أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | علامات رجاء في أوروبا والعالم الاجتماع ال41 لأمناء المجالس الأسقفية

علامات رجاء في أوروبا والعالم الاجتماع ال41 لأمناء المجالس الأسقفية

بالنسبة الى أساقفة أوروبا "على الرغم من الأزمات الاقتصادية والروحية، أوروبا مليئة بعلامات الرجاء." "وكثيرة هي علامات الرجاء التي تصل من كنائس واقعة في أماكن أخرى في العالم."

هذا هو ختام اللقاء ال41 للأمناء العامين للمجالس الأسقفية الذي انعقد في وارسو في بولندا، من 27 الى 30 حزيران، تحت شعار ال10 سنوات من الإرشاد الرسولي "الكنيسة في أوروبا."

أعطى الأسقف فيرجيل بيرشيا تحليلا حول الوضع الحالي في أوروبا، مشيرًا الى محاولات "كسر ثقافة العائلة والمصلحة العامة من أجل تبني رؤية أنانية بحتة للحياة البشرية والمبنية على المتعة والاستهلاك."

حث الأستاذ بول ديمبنسكي على عدم الحفاظ على نهج مالي فقط في الحياة بل الى التركيز على خصوبة العلاقات.

شدد أمين مجلس الأساقفة الإسباني على أهمية أن ننظر الى هذه الأزمة بعمق، مستعينًا بما قاله بندكتس السادس عشر: "المسألة الاجتماعية أصبحت جذريًّا مسألة أنتروبولوجية." (Caritas in veritate, 75)

مع ذلك، شدد المشاركون على أنه "على الرغم من الأزمات الاقتصادية والروحية، أوروبا مليئة بعلامات الرجاء." على سبيل المثال، "إن إعلان سنة إيمان سمح لكل بلد في أوروبا أن ينظم سلسلة أحداث موجهة لإيقاظ الإيمان..إن الإرادة بالاقتراب من هؤلاء الذين تعمدوا ولكنهم لا يعيشون ايمانهم، تدفع ليس فقط المسيحيين ليذهبوا نحو الأشخاص الموجودين في الشوارع، بل ليكونوا في وقت إصغاء الى الله ليفهموا أنه هو وحده الجواب للرغبة الأعمق في قلب الإنسان."

بهذا المعنى، "إن الكنيسة مدعوة لتتبنى ليس موقف رد فعل فحسب بل أيضًا أن تكون في الطليعة في الحماس، والأساليب، وأشكال التعبير التي من خلالها تقدم المحتوى الحالي الدائم لإيمانها: يسوع المسيح."

انضمت عدة مجالس أسقفية الى هذه المبادرة "واحد منا" التي تهدف الى ايقاف تمويل النشاطات التي تؤدي الى تدمير الأجنة البشرية في البحوث. إن تحرك عدد كبير من المواطنين لدعم هذه المبادرة التي تدل على اهتمامهم بالحفاظ على الحياة، حتى في مستوياتها الأكثر ضعفًا، هو "علامة رجاء كبيرة."

"على الرغم من مختلف الأوضاع الصعبة التي يعيشها المسيحيون، الذين يضطهدون في بعض الأحيان بسبب ايمانهم، فالكنيسة في كل مكان متسلحة بالرجاء، هي موضع تقدير بسبب محبتها التي تقدمها من دون أي تمييز بخاصة في مناطق ومواقف حيث وجدت الدول صعوبة للتدخل."

أخيرًا، تخلل اللقاء لحظات عديدة من الصلاة، منها أمسية من أجل أوروبا. اختتم اللقاء في 30 حزيران بقداس الهي ترأسه السفير البابوي سيليستينو ميليوري.

***

نقلته الى العربية نانسي لحود- وكالة زينيت العالمية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

العالم : 41 % من مستخدمي الإنترنت في لبنان يبحثون عن وظيفة

نشر موقع بيت.كوم "Bayt.com" الرائد في مجال البحث عن الوظائف في منطقة الشرق الأوسط، تقريراً حول "استخدام الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط يسلّط فيه الضوء على نمط وعدد ساعات

 استخدام الإنترنت في المنطقة وغايات استخدامه بالإضافة إلى المخاطر الناتجة عن هذا الاستخدام.

أشار التقرير الى أنّ معظم مستخدمي الإنترنت الذين شملهم الاستطلاع يستخدمون الإنترنت من منزلهم وخاصّة من خلال جهاز كمبيوتر ثابت (desktop computer) أو محمول (laptop) أو أجهزة إلكترونيّة أخرى.

كذلك أعلن 59 في المئة من المستطلعين في منطقة الشرق الأوسط أنهم قاموا بوصل شبكة الإنترنت على خط الهاتف الثابت، فيما أظهر 32 في المئة منهم أنهم يستخدمون الإنترنت أكثر من 3 إلى 4 ساعات يومياً.

على صعيد محلّي، أشار التقرير الى أن لبنان تصدّر لائحة البلدان العربيّة التي شملها الاستطلاع لجهة أعلى نسبة استخدام للإنترنت من خلال الأجهزة المحمولة والهواتف الذكيّة وتوّفر خدمة Wi-Fi في المنازل، تبعته بلدان مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والسعوديّة والإمارات.

