنان ما بين 5 آلاف و20 ألف دولار من دون احتساب بدل السكن والنقل والكتب والأكل وغيرها"، وهو أمر "يترك السؤال مفتوحاً عن مدى تزايد الفجوة الاجتماعية وتوسّعها بين الشباب المتخرجين، فضلاً عن مصير "مفهوم العدالة الاجتماعية" الذي احتضنته "دولة الرعاية" الليبرالية. كما يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كانت الجامعات الخاصة تعدّ طلاباً بمهارات ومعارف تواكب متطلبات العولمة في الألفية الثالثة أو أنها تخرّج طلاباً مناسبين لسوق العمل، معزّزين بعقلية النيوليبرالية وقيمها، عبر إخضاعهم لإملاءات قوى سياسية واقتصادية محلية ودولية لا تمتّ بصلة إلى التربية والتعليم؟".
وختمت المؤسسة بالعودة الى ما قاله الرئيس السابق للجامعة الأميركية في بيروت الدكتور جون واتربوري العام 2003: "هناك احترام رفيع في الشرق الأوسط لمؤسّسات التعليم العالي الأميركي التي زُرع عدد منها بنجاح في المنطقة، وأنتجت زعماء شرق أوسطيّين يستطيع الأميركيون معهم تحديد المسائل بلغة وعبارات يفهمونها ويحترمونها سواء بسواء"، مشيرة الى انه "إذا ما تساءلنا لماذا لا يزال الاتجاه نحو التعليم الجامعي الخاص في الغرب، والذي فرضه أيضاً السياق العالمي، يسير ببطء وحذر، في الوقت الذي اعتلى فيه انتشار مؤسّسات التعليم الخاص في الوطن العربي موجة ثقافة السوق؟ إذا ما طرحنا هذا السؤال الأخير فهل يساعد ما قاله جون واتربوري على تلمّس بعض أجوبته؟".
 
النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).