أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | المطران مظلوم قدّم رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي 47 للسلام 2014

المطران مظلوم قدّم رسالة البابا فرنسيس لليوم العالمي 47 للسلام 2014

عقد رئيس اللجنة الأسقفية "عدالة وسلام" المطران سمير مظلوم، مؤتمراً صحافياً قبل ظهر اليوم في المركز الكاثوليلي للإعلام، قدّم خلاله رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي السابع والأربعين

 للسلام  2014، تحت عنوان " الأخوّة، أساس السلام والطريق إليه "، ووجه الدعوة للجميع الى المشاركة في القداس الإلهي الذي يحتفل به في كنيسة الصرح البطريركي- بكركي، صاحب الغبطة والنيافة الكردينال مار بشاره بطرس الراعي الكلي الطوبى، من أجل السلام في لبنان، ومنطقة الشرق الأوسط، والعالم، وذلك يوم الأحد في الخامس من شهر كانون الثاني الجاري، الساعة العاشرة صباحا. شارك في المؤتمر رئيس اساقفة بيروت واللجنة الأسقفية للإعلام المطران بولس مطر، ومدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضره الدكتور فادي جريس، وعن الرابطة المارونية العميد باردليان طربيه وعدد من الإعلاميين والمهتمين.

المطران مطر

بداية رحب المطران مطر بالحضور وقال: في أول لقاء نقيمه في المركز الكاثوليكي للإعلام في مطلع هذه السنة الجديدة نتمناها سنة سلام وتوافق ووقف للحروب ولهدر الدماء البريئة في لبنان وفداء لنا جميعاً، نحن لا نرحب بسيادة أخينا المطران سمير مظلوم، رئيس لجنة عدالة وسلام في بيته هو يرحب معنا بكم جميعاً ولكننا فخورون بأن نطلق أمامكم وللشعب اللبناني كله الرسالة التي أرسلها قداسة البابا فرنسيس في مطلع العام الجديد وأنتم تعرفون أن أول يوم من السنة مخصّص للصلاة من أجل السلام في العالم."

أضاف: "هذه الرسالة موجهة إلينا جميعاً، كلمتنا عن الأخوة، في التاريخ أول أخ قتل أخاه والمسيح يفتدي الأخوة بدمه لتعود أساساً ومنطلقاً للتاريخ المفتدى والتاريخ الإنساني الحقيقي؛ وإذا قبلنا الأخوة نقبل التضامن ونقبلالسلام، الأخوة طريق السلام. نرجو من الله أن يعيد عاطفة الأخوة إلى جميع الذين يتصورون أنهم أعداء ولكنهم أخوة مدعوون إلى التصافح والتلاقي".

 

وقال المطران مظلوم:

"هو اليوم العالمي السابع والأربعون للسلام، تدعو فيه الكنيسة، كما في مطلع كل سنة، الى الصلاة والتفكير والعمل من أجل السلام في العالم. وقد شاء قداسة البابا فرنسيس تكريس رسالته الإولى في هذه المناسبة لموضوع " الأخوّة، أساس السلام والطريق إليه". وأودّ أن أقدّم لكم باختصار الخطوط الكبرى لهذه الرسالة، وما تحمله من أفكار سامية وتعليم عميق، هو عصارة تجربة شخصية وكنسية عاشها البابا، ساعيا بكل قواه الى نشر هذه الأخوّة. "     

تابع: "في المقدمة تنطلق الرسالة من كون الإنسان كائنا علائقيا، لتؤكّد أن الإخوّة هي بعد أساسي من كيانه، يتعلّمه الإنسان أولا في العائلة التي هي "مصدر كل أخوّة"، ويسعى اليه في المجتمعات والحضارات المختلفة المدعوّة الى التحاور والتكامل، كي تبني "جماعات مؤلفة من أخوة يقبلون بعضهم بعضا ويعتنون ببعضهم البعض". غير أن الواقع يظهر لنا كم أن البشرية بعيدة عن تحقيق هذه الدعوة، بوجود الحروب المتنوعة المنتشرة في كل أصقاع الأرض، والتيارات التي تدعو الى التنابذ بين الناس، والى عدم احترام حقوق الإنسان وكرامته."