أمّا لجهة عدد الساعات المستخدمة على الإنترنت، فقد أظهر التقرير أنّ 34 في المئة من مستخدمي الإنترنت في لبنان يمضون أكثر من 3 إلى 4 ساعات على الإنترنت يوميّاً، فيما يمضي 26 في المئة منهم أكثر من 6 ساعات على الإنترنت يوميّاً. بالإضافة إلى ذلك، كشف التقرير أن 41 في المئة من المستطلعين اللبنانيين يستخدمون الإنترنت بشكل يومي بهدف البحث عن وظيفة فيما يستخدم 22 في المئة منهم الإنترنت لنفس الغاية أغلبيّة أيّام الأسبوع.

 
الجمهورية

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

المغرب بـ41 فيلماً ضيف «مهرجان الفيلم القصير» في «كليرمون فيران» الفرنسية

السفير- نديم جرجورة-  عاماً إثر آخر، ينتقل المهرجان الأول في العالم المتخصّص بالفيلم القصير، من مرتبة إلى أخرى أعلى شأناً وأهمية. عاماً إثر آخر، يجد المهرجان المقام سنوياً في المدينة الفرنسية الهادئة «كليرمون فيران» نفسه أمام تحدّ جديد:

كيفية الاستمرار في تطوير اللغة السينمائية الخاصّة بهذا النوع الفني، وكيفية إيجاد سبل متفرّقة لتفعيل الحضورين الجماهيري والثقافي للفيلم القصير. إنه «مهرجان الفيلم القصير». دورة العام الحالي تحمل ثلاثة أرقام: ذلك أن هذا المهرجان تأسّس قبل اثنين وثلاثين عاماً، على مستوى النتاج الوطني فقط، قبل أن يُصبح دولياً منذ اثنين وعشرين عاماً. غير أن التطوّرات التقنية والفنية والجمالية، التي عرفتها السينما بأنواعها وأنماطها كافة، جعلت منظّمي المهرجان يُضيفون، منذ تسعة أعوام، قسماً خاصّاً بالأفلام التجريبية البحتة، وهو نوع سينمائي بات أساسياً في التعبير الحديث.
في «كليرمون فيران»، احتلّ الفيلم القصير واجهة المشهد الدولي. كثيرون أطلقوا على المهرجان المذكور صفة «كان» الفيلم القصير. أثبت الواقع حقيقة هذه الصفة. في «كليرمون فيران»، يحتفل السينمائيون بالفيلم القصير سنوياً، كاحتفالات «كان» بالفيلم الطويل، سنوياً أيضاً. الجمهور كبير. الصالات تتّسع لمئات المشاهدين الوافدين إلى «قصر الثقافة» بصالاته الثلاث، وإلى صالات أخرى موزّعة في أمكنة متفرّقة من المدينة. الاختلاف بين المهرجانين واضحٌ: في «كان»، نجومٌ وأضواء وإغواء ساحر يُضاف إلى جمال السينما وصناعتها. الأفلام الطويلة تفرض نمطاً كهذا. الممثلون معروفون أكثر من غيرهم. المخرجون أيضاً، وإن بدرجة أقلّ. في «كليرمون فيران»، لا نجوم ولا سجادة حمراء ولا أضواء. الأفلام القصيرة تفرض شكلاً آخر من الاحتفال بالسينما، مرتكزاً على حيوية النصّ الإبداعي، وأسئلته الفنية والدرامية والجمالية. المُشاهدون مهتمّون بالسينما فقط. لا شيء آخر يُعكّر صفو اللقاء اليومي بالأفلام القصيرة، المقبلة من بلدان وهواجس وأساليب عدّة. ينتظر المُشاهدون طويلاً لدخول الصالات. الهمّ الأول لديهم: الاطّلاع على مزيد من الأفلام القصيرة، ومعرفة العالم المحيط بها، أو الآتية منه. مهتمّون هم بالسينما وتفاصيلها المختلفة. مهتمّون بالمُشاهدة. لا يعيقهم عنها شيء. مدركون هم أن الانتطار الطويل، نسبياً، يعني أنهم مقبلون على المُشاهدة. سواء «أحبّوا» هذا الفيلم أو «كرهوا» ذاك، ولكل حالة أسبابها وتحاليلها وتفاصيلها التي تُسمع هنا هناك بعد العرض، فإنهم متشوّقون للمُشاهدة، ما يجعلهم صامتين فعلياً داخل الصالة المعتمة.
