أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | 50 عاماً على مرور المجمع الفاتيكاني الثاني (4) بقلم الأب منويل بدر

50 عاماً على مرور المجمع الفاتيكاني الثاني (4) بقلم الأب منويل بدر

الحوار مع باقي الّديانات والإتجاهات : من أهداف المجمع المهمّة أيضا كان إنعاش وتشجيع كل ما يمكنه إنجاح الحوار والوحدة بين الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين. إلى هذا التّاريخ كانت مواضيع كثيرة،

منها موضوع التّطوّر بين الكائنات المخلوقة(كما ادّعى العالم داروين- الّذي قال الإنسان تطوّر من القرد- ووحدة الجنس البشري)، كذلك موضوع الوحدة والتّقارب والعلمنة والشّيوعيّة، غير واردة وكأنّ ما لها وجود في حياة الكنيسة وتعتبر خطوطا حمراء لا يجوز اجتيازها أو هدمها بسهولة، حتّى فاجأ البابا يوحنّا الثّالث والعشرون العالم بكلمة Aggiornamento أي سلوك أسلوب جديد وهو أسلوب الإنفتاح والحوار مع كلّ اتّجاه في عالم اليوم. إذ لا يمكن للكنيسة التأثير على العالم والعمل معه ما دامت مغلقة على نفسها، تسير بمحاذاته لا معه، دون أن تهتمّ به وبمشاكله. فكيف يمكنها أن تصبح الخميرة الفعّالة إذا لم تختلط به كالخميرة في العجين؟. فإذا أصبحت علاقة الكنيسة اليوم تسير ببساطة وبلا تعقيد، فهذا يعود بشكل خاص إلى أهداف المجمع الفاتيكاني الثّاني الّتي رسمها له البابا الملهم. لقد اختار اللّــه لكنيسته الرّجل المناسب في الوقت المناسب لإجراء إلإصلاحات والتجديدات المناسبة في الكنيسة. نعم هذه التجديدات جاءت في وقتها لأن البابا الجديد فهم علامات الزّمن وقال: كنيسة الغد لا تقدر أن تبقى كنيسة البارحة!.

هذا وقد تكرّرت عبارة محاولة الوصول إلى الوحدة في جميع الوثائق الست عشر الّتي أقرّها المجمع. وهذا يعني أنّ فكرة الوحدة رافقت كل جلسات المجمع وأصبحت محورا مهمّا وموضوعا بارزا فيه. أضف إلى ذلك اهتمام المجمع بمواصيع جديدة ملحّة كعلاقة الكنيسة بالإسلام الّذي وضعت خطوطه العريضة بورقة العمل Nostra Aetateوالّتي بيّنت علاقته مع إيمان العهد القديم عن طريق العلاقة الدّمويّة التي ربطت مؤسس هذه الدّيانة المدعو محمّد بإبراهيم أبي الأنبياء، وذلك حسب اعتقاد المؤمنين المسلمين أنهم نسل إبراهيم من إبنه إسماعيل البكر. فلأوّل مرّة في تاريخها أعطت الكنيسة كلاما إيجابيا عن هذه الدّيانة، بحيث أنّها تعبد الإله الواحد مثلنا. اما فهم هذا الإله فيختلف في الإسلام منه في الدّيانة االكاثوليكيّة. من هنا فتح المجال للحوار بين الدّيانتين. ثم أعلنت الكنيسة نيّتها في الحوار مع جميع العلوم والحضارات. هذا ما ورد في وثيقة Dignitatis Humanae (أي القيمة اليشريّة) فهذا إنفتاح ما كان معروفا ويتطلّب متابعة لا حدود لها. وقد أحدث ذلك بلبلة بين مؤيّدي ومعارضي هذا الإنفتاح وذلك لأنّ أكثر آباء المجمع كانوا من جيل نشأ وتثقّف في المدارس الإكليريكيّة على موقف تقليدي غير منفتح ويستصعب التجديد، إذا لم يرفضه. "لكنّ لا تخافوا، قال المسيح لتلاميذه قبل صعوده إلى السماء، فإنّ الرّوح القدس سيعلّمكم ويذكّركم بكل ما قلته لكم".

