شريط الأحداث
أختر اللغة
الرئيسية | أخبار الكنيسة | لبنان : “RATIONNEL, AUDACIEUX, FIABLE”

لبنان : “RATIONNEL, AUDACIEUX, FIABLE”

قيل وكتب الكثير عن البطريرك الماروني الجديد، ولكن الى اي مدى تنطبق صورة "المطران" بشارة الراعي في الخارج على ما هي عليه في الداخل؟ عشية الاستحقاق الانتخابي البطريركي،

وصلت الى الدوائر الديبلوماسية الغربية وتحديداً الاوروبية تقارير عدة تكونت من خلال معلومات جمعتها القنوات المتعددة العاملة في لبنان وهي تناولت شخصية المطارنة المؤهلين لاعتلاء السدة البطريركية المارونية.
" RATIONNEL, AUDACIEUX, FIABLE"
كلمات ثلاث اختصرت "بورتريه" المطران الراعي. والعبارات، وإن جاءت بالفرنسية، فإن معانيها ومضامينها وردت في لغات مختلفة كتبت فيها التقارير التي تبادلتها العواصم الاوروبية المعنية بالوضع اللبناني.
رجل "عقلاني، جريء، موثوق به" هكذا تم التعريف بشخصية "المطران" الراعي التي لم تكن "مجهولة" لدى هذه الاوساط، وهي لم تخف ثقتها به نظراً الى موازنته بين المجاهرة برأيه وفي الوقت نفسه التحلي بالاتزان والانفتاح والبراغماتية.
لكن الاهم هو ان هذا التصور تكوّن لدى هذه الدوائر من خلال مراقبة تحرك الراعي ودراسة مواقفه المعلنة او التي يدلي بها في حلقات ضيقة بعيدة من الاضواء التي يحسن التعامل معها. وقد عالجت هذه الدوائر محطات كثيرة في مسار المطران الراعي الا انها توقفت عند محاور ثلاثة اساسية:
• العلاقات داخل المجتمع المسيحي عموماً والعائلة المارونية خصوصاً:
يبدو، حسب هذه الدوائر، ان الراعي الذي اعتبر البعض انه قد يكون اقرب الى فريق من آخر، واع لضرورة مبادرة بكركي الى ازالة كل التباس وعدم الظهور بمظهر فريق، بل على العكس تأكيد الارادة ان تكون البطريركية "الجبة الحاضنة" اي الوعاء الكبير الجامع وان تعتمر "تاج الطائفة"، بمعنى ان تلعب دور "المرجع الماروني الاول" الذي يتعالى فوق كل الحساسيات الشخصية ويترفع عن كل الخلافات السياسية من أجل رسم "مسار موحد وجامع" يجمع شمل العائلة ووحدتها دون المساس بتعددية الآراء داخلها لان التنوع مصدر غنى.
والعمل على ترسيخ "وحدة العائلة المارونية"، يترافق مع الرغبة في تعميق التفاهم والتضامن داخل المجتمع المسيحي ككل.
• العلاقات مع "الشريك" المسلم:
ترى الدوائر الاوروبية ان الراعي، وان عبر في السابق وأكثر من مرة عن ترحيبه بملاقاة "الشريك السني" الجانب المسيحي في خياره الوطني في رفع شعار "لبنان أولاً"، الا انه في الوقت نفسه لم يتوانَ ولم يتأخر في رفع صوته عالياً وحازما ً بمطالبة هذا الشريك بعدم التفريط في حقوق الجانب المسيحي عموماً والماروني خصوصاً والانتقاص منها او التفريط في حصته في مؤسسات الدولة.
اما بالنسبة الى العلاقة مع "الشريك الشيعي" فإن ما تنقله هذه الدوائر هو رغبة الراعي الاكيدة في عدم تحويل اي تباين الى مواجهة. على العكس، فإن راعي ابرشية جبيل الذي رافق يوميا العيش المشترك الماروني – الشيعي، وان أكد تمسكه بضرورة "عدم قيام دولتين داخل الدولة الواحدة"، فإنه في الوقت نفسه يعطي المقاومة حقها من حيث تقدير التضحيات التي قدمتها للوطن ويرغب في قيام حوار هادئ ومسؤول معها بعيداً من اجواء التشنج والتصادم للتوصل الى تصور مشترك ورؤية وطنية جامعة لعملية بناء مؤسسات الدولة.
وعلى صعيد العلاقة مع "الشريك الدرزي" فإن الارادة قائمة في تدعيم مصالحة الجبل عمليا من خلال تفعيل حركة العودة وتأمين كل المستلزمات العملية لإعادة البناء والانصهار.
• العلاقات مع "الجار السوري":
حتى قبل اعلان موقفه "المنفتح" حيال سوريا بعد انتخابه بطريركا، كانت الدوائر الاوروبية على علم مسبق بـ"انفتاح" المطران الراعي على سوريا واقتناعه بضرورة قيام نهج جديد في التعامل معها وكسر "عقدة" القيام بزيارة لها. لكن هذه الاوساط تسارع الى التأكيد ان ذلك لا يعني بأي شكل من الاشكال تراجعاً او تخلياً عن "الثوابت البطريركية" التي تمسّك بها البطريرك نصرالله صفير (وهنا جددت الدوائر الاوروبية تقديرها الكامل لمواقف البطريرك والثناء على دوره الوطني طوال اكثر من ربع قرن)، بل ان البطريرك الجديد وانطلاقاً من استمرارية الخط الوطني لبكركي سيحمل كل هذه "الهواجس الوطنية" ويذهب بها الى دمشق لـ"المجاهرة" بها والدفاع عنها امام اعلى المراجع السورية. لذلك ترى هذه الدوائر ان زيارة العاصمة السورية وان تمتّ غداً او بعد غد ينبغي عدم التخوّف منها وهي تعوّل على ثبات البطريرك الجديد وجرأته في التمسك بمواقفه.