مثيرة لغة الأرقام، أحياناً. السينما صناعة وتجارة وتوزيع. المهرجانات الدولية العريقة والأساسية معنية بهذه الجوانب أيضاً. السوق السينمائية في «كليرمون فيران» فتحت أبوابها أمام 126 شركة ومؤسّسة إنتاجية وتوزيعية. المشاريع كثيرة. الأفلام التي أُرسلت إلى إدارة المهرجان للمشاركة في دورة العام 2010 زاد عددها عن العام الماضي بأربعمئة فيلم، إذ استلمت هذه الإدارة 6524 فيلماً هذا العام، فاختارت 78 فيلماً في المسابقة الدولية، و56 فيلماً في المسابقة الفرنسية، و42 فيلماً في المسابقة التجريبية. جورج بولّون، أحد أبرز المسؤولين في إدارة المهرجان، قال إن الإنتاج الفرنسي ارتفع عدده مؤخّراً بشكل ملحوظ، من دون أن يتغاضى عن المسألة التقنية البحتة: «هناك ارتفاع في عدد الأفلام المنتجة. هذا صحيح. لكن يجب الانتباه إلى الوسائل التقنية الجديدة التي تسمح لمخرجين عديدين بإنتاج أفلامهم بأنفسهم. يجب إذاً تمييز هذه الأفلام عن تلك المُنتجة بالطرائق التقليدية المعروفة». أضاف، في حوار نشرته الصحيفة الشيوعية الفرنسية «لومانيتيه» (أحد الشركاء الأساسيين في دعم المهرجان)، في عددها الصادر في الثلاثين من كانون الثاني الفائت، إن «نقابة المنتجين المستقلّين» (النقابة الأساسية والأهمّ الخاصّة بمنتجي الأفلام القصيرة) ستطرح المسألة على وزارة الثقافة والاتصالات. أشار بولّون إلى أن أفلاماً عديدة مُقبلة إلى المهرجان من دول العالم أُنتجت بفضل التقنيات الجديدة: «هنا أيضاً يحضر الثقل التكنولوجي الحديث، لأن غالبية الأفلام مرتكزة على الدعم الإلكتروني (في مجال التصوير والتوليف وإنهاء العمليات الفنية الأخرى)».
جماليات متفرّقة
يميل الفرنسيون إلى الإطالة أحياناً. هذه صفة خاصّة بهم. المعدّل العام للمدّة الزمنية الخاصّة بالأفلام القصيرة يتراوح بين عشرين وخمس وعشرين دقيقة. للفرنسيين ميلٌ إلى أكثر من هذا. قيل إنهم شغوفون بما بات يُعرف بالفيلم المتوسط الطول. لا بأس. الأهم كامنٌ في قدرة الصنيع البصري على إثارة الانفعال وتحريض العقل لدى المُشاهد. وكامنٌ أيضاً في حثّ المُشاهد على المُشاركة في إعادة صنع الفيلم، من خلال المعاينة والمناقشة والتفاعل. المدّة الزمنية مهمّة، على مستويي الصناعة والتجارة. لكنّ أهميتها تتقلّص أمام اللغة والنصّ والشكل والمعالجة والتقنيات الأخرى. أفلام المسابقة الدولية الخاصّة بهذه الدورة الجديدة، التي عُرضت في اليوم الأول مثلاً، تميّز بعضها بحيوية فنية قادرة على إعمال العقل وإثارة الانفعال، إزاء المادة المختارة وكيفية معالجتها فنياً ودرامياً؛ وظلّ بعضها الآخر أسير الثرثرة البصرية أو الهشاشة في الاشتغال البصري. في الشقّ الأول، هناك الصيني «يائس» للي يانغ والألماني «بيتي وفرقة ذيس» لفيليكس شتاينز والبرتغالي «يوم بارد» لكلوديا فاريجاو والكوبي/ الألماني «تأثير لعبة الدومينو» لغبريال غوشي. في الشقّ الثاني، هناك الصيني/ الأميركي «الفتيات» لكلوي زاو، والسنغافوري «ماي» لواي هانغ نغ، من بين أفلام أخرى.
لكن المسألة ليست بهذه البساطة، أو الاختزال. أفلام عدّة مالت إلى جماليات واضحة في مستويات متفرّقة، من دون أن تبلغ مراحل متقدّمة من الإبهار والإبداع. المواضيع المطروحة، غالباً، انعكاس لمأزق الروح والنفس في مواجهة تحديات اليومي والراهن. اليأس صفة مشتركة، إلى حدّ ما، بين أفلام عدّة: «ماي» و«بيتي وفرقة ذيس» و«يائس» مثلاً. في الأول، بدت المرأة ماي وحيدة ومنعزلة وعاجزة عن التأقلم والمرحلة الجديدة من حياتها، إثر وفاة بعلها. باتت محطّمة. لم تعتد العمل. المادة مهمّة، وإن كانت متداولة بكثرة. لكن المعالجة أخفقت في كشف الجديد القادر