أضاف "في العنوان الأول: الأخوّة، أساس السلام، والطريق اليه، في المسيح إذا أصبح جميع البشر أبناء الآب الواحد، وإخوة بعضهم لبعض. ومن هذا المنطلق نفهم أن الأخوّة هي أساس السلام، والطريق اليه. ويستشهد البابا فرنسيس برسالة البابا بولس السادس"ترقي الشعوب"، حيث يربط بشكل جذري بين النمو الشامل والسلام، إذ يقول:" إن الأسم الجديد للسلام هو نمو الشعوب الشامل". والبابا يوحنا بولس الثاني، في رسالته "الإهتمام بالشأن الإجتماعي،  يؤكد " أن السلام هو ثمرة التضامن" بين البشر. ويشدد بولس السادس على أن الأمم يجب أن تلتقي في روح من الأخوّة والشراكة المقدسة، لتعمل معا على بنيان مستقبل البشرية المشترك. وهذا الواجب متجذر في الأخوّة البشرية، ويظهر بأبعاد ثلاثة: واجب التضامن، واجب العدالة الإجتماعية، وواجب المحبة الكونية."

ويستخلص من كلام يوحنا بولس الثاني أن التضامن المسيحي ينبع من المحبة الأخوية، و"من خلال إدراكنا لأبوّة الله الشاملة وأخوّة كل البشر في المسيح، وحضور الروح القدس وعمله المحيي، تكتسب نظرتنا الى العالم مقياسا جديدا للتأويل" .

وتابع: "في العنوان الثاني : الأخوّة، شرط أساسي للتغلب على الفقر، حيث بات العالم كله يعرف مقدار محبة البابا فرنسيس للفقراء، وتشديده على ضرورة محاربة أسباب الفقر في العالم. وكان بولس السادس قد أشار الى أسباب عديدة تولّد الفقر وتنشره في المجتمعات، ومن أهم هذه الأسباب " إنعدام الأخوّة بين الناس وبين الشعوب" ( ترقي الشعوب رقم 66).  وقد أكّد البابا بندكتوس السادس عشر، في رسالته العامة "المحبة في الحقيقة"، أهمية هذا السبب، متسائلا " هل يمكن البشر أبدا أن يحققوا هذه الأخوّة وحدهم؟" ويتابع:" إن المجتمع الآخذ أكثر فأكثر في العولمة يقرّبنا بعضنا من بعض، لكنه لا يجعلنا إخوة. العقل، بمفرده، قادر على أن يفهم المساواة بين البشر وأن يرسي قواعد جماعة حياة مدنية، لكنه لن يتوصل الى خلق الأخوّة. إن هذه الأخيرة تولد من دعوة متسامية من الله الآب، الذي أحبنا هو أولا، معلّما إيانا بالإبن ما هي المحبة الأخوية." ( رقم19).  وعلى هذا يشدد أيضا البابا فرنسيس، مذكّرا بأنواع الفقرالمادي والمعنوي والإجتماعي والروحي ،التي لا تتم معالجتها الاّ بتعزيز مبدأ الأخوّة والتضامن والتقشف والمشاركة."

"إن ممارسة هذه الفضائل في المجال الإقتصادي، تساعد على تخطي الأزمات المالية والإقتصادية، وإعادة اكتشاف الروابط الأخوية التي تعيد الثقة بين الناس، وبناء مجتمع يتلاءم مع الكرامة البشرية"

وقال المطران مظلوم: "في العنوان الثالث :  الأخوّة تطفىء نار الحرب، فـأمام الصراعات والحروب المنتشرة في مناطق عديدة من الكرة الأرضية، يعلن البابا فرنسيس تضامن الكنيسة مع ضحايا هذه الحروب، ويرفع الصوت ليوصل الى المسؤولين صرخة وجع هذه البشرية المتألمة، ويدعو الى وضع حد للأعمال العدائية وكل انتهاكات حقوق الأنسان الأساسية، والحدّ من انتشار الأسلحة، ونزع سلاح الجميع ، بدءا من السلاح النووي والكيميائي.  ويقول:" أود أن أوجه نداء قويا لمن يزرعون العنف والموت بواسطة السلاح: اكتشفوا مجددا في من تعتبرونه اليوم عدوا يجب قتله أخا لكم وأوقفوا يدكم.  تخلّوا عن طريق السلاح، واقتربوا من الشخص الآخر بواسطة الحوار والغفران والمصالحة، لإعادة بناء العدالة والثقة والأمل من حولكم."