وعلى صعيد آخر لم تقتصر مواكبة الدوائر الاوروبية للحدث البطريركي على تلقي التقارير من الداخل اللبناني، بل انها كثفت مشاوراتها مع اكثر الجهات الخارجية اهتماماً بهذا الملف الا وهي دوائر الكرسي الرسولي في الفاتيكان.
ويبدو ان المراجع الفاتيكانية سجلّت رضاها المسبق، وحتى قبل الانتخابات، عن شخصية "المونسنيور الراعي" الذي ينتمي الى ما يعرف بـ"مجموعة روما" القريبة من الدوائر الفاتيكانية والعليمة بشؤونها وبشجونها والتي يعد ابرز اركانها السفراء البابويون الموارنة الثلاثة: المطران الراحل بول تابت، والمطران ادمون فرحات والمطران منجد الهاشم. والراعي، الذي خدم سنوات عدة في عدد من الدوائر الفاتيكانية، بقي على تواصل دائم مع مراجعها أكان من خلال نسج علاقات شخصية مع أركانها أم الاستمرار في نشاطه المتعدد ضمن اطار اكثر من مجلس او لجنة بابوية حبرية.
وتعوّل دوائر الكرسي الرسولي كثيراً على الراعي، بمساعدة ومؤازرة من هذه المجموعة، لإعادة تنظيم شاملة وفاعلة للدوائر البطريركية على نحو عصري من خلال ايجاد عمل مؤسساتي يتناول مختلف جوانب الشؤون البطريركية. ويبدو ان الفاتيكان يشدد على ان تتم هذه العملية بـ "سرعة وفاعلية" وان تأتي على صورة المؤسسات الفاتيكانية، وهي تتناول مراجعة شاملة لاوضاع الابرشيات داخل لبنان وخارجه والعلاقات مع الرهبانيات ودور العلمانيين وموضوع الانتشار الماروني اضافة الى العلاقات مع بقية الطوائف الكاثوليكية والمسيحية وتفعيل الحضور المشرقي.
والكلام عن الورشة المؤسساتية المتكاملة والشاملة يعود بالذاكرة الى ربع قرن مضى. فعندما ذهب البطريرك صفير بعد انتخابه الى روما لتسلم درع التثبيت من البابا نظمت في حينه الدوائر الفاتيكانية جولة للبطريرك الجديد على المؤسسات البابوية داخل ارجاء "الدولة الفاتيكانية". وقد انتدب يومها لمهمة مرافقة البطريرك صفير راهب لبناني ماروني مريمي هو… الاب بشارة الراعي الذي تكريماً واحتراماً منه لسيد بكركي استضاف الاخير في سيارته المتواضعة وقادها بنفسه.
وفي نهاية محطات هذه الجولة الفاتيكانية بادر أحد محدثي البطريرك صفير الى القول: "نأمل يا صاحب الغبطة ان تتحول بكركي في عهدك الجديد الى… فاتيكان الشرق". يومها انتفض صفير مبدياً تحفظه، ظناً منه ان محدثه يطلب منه ان تسلك البطريركية طريق الاستقلاليه والابتعاد عن سلطة الكرسي الرسولي. الا ان محدثه سارع الى توضيح وجهة نظره قائلاً ان المقصود هو أن يكون لبكركي تنظيم ومؤسسات شبيهة بمؤسسات الفاتيكان وعلى صورة دوائره.
اليوم، وبعد ربع قرن، تبدو الدعوة حسب هذه الدوائر الى تحول بكركي "فاتيكان الشرق" اكثر من أمنية لتصير "حاجة ملحة" في هذه المرحلة التاريخية المصيرية، لتتمكن من خلالها البطريركية المارونية من تأدية رسالتها الوطنية والمشرقية الجامعة.

بقلم بشارة غانم البون / النهار

عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان

عضو في الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة UCIP الذي تأسس عام 1927 بهدف جمع كلمة الاعلاميين لخدمة السلام والحقيقة . يضم الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - لبنان UCIP – LIBAN مجموعة من الإعلاميين الناشطين في مختلف الوسائل الإعلامية ومن الباحثين والأساتذة . تأسس عام 1997 بمبادرة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام استمرارا للمشاركة في التغطية الإعلامية لزيارة السعيد الذكر البابا القديس يوحنا بولس الثاني الى لبنان في أيار مايو من العام نفسه. "أوسيب لبنان" يعمل رسميا تحت اشراف مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان بموجب وثيقة تحمل الرقم 606 على 2000. وبموجب علم وخبر من الدولة اللبنانية رقم 122/ أد، تاريخ 12/4/2006. شعاره :" تعرفون الحق والحق يحرركم " (يوحنا 8:38 ).