على منح الحكاية أبعاداً إنسانية مختلفة. توبياس، في «بيتي وفرقة ذيس»، فاشل ومدمَّر. علاقته ببيتي غريبة. التقاها وفرقتها في ملهى. الصمت سيّد الفيلم وجماله. الغناء وحده أعطى للكلام حيّزاً بسيطاً. السرد ممتع. التصوير متلائم ونبض الألم والقهر. هذان الألم والقهر واضحان في شخصية الشاب الصيني في «يائس». إحباط دفعه إلى الاعتماد على مسار رُسم له. دخل اللعبة. بلغ حدّ القتل. القدر ساخر. القتيل لم يكن الشخص المطلوب. القتيل اقتحم منزلاً لسرقته، لكن صاحب المنزل موجود. القتل طريقٌ إلى الخلاص، أم إنه نتيجة للتيه المقيم في العقل والنفس؟ الوحدة وسط الجماعة قاتلة، وإن غلّفها شكلٌ ما: الأميركي «أضواء الدرب» لزاكاري سلوزر مثلاً. القدر هنا لعين وساخر. نجا بوبي صدفة من ضربة جسدية ما. كادت زجاجة بيرة فارغة تصدم رأسه. أراد البحث عن الفاعل. نوع البيرة غير متداول بكثرة. عرف صاحب «الفعلة» السوداء. إنها فتاة يائسة ومحطّمة. الحوار بينهما بديع. التصوير والمعالجة أيضاً. هذا فيلم اختزل المعاناة الإنسانية بمشاهد منسوجة بخفّة محترف قادر على تحويل العمق الوجودي إلى بساطة شكلية لا تلغي أهمية الأسئلة المطروحة. هذا فيلم مختلف. يشبه، بجماليته الفنية، «بيتي وفرقة ذيس». مع أن الأميركي مليء بالكلام (خصوصاً صوت الراوي الذي يشبه النسق المعتمد في الفيلم الكندي «الثلج يخفي ظلال التين» لسامر نجاري) والألماني خال منه، إلاّ أن الفيلمين وجهان لعملة واحدة: أسئلة الوجود ومعنى الحياة والموت وقسوة القدر وسخريته. أما الفيلم الكندي هذا، فسيرة مهاجرين من دول مختلفة، التقوا في سيارة فان في أحد شوارع كيبيك. السيرة مروية بصوت سليم. عربٌ وأميركيون لاتينيون ومصاعب الحياة والأحلام المجهضة والغرائبية المدوية وسط انفعالات الشخصيات المحطّمة.
«تأثير لعبة الدومينو». في حيّ فقير وخطر في هافانا، تعرّضت الفتاة الصغيرة ساندرا لاعتداء. أمها غائبة عنها منذ عامين. جدها مهتم بلعبة الدومينو مع رفاقه. جدّتها تثرثر وجارتها. حلّت المصيبة. هل الاعتداء جسدي فقط، أم هناك اغتصاب؟ الهرولة إلى المستشفى، والتحقيق البوليسي، وانتظار نتائج التحاليل الطبية وغيرها، في مقابل البحث عن الفاعل. تداخل عنيف بين المَشَاهد والأحداث والشخصيات. إنها ليلة واحدة. أو بالأحرى ساعات قليلة للغاية. الشكّ قاتل. الالتباس حاضر. هل الشاب الذي أنقذها هو المعتدي أم لا؟ الجنون سيّد الموقف. الجدّ يريد الانتقام بأي ثمن. انتهى الفيلم بالتباسات عدّة. لكن الطريق الدرامية إلى هذا الالتباسات محفوفة بجماليات واضحة في التصوير والتوليف والإضاءة ورسم الشخصيات. وحدة الزمن نفسها هذه، عنوانٌ لائقٌ بالفيلم البرتغالي «يوم بارد». عائلة مؤلّفة من أربعة أشخاص: أب وأم وابنة وابن. متابعة وقائع يوم واحد من حياتهم كفيلة بكشف المستور والانشقاق والتمزّق. الأم مصابة بمرض. الأب مهموم بعمله. الابن هاربٌ من مدرسته. الابنة مغرمة بصديقتها. يوم بارد بحقّ. لكنه محفوف بأسئلة الحياة والانتماء. هناك حبّ جامع بين الوالدين. لكن هناك انشقاق واضح في البناء الداخلي العام للعائلة. كشف الإخراج تلك التفاصيل بهدوء تام. تلاعب بين الكلام والصمت. مشاهد عدّة مصوّرة بشكل جميل، اعتمدت الصمت لغة. الكلام قليلٌ. لكن سطوة المآزق قاسية. العالم مجروح. هذا انطباع أكّدته أفلام قليلة مشاركة في المسابقة الرسمية الدولية.
برامج ونشاطات