 

وتابع: "العنوان الرابع : الفساد والجريمة المنظّمة يناهضان الأخوّة،  متسائلاً ما هي ثمار الأخوّة في المجتمع؟ على هذا السؤال يجيب البابا فرنسيس: "الأخوّة تولّد السلام الإجتماعي لأنها تخلق توازنا بين الحرية والعدالة، بين المسؤولية الشخصية والتضامن، بين خير الأفراد والخير العام. على الجماعة السياسية بالتالي أن تتصرف بطريقة شفافة ومسؤولة لتعزيز كل هذا. "ويضيف: "روح الأخوّة الأصيل يتغلّب على الأنانية الفردية، التي تعترض إمكانية أن يعيش الأشخاص بحرية وتناغم مع بعضهم البعض."

أضاف: " لكن، بكل أسف، غالبا ما تطغى الأنانية في معظم المجتمعات، فتظهر أشكال الفساد المتنوعة، والمنظمات الإجرامية، سواء على صعيد محلّي او على مستوى عالمي، وهي تستهدف كرامة الشخص في الصميم. وهنا يعدّد البابا بعض المآسي التي تحلّ بالمجتمعات: مأساة المخدرات،إتلاف الموارد الطبيعية بالتلوث، المضاربات المالية غير المشروعة، الدعارة، الإتجار بالكائنات البشرية، استغلال مأساة المهاجرين… كل هذا يناهض الأخوّة، ولا دواء له إلا بالمحبة الأخوية، وتغلّب روح الأخوّة على الأنانية."

وعن: العنوان الخامس : الأخوّة تساعد في الحفاظ على الطبيعة وتنميتها، جاء في رسالة البابا فرنسيس "لقد أعطى الله البشرية هبة مشتركة مجانية، هي الطبيعة، فيجب الحفاظ عليها، واستخدام مواردها بحكمة لصالح الجميع، واحترام النظام البيئي. لكن أمام الإستمرار المخزي للجوع في العالم، يطرح السؤال التالي: بأي طريقة نستخدم موارد الأرض؟ من المعروف أن الإنتاج الزراعي العالمي كاف، وعلى الرغم من ذلك هناك ملايين الأشخاص يموتون من الجوع، وهذا يشكل فضيحة أخلاقية حقيقية. فعلى المسؤولين في الدول والمؤسسات الدولية أن يجدوا السبل الكفيلة بجعل الجميع يحصلون على حصتهم العادلة من هذا الإنتاج، استجابة لمتطلبات العدالة والمساواة والإحترام تجاه كل كائن بشري."

وختاماً قال:  "يختم البابا فرنسيس هذه الرسالة بالتذكير بوصية المسيح : "إني أعطيكم وصية جديدة : أن يحب بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا. بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن كنتم تحبون بعضكم بعضا". هذا هو المفتاح: وحدها المحبة تتيح لنا أن نقبل الآخرين كإخوة لنا، وأن نتعاون معهم في خدمة كل إنسان، وأن نكتشف الأخوّة ونعيشها معا، ونشهد لها. فالخدمة هي روح هذه الأخوّة التي تبني السلام. والجدير بالذكر أن البابا فرنسيس لا ينظّر للسلام، بل يعيشه في بساطة حياته، وتقشفه، وخدمة الفقراء والمتألمين والمهمّشين، ويدعو الجميع الى المشاركة في بناء هذا السلام، من خلال عيش الأخوّة في ما بينهم. عسانا نلبّي هذه الدعوة."

 

أبو كسم

وفي ختام المؤتمر قال الخوري عبده أبو كسم: " رسالة قداسة البابا فرنسيس ليوم السلام  تنطبق على واقع حياتنا كمسيحيين في منطقة الشرق الأوسط ، فنحن ملتزمون بالعمل من أجل بناء السلام وإيماننا قوي أن الدواء الوحيد هو المحبة لكي نتخطي الحقد والعنف الحاصل في هذه المنطقة."

 "وقدم بأسم المركز التعازي لأهل الضحايا الذين سقطوا بالامس وقبل العيد متمنياً الشفاء العاجل لجميع الجرحى ومتضرعاً إلى الربّ لكي يجنب لبنان الانفجارات والعنف وأن تحل روح المحبة والأخوة لأننا كلنا أبناء سلام."

 
المركز الكاثوليكي للإعلام

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).