هذه كانت اجمالا أهم قرارات ونتائج المجمع الفاتيكاني الثّاني قبل 50 سنة والّذي نقدر أن نعنونه كالتّالي: خطوة تراجع عن الماضي للسير في مستقبل واسع.

ممّا لا شكّ فيه أنّ المقصود من عقد المجمع كانفتاح باب التجديد في الكنيسة على مصراعيه، وهذا لايعني ثورة إصلاح جذريّة طالب بها لوثر، ويطالب بها لاهوتيّون ناشئون اليوم، ما اشتركوا شخصيّا أو فعليّا في جلسات المجمع بل هم الفئة اللآحقة الّتي عليها تطبيق تعليمات المجتمع. فإن حدثت بلبلة هنا أو هناك، يعزيها المعارضون إلى المجمع، لكنّها أصلا حدثت لأنّ هذه الأجيال (وأكثرهم كهنة) وهي المسؤولة عن تطبيق توصيات وتعليمات ووثائق المجمع، لم تفهمها على حقيقتها بل راحوا يطبّقونها ويسمحون بتطبيقها كما يحلو لهم. مثلا استعمال روايات أو تمثيليّة قصيرة أثناء القدّاس بديلا عن استماع كلمة اللّــه. في المدارس ما عاد الإهتمام بالمواضيع الدّينيّة يحتلّ المقام الأوّل في حصص الدّين وإنما المشاكل العالميّة المحضة: حماية الطبيعة، الدّفاع عن قتل الحيوانات(قتل الجنين محلّل رسميّا)… ألخ!
الكنيسة أرادت التجديد. والتجديد يعني التّوبة والرّجوع إلفردي والجماعي إلى الإنجيل. نعم هذا كان حجر أساس المجمع، الّذي فتح آفاقا جديدية أمام الكنيسة، حيث فتحت الباب على مصراعيه ومدّت يدها للعمل مع العالم، الّذي تعيش فيه والّذي أصبح الآن حقل عملها الرّئيسي. لقد وضعت يدها بيده للعمل والتّعاون معه من أجل نشر ملكوت اللّــه. وهكذا حدث تغيير في عملها الرّسولي. فأصبح من الواضح أن نجاح وتأثير الإيمان في المجتمع متوقّف لا على وضع حواجز بين حقله وحقل العالم وإنّما هدم هذه الحواجزوالجلوس على طاولة الحوار وجها لوجه والتّكلّم معه لوجود حلول وعوامل مشتركة. بالإضافة إلى التوجّه إلى البشر والإهتمام بمشاكلهم، كما توجّه اللّــه إليهم واهتمّ بهم.

هذا لا يعني المساس بمحتوى الإيمان وإنّما خلق أسلوب راعوي جديد بلغة تتوافق مع لغة البشر اليوم ونوع تفكيرهم. وبدأت الكنيسة تفهم أن رسالتها ما عادت موجّهة فقط لأبنائها المطيعين كأنّهم هم وحدهم المعنيّين برسالة المسيح، فهم ليسوا وحدهم الشّعب المختار، الّذي يحقّ له الإحتكار الكامل دون واجب المشاطرة في العمل الرّسولي. إنّ رسالة المسيح موجّهة للجميع: إذهبوا واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلّها!

كلمة آخيرة:

كثيرون يتساءلون: هل أخفقت الكنيسة بعقدها هذا المجمع، هل أخطأت الهدف؟ ام حقّقت ما أعلن عنه البابا في خطاب افتتاح هذا المجمع الخارق النطاق؟ إنّنا نقدر أن تقول: أنّه على الرّغم من السير البطئ في تحقيق أهداف المجمع الكبيرة، فإن نجاح رسالة الكنيسة العمليّة لا اللاّهوتيّة لا يستهان بها. فقد أحرزت خطوات عملبّة عملاقيّة فيما يخصّ تدخّلها في مشاكل العالم الّذي هو أيضا غيّر الطريق وراح يستشيرها ويأخذ برأيها في مواقف عديدة ويرقب بلهف إعطاء رأيها في المشاكل المتنازع عليها. نعم لقد راحت الكنيسة تضع أوّلا بأوّل بصمات اللّــه في عالمه الّذي خلقه ويريد خلاصه. فقوّتها في هذه الأوقات العصيبة الّتي تمرّ بالعالم هي ليست التّتبّع عن بعد وكثب ولكن المبادرة القياديّة الواعية بأنّها موكّلة وقادرة على زرع بذرة الإيمان في القلوب المتردّدة وتوجيهها، كما قال البابا بولس السادس يوم 1965.10.07 في خطاب اختتام المجمع: "في هذا الزّمان العصيب، الّذي أصبح نسيان اللّــه فيه هو القاعدة، احتفلنا بمجمعنا الكبير الّذي قام على تمجيد اللّــه ومدحه، فلا أحد شعر مثل الكنيسة بأنّه ملزم بالتعرّف على المجتمع والتقرّب إليه ليقدّره، ويدمج نفسه فيه ويخدمه ويبشّره بإنجيل اللّــه".

إنّ نصوص وقرارات ووثائق المجمع الرّسميّة، بغض النظر عمّا سبق من إصدارها من جدال طويل بين المشتركين وتغيير في تنضيحها وتنسيقها وكتابتها، وآخيرا قبولها بالتصويت وتمريرها بأغلبيّة ساحقة دائما، هي مليئة بالحكمة والحيويّة حتّى اليوم! وسوف نحتاج الى وقت طّويل لاستيعاب وتحقيق ما أوصت به. لكن لا ننسى أنّ الرّوح القدس هو الّذي يدير الكنيسة ويرشدها لتحقيق ما هو ضروري ومناسب، في البقعة والوقت المناسب، لتبقى كنيسة المسيح المميّزة، الّتي رغم كل ما يقال عنها وما يفترأ به عليها من أقوال وانتقاد ومعاكسة ومعارضة، ستبقى المؤسّسة الإلهية بين البشر وفي هذا العالم، الّتي لن تقوى عليها كلّ قوات الجحيم."ولن يكون لملكه انقضاء".

عن أبونا

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).

الأب منويل بدر : 50 عاماً على مرور المجمع الفاتيكاني الثاني (4)

الحوار مع باقي الّديانات والإتجاهات
من أهداف المجمع المهمّة أيضا كان إنعاش وتشجيع كل ما يمكنه إنجاح الحوار

والوحدة بين الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين. إلى هذا التّاريخ كانت مواضيع كثيرة، منها موضوع التّطوّر بين الكائنات المخلوقة(كما ادّعى العالم داروين- الّذي قال الإنسان تطوّر من القرد- ووحدة الجنس البشري)، كذلك موضوع الوحدة والتّقارب والعلمنة والشّيوعيّة، غير واردة وكأنّ ما لها وجود في حياة الكنيسة وتعتبر خطوطا حمراء لا يجوز اجتيازها أو هدمها بسهولة، حتّى فاجأ البابا يوحنّا الثّالث والعشرون العالم بكلمة Aggiornamento أي سلوك أسلوب جديد وهو أسلوب الإنفتاح والحوار مع كلّ اتّجاه في عالم اليوم. إذ لا يمكن للكنيسة التأثير على العالم والعمل معه ما دامت مغلقة على نفسها، تسير بمحاذاته لا معه، دون أن تهتمّ به وبمشاكله. فكيف يمكنها أن تصبح الخميرة الفعّالة إذا لم تختلط به كالخميرة في العجين؟. فإذا أصبحت علاقة الكنيسة اليوم تسير ببساطة وبلا تعقيد، فهذا يعود بشكل خاص إلى أهداف المجمع الفاتيكاني الثّاني الّتي رسمها له البابا الملهم. لقد اختار اللّــه لكنيسته الرّجل المناسب في الوقت المناسب لإجراء إلإصلاحات والتجديدات المناسبة في الكنيسة. نعم هذه التجديدات جاءت في وقتها لأن البابا الجديد فهم علامات الزّمن وقال: كنيسة الغد لا تقدر أن تبقى كنيسة البارحة!.