من الدانمارك، هناك «كاترين» لمادس ماثيوسن. ابنة الأعوام الستة عشر محتاجة إلى منفذ للخلاص من قسوة السلطة الأبوية. ترتبط بعلاقة حبّ مع لارس (33 عاماً)، يرفضها والداها. الأم أعنف من الأب، وإن خلا عنفها من أي اعتداء جسدي. عنف السلطة الخفية لا يوصف. لكن المعالجة ظلّت عادية، مع أنها كشفت مأزق كاترين في علاقاتها بنفسها وحبّها/ حبيبها وأهلها. هذا على نقيض العلاقة الإيجابية بين الأب وابنه في الفيلم الروماني/ الفرنسي «الموسيقى تسري في دمي» لألكسندرو مافرودينيانو: بيتر متيقن من موهبة ابنه في الغناء. يرافقه إلى مسابقة. لا أحد يختاره. لكن الولد الموهوب يثير إعجاب ركّاب الباص.
متنوّعة هي أفلام المسابقات الرسمية، الدولية والفرنسية والتجريبية. متفرّقة البرامج الموازية. النشاطات كثيرة. الاحتفال بالسينما الروائية القصيرة مثير للنقاش لا ينتهي حول خصوصية هذا النوع. الاهتمام الإنتاجي أو الدعم المالي الخاصّان بها جديران بالمتابعة. «المركز الوطني للسينما» في فرنسا أعلن، عشية بدء الدورة الحالية لـ«مهرجان الفيلم القصير في كليرمون فيران»، أن هناك 533 إجازة عرض مُنحت لأفلام قصيرة خلال العام الفائت، أي بارتفاع بلغ 13 بالمئة عن العام السابق له. أشار المركز إلى أن الدعم المقدَّم لإنتاج الأفلام القصيرة بلغ عشرة ملايين يورو، ما يُعادل 53،4 بالمئة من المساعدات الإنتاجية السينمائية العامة. أضافت المعلومات المنشورة في المجلة الفرنسية الأسبوعية «إكران توتال» (27 كانون الثاني الفائت)، أن المساعدات المنتقاة من قبل المركز نفسه، لمنحها لمؤلفي الأفلام القصيرة ومنتجيها (منها مساعدات لإعادة الكتابة وبرامج الاستثمارات وجوائز القيم الفنية)، ارتفعت بنسبة ستة بالمئة في العام 2009، عمّا كانت عليه سابقاً. والاهتمام بالفيلم القصير ليس حكراً على السينما الفرنسية. إدارة المهرجان اختارت المغرب «دولة ضيفة» في الدورة الحالية، ببرنامج تضمّن واحداً وأربعين فيلماً منتجة حديثاً وقديماً، إذ اختير فيلمٌ واحدٌ أنتج في العام 1956 بعنوان «صديقتنا المدرسة» للعربي بنشكرون، بالإضافة إلى أفلام منتجة في الستينيات والسبعينيات والتسعينيات، وصولاً إلى أفلام العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين هذا: «أعتبر ان اختيار السينما المغربية ضيف شرف، انعكاسٌ للتقدّم المستمر للفيلم المغربي القصير في المشهد العالمي، ما جعله موجوداً في التظاهرات السينمائية الدولية الكبيرة»، كما قال محمد باكريم، أحد المسؤولين في «المركز السينمائي المغربي». أضاف أن الحضور المغربي هذا «موعدٌ مهمٌ بالنسبة إلى السينمائيين المغاربة، بقصد الاحتكاك بنظرائهم الأجانب»، معتبراً ان المهرجان متميّز بشهرته الدولية». من جهته، علّق جورج بولّون على المسألة (في حوار منشور في «إكران توتال»، في عددها الصادر في 27 كانون الثاني الفائت)، بقوله إن الفيلم الروائي المغربي القصير وُلد مع استقلال المغرب، مشيراً إلى أن هناك جيلاً كاملاً من السينمائيين المغاربة كوّن وعيه المعرفي وصقل موهبته الفنية في الخارج في الفترة الممتدة بين بدايات الخمسينيات ونهاية السبعينيات: «هناك مرحلة جديدة وُلدت في منتصف التسعينيات، مع فرنسيين من أصول مغربية تحديداً، «عادوا إلى البلد» من وجهة نظر سينمائية. هذا أعطى نَفَساً جديداً». وانتهى إلى القول إن الأفلام المغربية المختارة لبرنامج الاحتفال بالفيلم المغربي القصير تُقدِّم صورة وافية عن هذا الإنتاج الممتد على مراحل مختلفة من عمر السينما المغربية.

