أختر اللغة
الرئيسية | إعلام و ثقافة | مديرة القسم الدولي في CFPJ فيرونيك غاريه لـ “النهار”: “نعلّم الصحافيين الدفاع عن أنفسهم وعن مصادرهم

مديرة القسم الدولي في CFPJ فيرونيك غاريه لـ “النهار”: “نعلّم الصحافيين الدفاع عن أنفسهم وعن مصادرهم

باتت صحافة – المواطن راهنا منصة لتناول الأخبار التي تهملها غرف التحرير في وسائل الاعلام التقليدية. لكنها جعلت في المقابل التماثل بالصحافيين مسألة سهلة في الظاهر،

ولا تتطلب أي إعداد. تضاعف على هذا النحو خطر الإنزلاق الى الخبر الكاذب أو المفبرك، لتبدو الحاجة الى التشديد على التعليم الصحافي المهني الممتاز أكثر إلحاحا. والحال ان مجموعة "مركز تدريب وتأهيل الصحافيين"CFPJ  الفرنسية تحرص على توفير هذا المستوى من التدريب في فرنسا وخارجها، لاسيما من طريق قسمها الدولي تحت إدارة فيرونيك غاري التي تحدثت  لـ"النهار" خلال زيارتها لبنان أخيرا.
 "مركز تدريب الصحافيين" (CFJ) الخاص في باريس عضو في "مؤتمر المدارس الكبرى" ويتخصص في تعليم الصحافة ويخرج عددا يسيرا من المهنيين، لم يتجاوز بين عامي 1947 و2002، الألفين. لكن في وسط متخرجيه الى اليوم، أسماء مرجعية في المشهد الإعلامي الفرنسي مثل برنار بيفو وباتريك بوافر دارفور ودافيد بوجاداس وفرانز اوليفيه جيسبير. هل يجعل ذلك المركز نخبويّا في رأيك؟
لا شك في أن المركز يتولّى  منذ 1946 تدريب نخبة الصحافيين في فرنسا. يخضع الراغبون في الإلتحاق بمدرسة الصحافة لعملية انتقاء صارمة جدا وتتوزع الدورس على سنتين. في كل سنة يتقدم نحو تسعمئة طالب بطلبات انتساب وفي اعقاب خضوعهم لمباراة مكتوبة لا نستبقي سوى أربعين الى خمسة وأربعين منهم حداً أقصى. منذ الأربعينات من القرن الماضي، اضطلع المركز بتدريب أجيال عدة من الصحافيين صاروا يتبوأون اليوم مناصب مختلفة، بدءا من الصحافي والمراسل وصولا الى مدير التحرير ورئيس التحرير. ينتشر قدامى "مركز تدريب الصحافيين" في فرنسا وخارجها.
إلتحق "مركز تدريب الصحافيين" و"مركز تأهيل الصحافيين" منذ 1972 بمجموعة "مركز تدريب وتأهيل الصحافيين"CFPJ. أنت مديرة القسم الدولي في CFPJ الموكلة بالتدريب الأساسي والمستمر للصحافيين الأجانب منذ أكثر من أربعة عقود. أين تركّزت مساهمتكم خارج نطاق فرنسا خصوصا، في الدول المتطورة أو في دول العالم الثالث؟
منذ إنشاء القسم الدولي في "مركز تدريب وتأهيل الصحافيين" بدأنا العمل في البلدان التي تمر بمرحلة إنتقالية أو تلك الخارجة للتو من الصراعات المسلحة، في حين زاد إنخراطنا على نحو ملحوظ في البلدان الناشئة التي تهتم بالتبادل مع المؤسسات التعليمية الفرنسية والأوروبية. ثمة حركة بتبادل ناشطة أيضا بيننا وبين البلدان المتطورة لكنها تخصّ على نحو أساسي الأساتذة والطلاب في إطار "مركز تدريب الصحافيين".
صنّفت منظمة "مراسلون بلا حدود" 2012 الأكثر دموية بالنسبة الى الصحافيين منذ 1995 مع وفاة 88 منهم. يؤكد هذا الواقع وجود مقاربات مختلفة لحرية الصحافي في التعبير وفي تغطية الحوادث وفق البلدان، فهل يلحظ المركز هذا البعد في دوراته التدريبية؟
أجل، ذلك اننا نعمل في البلدان الخارجة للتو من الصراعات كما في البلدان التي تمرّ بحقبات إنتقالية، وندرك تاليا أن الصحافيين الذين سندرّبهم يعرفون أوضاعا صعبة. العقبات إقتصادية أولا، ذلك ان الصحافة ليست مهنة مقدّرة دوما في الخارج، وثمة عقبات أمنية أيضا أحيانا لأن الصحافيين مهددون بالسجن ويتعرضون للضغوط ويفقدون حيواتهم حتى. نأخذ في الإعتبار هذا الجانب خلال تدريب الصحافيين فنعلّمهم كيف يدافعون عن أنفسهم وعن مصادرهم على نحو يسمح لهم بممارسة المهنة في أكثر الأساليب أماناً وإمرار المعلومات المهمة للمجتمع المدني. في بعض الدول ثمة نقص في حرية التعبير، لكن ذلك لا يشكل خطرا فعليا على الصحافيين، وفي دول أخرى يتهدد الوضع وجودهم، فنقدم لهم الأدوات لحماية أنفسهم حين يرسلون المعلومات الى إدارات تحريرهم، لاسيما عبر الإنترنت.