هذا وقد تكرّرت عبارة محاولة الوصول إلى الوحدة في جميع الوثائق الست عشر الّتي أقرّها المجمع. وهذا يعني أنّ فكرة الوحدة رافقت كل جلسات المجمع وأصبحت محورا مهمّا وموضوعا بارزا فيه. أضف إلى ذلك اهتمام المجمع بمواصيع جديدة ملحّة كعلاقة الكنيسة بالإسلام الّذي وضعت خطوطه العريضة بورقة العمل Nostra Aetateوالّتي بيّنت علاقته مع إيمان العهد القديم عن طريق العلاقة الدّمويّة التي ربطت مؤسس هذه الدّيانة المدعو محمّد بإبراهيم أبي الأنبياء، وذلك حسب اعتقاد المؤمنين المسلمين أنهم نسل إبراهيم من إبنه إسماعيل البكر. فلأوّل مرّة في تاريخها أعطت الكنيسة كلاما إيجابيا عن هذه الدّيانة، بحيث أنّها تعبد الإله الواحد مثلنا. اما فهم هذا الإله فيختلف في الإسلام منه في الدّيانة االكاثوليكيّة. من هنا فتح المجال للحوار بين الدّيانتين. ثم أعلنت الكنيسة نيّتها في الحوار مع جميع العلوم والحضارات. هذا ما ورد في وثيقة Dignitatis Humanae (أي القيمة اليشريّة) فهذا إنفتاح ما كان معروفا ويتطلّب متابعة لا حدود لها. وقد أحدث ذلك بلبلة بين مؤيّدي ومعارضي هذا الإنفتاح وذلك لأنّ أكثر آباء المجمع كانوا من جيل نشأ وتثقّف في المدارس الإكليريكيّة على موقف تقليدي غير منفتح ويستصعب التجديد، إذا لم يرفضه. "لكنّ لا تخافوا، قال المسيح لتلاميذه قبل صعوده إلى السماء، فإنّ الرّوح القدس سيعلّمكم ويذكّركم بكل ما قلته لكم".

هذه كانت اجمالا أهم قرارات ونتائج المجمع الفاتيكاني الثّاني قبل 50 سنة والّذي نقدر أن نعنونه كالتّالي: خطوة تراجع عن الماضي للسير في مستقبل واسع.

ممّا لا شكّ فيه أنّ المقصود من عقد المجمع كانفتاح باب التجديد في الكنيسة على مصراعيه، وهذا لايعني ثورة إصلاح جذريّة طالب بها لوثر، ويطالب بها لاهوتيّون ناشئون اليوم، ما اشتركوا شخصيّا أو فعليّا في جلسات المجمع بل هم الفئة اللآحقة الّتي عليها تطبيق تعليمات المجتمع. فإن حدثت بلبلة هنا أو هناك، يعزيها المعارضون إلى المجمع، لكنّها أصلا حدثت لأنّ هذه الأجيال (وأكثرهم كهنة) وهي المسؤولة عن تطبيق توصيات وتعليمات ووثائق المجمع، لم تفهمها على حقيقتها بل راحوا يطبّقونها ويسمحون بتطبيقها كما يحلو لهم. مثلا استعمال روايات أو تمثيليّة قصيرة أثناء القدّاس بديلا عن استماع كلمة اللّــه. في المدارس ما عاد الإهتمام بالمواضيع الدّينيّة يحتلّ المقام الأوّل في حصص الدّين وإنما المشاكل العالميّة المحضة: حماية الطبيعة، الدّفاع عن قتل الحيوانات(قتل الجنين محلّل رسميّا)… ألخ!
الكنيسة أرادت التجديد. والتجديد يعني التّوبة والرّجوع إلفردي والجماعي إلى الإنجيل. نعم هذا كان حجر أساس المجمع، الّذي فتح آفاقا جديدية أمام الكنيسة، حيث فتحت الباب على مصراعيه ومدّت يدها للعمل مع العالم، الّذي تعيش فيه والّذي أصبح الآن حقل عملها الرّئيسي. لقد وضعت يدها بيده للعمل والتّعاون معه من أجل نشر ملكوت اللّــه. وهكذا حدث تغيير في عملها الرّسولي. فأصبح من الواضح أن نجاح وتأثير الإيمان في المجتمع متوقّف لا على وضع حواجز بين حقله وحقل العالم وإنّما هدم هذه الحواجزوالجلوس على طاولة الحوار وجها لوجه والتّكلّم معه لوجود حلول وعوامل مشتركة. بالإضافة إلى التوجّه إلى البشر والإهتمام بمشاكلهم، كما توجّه اللّــه إليهم واهتمّ بهم.

