أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | 40000 كتاب في أقدم مكتبة ليتورجيّة في دير مار أشعيا الأنطوني

40000 كتاب في أقدم مكتبة ليتورجيّة في دير مار أشعيا الأنطوني

في ذلك الدير الأثري القابع على تلّة مشرفة، مكتبة قديمة لا بل يمكن اعتبارها من أقدم المكتبات الليتورجيّة، تعود إلى العام 1904. وتكمن أهميّتها في وجود 40000 كتاب وأكثر من 300 مخطوطة وكتب

تعود إلى سنة 1600، وأناجيل مطبوعة منذ العام 1532، والطرق التي استُعملت لحمايتها من الحرق والرطوبة والتلَف. إنّها مكتبة دير مار أشعيا التّابع للرّهبنة الأنطونيّة.

يقع دير مار أشعيا في منطقة المتن الشمالي، ويقوم على أنقاض معبد فينيقي للإله "عرمتا"، أصبح فيما بعد معبدا رومانيا يعود إلى القرون الأولى للمسيحيّة. وسنة 551 ضرب زلزال المنطقة، فدمّر كلّ الهياكل الموجودة. ومع انتشار المسيحية في جبل لبنان خلال القرن السادس عشر، قَدم عدد وافر من النسّاك والرهبان الذين تنصّروا على يد مار سمعان العامودي، ومن بينهم تلاميذ الراهب أشعيا. وعلى إثر الفتح الإسلامي كان في صحراء سوريا (اليوم في الموصل – العراق) دير على اسم مار أشعيا، طُرد رهبانه وهربوا في اتجاهات عدة، منهم من هرب شمالا، ومنهم جنوبا، وآخرون لجأوا إلى لبنان. ولا يُستبعد أن يكون رهبان "الموصل" الذين حَلّوا على تلّة عرمتا قد حملوا معهم ذخائر القديس أشعيا الذي كانت قداسته ذائعة في ذلك العصر، فحوّلوا المعبد الوثنيّ إلى مزار للقديس الراهب أشعيا، فأصبح ديرا في القرن السابع. غير أنّه دُمّر خلال الحروب التي شهدتها المنطقة في القرن الثالث عشر مع قدوم المماليك، فهُجّر الدير حتّى سنة 1698.

وكان البطريرك جبرائيل البلوزاوي، مطران حلب آنذاك، والذي أسّس دير سيدة طاميش سنة 1673 أوّل من شَرع في بناء دير مار أشعيا الراهب. وفي سنة 1698 أرسل رهبانه من سيدة طاميش لترميم الدير وشراء الأراضي وتأسيس رهبانية جديدة. وأُسّس الدير سنة 1700، وأقيم فيه أوّل قدّاس في عيد انتقال السيّدة العذراء في 15 آب في السنة عينها، واعتُبر تاريخا رسميّا لتأسيس الرهبنة. وحتّى سنة 1740، سُمي رهبانه برهبان مار أشعيا الراهب، إلى أن أعطاهم الباباCLEMENT 12 في عيد مار أنطونيوس الكبير اسم الرهبانية الأنطونية. وخلال الحرب العالمية سنة 1916، إحتلّ العثمانيون الدير فهجره الرهبان وتضرّرت مكتبته، إذ انهم استعملوا أقدم كتبها ومخطوطاتها للتدفئة. ويُعتبر هذا الدير اليوم الدّير الأم والمؤسّس للرهبانيّة الأنطونية.

أقدم مكتبة ليتورجيّة

وفي سنة 1889، افتُتحت مدرسة إكليريكيّة في الدير بطلب من البابا لاوون الثالث عشر، وكانت هذه المدرسة بحاجة إلى مكتبة دينية، فأسّس رئيس الرهبنة حينها عمانوئيل عبيد البعبداتي مكتبة داخل الدير سنة 1904، وتبرّعت روما بعدد من الكتب. وافتُتحت المكتبة في عيد مار أشعيا الراهب سنة 1906، واستمرّ التطوّر فيها، غير أنّ الغزو العثماني عرّضها لنكبة كبيرة، إذ استعملت كتبها للتدفئة.

وفي سنة 1980 طلب رئيس الدير الأباتي الياس عطا الله من البطريرك الماروني آنذاك مار أنطونيوس بطرس خريش تصوير أرشيف بكركي كلّه، ووضع نسخة منه في المكتبة عينها، غير أنّ الحرب اللبنانية أوقفت المشروع. وكانت هذه المكتبة هي الوحيدة من نوعها في لبنان، إذ أتت توصية من البطريرك الماروني بتأسيس مكتبة دينية في دير عامر كلّه.

أهمّ كتبها وكيفيّة حمايتها

وفي سنة 2002، تضمّنت المكتبة 40000 كتاب وأكثر من 300 مخطوطة تخطّى عمرها العقود والسنين. ومن أهمّ هذه الكتب:

إنجيل مطبوع باللغة السريانية سنة 1532، وكتاب "الحاش" وهو كتاب صلاة أسبوع الآلام بالسريانية يعود إلى سنة 1600. والملفت أيضا وجود عدد كبير من الجرائد القديمة باللغة العربية كجريدة "الروضة" التي صدرت سنة 1904، وجريدة "المرصاد" سنة 1905، وجريدة "الكلمة الحرّة" سنة 1903، وجريدة "البشير" الكاثوليكية العائدة إلى سنة 1894، وأرشيف مجلّة "الشرق" الدينية التي كانت تصدر سنة 1902، ومعجم عربي – لاتيني يعود إلى سنة 1830 ويحتوي على 3000 صفحة. هذا إضافة إلى كلّ الأرشيف والأعمال البابويّة منذ سنة 1869. وكُتِبت هذه الكتب بلغات متعدّدة، كالعربية والسريانية والفرنسية واللاتينية والإيطالية والألمانية والإنكليزية والتركية.

غير أنّ أهمّها قد نُقِل إلى دير مار روكز، حيث يُحافظ عليها من خلال آلات لسحب الرطوبة، ويُمنع تعريضها لأشعّة الشمس. أمّا الكتب الجلديّة التي يُمكن أن تدخلها أنواع من الحشرات، كالعِث، فيتمّ تسميمها من خلال غاز خاص. وكانت تُكتب على ورق ناعم ورقيق وبحبر رومانيّ كان يُستعمل في المطابع الرومانيّة، والمُلفت فيها غياب علامات الوقف والترقيم وحتى تنقيط الحروف.

واعتُبِرت هذه المكتبة مرجعا تاريخيا لاهوتيا مهمّا حتى سنة 2002، إذ اتُّخذ قرار بنقل 80 في المئة من الكتب إلى دير مار روكز ومكتبة الجامعة الأنطونية في بعبدا، حيث أصبحت مكتبة عامّة.

 
لوسيان غريشي / الجمهورية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).