ترتبط أنظمة التحكم بإنتاج الأخبار وتحريرها على نحو أساسي، بالبلدان الصناعية. تساهم دوراتكم التدريبية في تطوير أداء وسائل الإعلام في بلدان العالم الثالث، فهل تساعد على تصحيح الخلل القائم بين الشمال والجنوب في ما يخصّ الحصول على المعلومات؟  
عندما نطور دوراتنا التدريبية الموجهة لوسائل الاعلام او للجامعات، نحرص على أن نؤدي دور إمرار المعرفة، أي أن يكون في وسط المتدرّبين أشخاص من ذوي المؤهلات راغبون في تقديم الخدمة عينها للآخرين. ثمة مسار تفرّعي في أي مكان نعمل فيه. لا يقتصر دورنا على توفير الدورات التدريبية بالمعنى المتعارف عليه، وإنما الإتيان بمضمون مهم بل بمنهج تعليمي مهني وعملي لا يكتفي بالنظريات.
تعاون "مركز تدريب وتأهيل الصحافيين" خلال خمسة عشر عاما مع الجامعة اللبنانية في إطار ديبلوم الدراسات العليا صحافة، ويعمل منذ خمسة أعوام مع "جامعة ألبا" ومنذ عامين مع جامعة البلمند في اطار برنامج دراسات عليا صحافة مرئية ومسموعة. فكيف تقاربين الوضع الراهن للمشتغلين في الإعلام في لبنان؟
لا شك في وجود عدد كبير من الصحافيين اللبنانيين المحترفين في لبنان وخارجه. أسافر كثيرا وقد صادفت في بلدان الخليج العربي صحافيين لبنانيين عدة في غرف التحرير وفي كليات الاعلام. يحتضن لبنان جامعات عدة مستواها جيد جدا وفي أكثر من مجال، وهو منبت الصحافيين الجيدين. غير ان ثمة نقصا في دورات التدريب المهنية المتخصصة، على مستوى التدريب الأساسي ويعني الطلاب، كما على مستوى التدريب المستمر، ويعني الصحافيين المحترفين خلال كل مراحل مسارهم المهني.
تتطرق دوراتكم التدريبية المستمرة الى الوسائط المتعددة والصحافة المكتوبة والتلفزيون والإذاعة، ناهيك بقانون الصحافة الالكترونية. في حين تؤمن الصحافة الالكترونية انتشارا أكبر للأخبار، لا يزال إطارها التشريعي مبهما، فضلا عن منافستها الصحافة التقليدية. فهل تصير الصحافة الإلكترونية سبب موت الصحافة التقليدية؟
 نعتبر قانون الصحافة الإلكترونية موضوعا مهما ضمن أخلاقيات مهنة لأن للصحافيين حقوقاً بلا ريب وواجبات أيضا. يجب التنبّه لكل ما ينشر افتراضيا والتمييز بين الجيد والأقل جودة. لا ينبغي للصحافي أن يستحيل أداة لنقل الخبر الكاذب. ثمة واقع عالمي يجب التسليم به. تتضاءل نسبة بيع المطبوعات الورقية في فرنسا كما في الولايات المتحدة الأميركية وفي اماكن أخرى، في حين تتقدم النسخات الالكترونية. في فرنسا، كفّ الجيل الشاب تقريبا عن شراء الصحف الورقية لمصلحة الأجيال الأكبر سنا والمشتركين حصرا. يطالع الجيل الشاب الصحف عبر الانترنت. في فرنسا، تستعين وسائل الاعلام الفرنسية بـ "مركز تدريب للصحافيين" لمساعدتها على الانتقال تحريريا من الورق الى الفضاء الالكتروني، فيطلب منا تدريب الصحافيين ليصيروا متعددي الوسيطة أو ثنائيي الوسائط أي قادرين على تحرير خبر في النسختين الالكترونية والورقية. نقرأ اليوم الخبر على الكومبيوتر المحمول وعلى الهاتف الذكي وغيرهما، وهذا إتجاه عالمي لا مفرّ منه وإن تطور في بعض البلدان قبل غيرها.
 
رلى راشد / النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).