هذا لا يعني المساس بمحتوى الإيمان وإنّما خلق أسلوب راعوي جديد بلغة تتوافق مع لغة البشر اليوم ونوع تفكيرهم. وبدأت الكنيسة تفهم أن رسالتها ما عادت موجّهة فقط لأبنائها المطيعين كأنّهم هم وحدهم المعنيّين برسالة المسيح، فهم ليسوا وحدهم الشّعب المختار، الّذي يحقّ له الإحتكار الكامل دون واجب المشاطرة في العمل الرّسولي. إنّ رسالة المسيح موجّهة للجميع: إذهبوا واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلّها!

كلمة آخيرة:

كثيرون يتساءلون: هل أخفقت الكنيسة بعقدها هذا المجمع، هل أخطأت الهدف؟ ام حقّقت ما أعلن عنه البابا في خطاب افتتاح هذا المجمع الخارق النطاق؟ إنّنا نقدر أن تقول: أنّه على الرّغم من السير البطئ في تحقيق أهداف المجمع الكبيرة، فإن نجاح رسالة الكنيسة العمليّة لا اللاّهوتيّة لا يستهان بها. فقد أحرزت خطوات عملبّة عملاقيّة فيما يخصّ تدخّلها في مشاكل العالم الّذي هو أيضا غيّر الطريق وراح يستشيرها ويأخذ برأيها في مواقف عديدة ويرقب بلهف إعطاء رأيها في المشاكل المتنازع عليها. نعم لقد راحت الكنيسة تضع أوّلا بأوّل بصمات اللّــه في عالمه الّذي خلقه ويريد خلاصه. فقوّتها في هذه الأوقات العصيبة الّتي تمرّ بالعالم هي ليست التّتبّع عن بعد وكثب ولكن المبادرة القياديّة الواعية بأنّها موكّلة وقادرة على زرع بذرة الإيمان في القلوب المتردّدة وتوجيهها، كما قال البابا بولس السادس يوم 1965.10.07 في خطاب اختتام المجمع: "في هذا الزّمان العصيب، الّذي أصبح نسيان اللّــه فيه هو القاعدة، احتفلنا بمجمعنا الكبير الّذي قام على تمجيد اللّــه ومدحه، فلا أحد شعر مثل الكنيسة بأنّه ملزم بالتعرّف على المجتمع والتقرّب إليه ليقدّره، ويدمج نفسه فيه ويخدمه ويبشّره بإنجيل اللّــه".

إنّ نصوص وقرارات ووثائق المجمع الرّسميّة، بغض النظر عمّا سبق من إصدارها من جدال طويل بين المشتركين وتغيير في تنضيحها وتنسيقها وكتابتها، وآخيرا قبولها بالتصويت وتمريرها بأغلبيّة ساحقة دائما، هي مليئة بالحكمة والحيويّة حتّى اليوم! وسوف نحتاج الى وقت طّويل لاستيعاب وتحقيق ما أوصت به. لكن لا ننسى أنّ الرّوح القدس هو الّذي يدير الكنيسة ويرشدها لتحقيق ما هو ضروري ومناسب، في البقعة والوقت المناسب، لتبقى كنيسة المسيح المميّزة، الّتي رغم كل ما يقال عنها وما يفترأ به عليها من أقوال وانتقاد ومعاكسة ومعارضة، ستبقى المؤسّسة الإلهية بين البشر وفي هذا العالم، الّتي لن تقوى عليها كلّ قوات الجحيم."ولن يكون لملكه انقضاء".

عن أبونا

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).