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

لبنان: مدرسة اللويزة خرّجت الفوج الـ41

رعى وزير الداخلية والبلديات زياد بارود حفل تخريج الفوج 41 من تلامذة مدرسة سيدة اللويزة في زوق مصبح.
النشيد الوطني افتتاحا، وصلاة مريمية تلاها الامين العام للمدارس الكاثوليكية الاب مروان تابت، ثم كلمة ترحيبية من عريف الحفل جوزف مغامس،

تلاه مدير المدرسة الاب ناجي خليل الذي دعا التلامذة الى معرفة "اي طريق يسلكون، والى اي هدف يصوبون، خصوصا في هذا الزمن الذي تلتبس فيه الاهداف، وتتموه الغايات وتتقنع الحقائق"، واضاف: "انتم محظوظون جدا، فمعكم تبدأ السنة اليوبيلية للمدرسة، وبيروت اختيرت عاصمة عالمية للكتاب، ويرعى احتفالكم وزير شاب مميز يرسم املا لكم وبالخط العريض، مساحة الوطن، فافرحوا وفاخروا، فانتم اركان المجتمع الاهلي المدني الذي منه انطلق الوزير بارود مستكملا في وزارته الحلم والرهان الشبابي، مؤكدا دور الشباب في صناعة الاوطان، واهمية استثمار العلم لمصلحة الوطن، ومدى تأثير الدينامية الحية والصدقية العالية لدى المسؤول في حياة الناس وفي ادائهم وتواصلهم وتعاطيهم، وعليه تكون مسؤوليتكم كبيرة جدا، فانتم فوج مفصلي في عمر مدرستنا".
اما الرئيس العام للرهبنة الاباتي سمعان ابو عبدو فوصف يوم التخرج باليوم الذي "يتصافح فيه الماضي والحاضر والمستقبل"، وقال: "لقد انتهت المهمة، وها هم يستعدون للرحيل وفي حقائبهم علم وثقافة وقيم واخلاق وحب وذكريات". واضاف: "اليوم تفهمون ايها اللويزيون اكثر من اي يوم مضى قيمة واهمية ان يتربى الانسان في بوتقة مسيحية كاثوليكية، وفي حضن رهباني، وفي جو يسوده تواصل دائم مع الله مصدر كل قوة وعطاء. فهو وحده الذي يعطي لحياتكم معنى حقيقيا، انه الحقيقة المطلقة التي تفتشون عنها، وهو الذي يريدكم دائما احرارا على صورته ومثاله وينتظر منكم دوما ان يسمع صوتكم تنادونه "انت قوتي" الشعار الذي اخترتموه اسما لفوجكم هذا، فكونوا اهلا للثقة وللحلم وللحقيقة".
من جهته، قال بارود: "تعودنا في لقاءات كهذه ان نبدأ الخطابات باصحاب الدولة، والمعالي، والسعادة والسيادة، لكن الليلة، اسمحوا لي ان اقلب العادة، ولاقول لكم ان اصحاب الدولة هم انتم. فالدولة يجب ان تكون كما انتم تريدون ان تكون، اذ يجب النظر اليها من خلال عيونكم وتطلعاتكم واحلامكم انتم، وليس من خلال عيون الآخرين، اصحاب المعالي هم ادارة المدرسة والاساتذة الذين دونهم لما كنا وصلنا الى ما نحن فيه الليلة، واصحاب السعادة، هم في في الحقيقة الليلة، الاهل، اهلكم الذين لا سعادة تغمر القلوب كما هي قلوبهم الليلة، ويبقى اصحاب السيادة، سيادة الكفاءة التي تمر قبل كل شيء، وسيادة النجاح الذي يحكم، وسيادة "الآدامية" التي اتمناها لكل واحد منكم". واضاف: "سيخبرونكم ان الوضع في البلد صعب، وهو صعب، وسيقولون ايضا لا ندري ماذا ينتظركم… لا تخافوا مهما قالوا لكم، لان ما ينتظركم وينتظرنا جميعا هو التحديات".

جريدة النهار 10.07.2009

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

كلمة السفير البابوي في لبنان خلال افتتاح دورة مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك الـ 41

ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها السفير البابوي في لبنان المونسنيور لويجي غاتي خلال  افتتاح مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان دورته العادية الـ 41، بعنوان "الكنيسة والتمويل" في الصرح البطريركي في بكركي برئاسة رئيس المجلس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.

أصحاب النيافة والغبطة، أخوتي في الأسقفية، حضرة الآباء والرؤساء العامين الأجلاء، حضرة الأخوات الرئيسات العامات الجليلات، أيها الأخوة والأخوات الأعزاء، انه لمن المفرح دائما لي ومناسبة للمشاركة ان اكون معكم وأشارك في صلواتكم وتأملاتكم من اجل خير الكنيسة والمؤمنين في هذا البلد الحبيب الذي يمر في مرحلة حساسة من تاريخه. أنتم تشاركون في الدورة الحادية والاربعين التي تجمع كل المسؤولين الدينيين الكاثوليك الكبار في لبنان: بطاركة، اساقفة، مطارنة، رؤساء عامون ورئيسات عامات للرهبانيات. أليس هذا نعمة الهية ولفتة محبة من أمنا السيدة العذراء، الوجه المشرق للكنيسة، سيدة لبنان وسيدة السلام؟ لقد مر اربعون عاما لم تتوقفوا خلالها عن التطرق الى مسائل حيوية تطال عمق رسالتكم وتعكس هموم شهادتكم من خلال عملكم الدؤوب على التأمل المتعمق في الظروف الاجتماعية، الثقافية والروحية التي تهيأ في اطارها شباب اليوم لبناء عالم الألفية الثالثة. من لا يود المساعدة في بناء عالم المستقبل من حجارة حية، على أمل ان تفتح لنا روزنامة التاريخ، في مرحلة النعمة والارادة الطيبة هذه، الباب على حضارة المحبة. وكما كتب يوحنا بولس الثاني في رسالته الحبرية الى شبيبة العالم: "وحده الله هو الأساس الأول والاخير لكل القيم. وهو وحده يعطي وجودنا الانساني معناه الحاسم. من دونه، من دون مرجعية الله يبقى كل عالم القيم المبتكرة معلقا في الفراغ المطلق. ويفقد كذلك شفافيته. لا يعود يعبر عن شيء، الشر يصير كالخير والخير يسقط. ألم يتبد لنا ذلك في تجارب عصرنا وخصوصا فيالسياسة حيت يتم استبعاد الله من الأفق، حين نقوم، حين نقدر، وحين نفعل؟ لماذا الله هو خير الى هذا الحد؟ لانه هو المحبة". ان الموضوع الذي اخترتموه لدورتكم سوف يعالج "الكنيسة والتمويل" انه موضوع للتجدد. والكلام على التجدد يعني الاعتراف بحاجة والاقرار بتحد. واذا كان صحيحا ان الحقيقة لا تحفظ النفوس الا بشرط ان نستميلها على الدوام، فان احدا لن يجد مشقة في الاقتناع بحجم الحالة التي يجب ارساؤها والعمل الذي يقتضي القيام به. وهذا يقودنا بلا شك الى القيام بنقد ذاتي للماضي، ووضع مشروع للمستقبل. هذا الموضوع يلي اعمال الدورة الاستثنائية التي اقمتموها في 12 و13 آذار 2007. ويعكس صدى النداء الذي وجهه اليكم يوحنا بولس الثاني في الارشاد الرسولي "رجاء جديد للبنان" الذي دعا كل الأساقفة الى "ان يسهروا على ان تؤمن لتلك الخيرات ادارة صحيحة وعصرية، بروح من التجرد التام، وعلى يد اشخاص أكفاء ونزهاء، وبخاصة أهل للقيام بخدمة كنسية واجتماعية، وعلى هؤلاء ان يؤدوا حسابا عن ادارتهم وقراراتهم" علما ان ممتلكات الكنيسة هي خدمة رسولية في خدمة العمل الاجتماعي والخدمات التي على المسيحيين انجازها من منظور التنمية والعدالة، واضاف يوحنا بولس الثاني: "وبحكم مهمتي وبصفتي مديرا أعلى لجميع اموال الكنيسة الزمنية، أطلب الى كل الجماعات الكاثوليكية الشرقية ان تلتزم جذريا، وتتعهد بأن تهتم على الدوام بتأمين ادارة عقلانية وشفافة، موجهة بوضوح نحو الأهداف التي من اجلها اقتنيت تلك الخيرات". اخوتي وأخواتي الأعزاء، أنا أعي مثلكم كم هي ثقيلة التحديات التي تهدد لبنان وشعب لبنان بمكوناته المتعددة، وأدرك كذلك الجهود التي تبذلونها على كل المستويات لصون الوجه الأصيلة لبلادكم بروعتها ورسالتها المحددة، وذلك عبر تعزيز وتنمية كل ما هو حقيقي وطيب وجميل فيها، وعبر الاضاءة على كل قطاعات النشاطات البشرية بواسطة ادوات مطابقة للانجيل ومتناغمة مع الخير العام، وذلك وفق تنوع الظروف والأوضاع. لا شيء مما نحوزه نمكله كليا، فنحن مفوضون من الله ان ندير الأموال والممتلكات لكي تؤت ثمارا لصالح البشرية جمعاء، المال هو وسيلة تبادل، أداة مفيدة في تعزيز العلاقات الانسانية بين البشر، وبامكان المال ان يعزز النمو الاقتصادي وتطور الشعوب. لا يتردد انجيل لوقا في وصف المال بالخداع ويعدد افخاخه: – ارتهان الشخص للامتلاك، في مثل الغني الأحمق يكدرس الرجل فائض محاصيله في الأهراء ويخال نفسه بأمان لسنين طويلة، لكن الله يقول له ما معناه، أيها المجنون، هذه الليلة ستستوفى روحك فأين سيذهب ما تملك؟ هذا الرجل اختار الملك وخسر روحه، خال نفسه مالكا فاذا به مملوك. – القطيعة مع الآخرين، هذه هي العبرة من مثل لعازار والغني هنا لا يكمن خطأ الغني في كونه حصل على ممتلكاته بطريقة غير سليمة، انما في تركه مسافة ترتسم بين مائدته العامرة وبطن فارغ. هذه المسافة تدمر الشراكة الانسانية، وهي مسافة لا يمكن حتى السماء ازالتها. وقد قال ابراهيم للغني: "بيننا وبينكم جعلت هوة عظيمة". – أموال هذا العالم التي كان يجب ان تكون علامة تواصل وشراكة صارت عائقا، جدارا، وكما يقول ابراهيم للغني الذي يطلب منه ابلاغ اخوته: "انهم وان قام واحد من الأموات، لا يصدقون. نرى في الانجيل دائما ان الشخص الذي يتلقى رسالة يسوع يبدل جذريا موقفه حيال المال، الانجيل يحرر، فور صدور النداء عن يسوع ترك العشار متى عمله كجابي ضرائب ( متى 9: (9-13) , وقال زكا رئيس العشارين :" ها انا سيدي اعطي الفقراء نصف اموالي وان كنت ظلمت احدا ارد اربعة اضعاف( لوقا 19:8). قامت الجماعة المسيحية الاولى منذ البداية على التقاسم والشراكة:" ولم يكن لجماعة المؤمنين الا قلب واحد، ونفس واحدة، ولم يكن فيهم من يقول عن شيء يملكه انه له، بل كان كل شيء لهم مشتركا بينهم.. ولم يكن فيهم محتاج فيوزع على كل واحد بحسب احتياجه ( اعمال الرسل 4: 32-35). بين العديد من آباء الكنيسة الذين عالجوا هذا الموضوع يسأل القديس باسيليوس :" بماذا ستجيب القاضي الاكبر انت الذي يكسو اخاه؟ انت الذي يزين الاحصنة ولا يلقي حتى نظرة على اخيه الواقع في محنة؟ انت الذي يترك قمحه يهترىء ولا يطعم الجياع؟ انت الذي يخبىء ذهبه ولا يهب لمساعدة المحتاج؟ وتسأل لمن اسأت عندما احتفظت بما لي؟ ولكن قل لي:" ما هو لك؟ من اين حصلت عليه لتحمله في حياتك؟ الامر تماما كمن يحصل على مقعد في المسرح ثم يبعد الذين يريدون الدخول ويزعم الاحتفاظ لنفسه بما هو مخصص لاستعمال الجميع، هكذا يفعل الاغنياء لانهم اول شاغلي مال مشترك ما يخالون ان لهم حق امتلاكه.( عظة رقم 6، حول الغنى). لقد ذكر المجمع الفاتيكان الثاني بقوة بهذه الغاية العامة للثروة،" لقد وضع الله الارض وكل شيء في خدمة جميع البشر وجميع الشعوب بحيث تسري ثروات الخلق بين ايدي الجميع ( ايمان ورجاء عدد 9). ترك كل شيء، هذا ما فعله الرهبان الاولون، ومن بعدهم فرنسيس الاسيزي وكثر اخرون ممن نذروا انفسهم الفقر لكي يتبعوا المسيح، واليوم نرى اشخاصا وجمعيات دينية وجماعات مختلفة تشهد للنداء النبوي للانجيل.. "بع كل شيء لك، واعطه للفقراء فيكون ذلك كثر في السماء ( مرقس 10-21). نحن لا نزال بعيدين عن الارتقاء الى مستوى الارملة التي رأيناها في الانجيل لا تعطي مما هو فائض عنها "فهي من عوزها القت كل معيشتها ( لوقا 21: 1-4) نحن لا نزال بعيدين عن الاستجابة لحاجات مليارين و800 مليون انسان لا يملكون اكثر من دولارين يوميا للعيش. لا يمكن تحجيم التقاسم الى مستوى المساهمة المالية، فاعطاء المال من دون بذل النفس هو كذبة التقاسم يعني ان يعطي المرء ضمن امكاناته من وقته وماله وقدرته ومؤهلاته ويعني ايضا ابداء التضامن بكل اشكاله. ان الادارة الحسنة لما في حوزتنا بهدف تحقيق الخير العام ليست امتيازا الاشخاص بل هي واجب المجتمع وكل الجماعات الكنسية. الى اي مدى يصل اليوم التشارك في الكنائس المختلفة في العالم، بين الابرشيات والرعايا والجماعات والحركات والاجهزة الكنسية؟ الانجيل لا يتحدث عن الاملاك الفردية فقط، جماعات وكنائس محلية وابرشيات وجمعيات لا تحسن استخدام اموالها، لا بل كيف توظفها في حين ان جهات مماثلة اخرى لا تملك الوسائل لجعل كنهتها يعيشون بشكل لائق ولا للقيام بنشاطات ضرورية لنشر كلمة الانجيل. منذ بدايات الكنيسة، نظم القديس بولس في الجماعات التي أسسها حملات تبرع من اجل الجماعات المسيحية في القدس التي كانت بعوز، داعيا الناس الى التشبه بكرم الرب يسوع "هو الغني، قد افتقر من اجلكم لكي تستغنوا انتم بفقره". اذا كان المسيحيون يرغبون في ان تكون الدولة أكثر كرما مع المهمشين في المجتمع والمهاجرين والدول المدينة، فانه من الملح ان يكونوا القدوة والمثال الأعلى ليس على المستوى الفردي فحسب بل على المستوى الجماعي ايضا. صاحب النيافة واصحاب الغبطة والاخوة والاخوات الأعزاء، في النقاشات الحالية حول سلطة المال "الفقاعة" المالية، البورصة على الانترنت، اختيار الاستثمارات، لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي او الغياب عن النقاش تاركين للآخرين القيام بالمبادرات حتى لا يكون الفقراء ضحايا او رهائن لنظام لا بديل منه، وان الادارة الحسنة لأموالنا وفقا لمتطلبات الانجيل تجعلنا خلاقين اكثر في مساهمتنا في ادارة اموال كنائسنا. كم من حقائق رئيسية في حياة الانسان لا يمكن للأسواق والمال تأمينها: فرح الادراك والمعرفة، فرح الاندهاش، فرح ان نحب وان نحب، احترام البذل المجاني والتأمل، احترام ما يبدو غير فعال واحترام حس التقاسم والتضامن. مع تمنياتي لكم بالنحاج الباهر في أعمالكم، انضم الى كل منكم في الصلاة لكي يملأكم الله بنعمه، ويمنح هذا البلد العزيز الاستقرار والتضامن والازدهار".
بكركي، 13 نوفمبر 2007 (zenit.org).

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).